سياسة

محاضرة عن ابن تيمية بدمشق تثير جدلاً حول الترويج لفكر التكفير والسلم الأهلي

snacksyrian١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٩ م2 مشاهدة
محاضرة عن ابن تيمية بدمشق تثير جدلاً حول الترويج لفكر التكفير والسلم الأهلي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محاضرة ابن تيمية بدمشق تفتح نقاشاً حول السلم الأهلي وفتاوى التكفير" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نظمت مديرية أوقاف "دمشق" ندوةً عن "ابن تيمية" في جامع "الإيمان" أمس الثلاثاء، ضمن سلسلة ندوات "أعلام عظماء الأمة". أثارت الندوة نقاشاً وجدلاً حول التبنّي الرسمي لفكر "ابن تيمية" وما يحمله من إشكالات جدلية.

تباينت الآراء حول المحاضرة؛ فبينما رحّب البعض بها معتبرين أنها تمثل انتصاراً بعد عقودٍ من منع كتب "ابن تيمية" وأفكاره، رأى آخرون فيها ترويجاً لأفكار تحرّض على قتل المخالفين في بلدٍ متعدّد الطوائف والمذاهب.

الباحث الإسلامي "محمد حبش" وصف "ابن تيمية" بالشخصية الإشكالية، مشيراً إلى أن فتاواه خطيرة ومرعبة، خاصةً تلك التي تفتي بإبادة ثلاث طوائف سورية. وأضاف "حبش" أن "ابن تيمية" يفتي 427 مرة بـ "يستتاب وإلا قتل" للمختلفين في الاعتقاد أو الفقه. واعتبر أن "ابن تيمية" فقيه كبير وفيلسوف غزير الإنتاج، لكنه في المسألة السورية حساس جداً ومنحاز بشكل خطير، ولا ينبغي تقديمه كخطاب للدولة السورية. وتساءل "حبش" عن كيفية العمل للسلم الأهلي مع تكريس أشد الفتاوى خطراً عليه وعلى الإنسان السوري، مقترحاً التركيز على فقه السلف بدلاً من اللحظات التي تهدم الوفاق الوطني.

من جهته، أكد الباحث في شؤون الإسلام السياسي "أحمد الرمح" أن "ابن تيمية" الحقيقي فيلسوف عظيم وبريء من "ابن تيمية" المزيف الذي صاغته الوهابية. وأوضح "الرمح" أن "مجموع الفتاوى"، وهو الكتاب الأكثر جدلاً، لم يكتبه "ابن تيمية" ولم تثبت نسبته إليه علمياً، حيث جُمع بطريقة مريبة بعد قرون من وفاته، ويحتوي على 428 فتوى تدعو إلى "يستتاب أو يقتل". وأشار إلى أن كتب "ابن تيمية" أحرقت ومنعت من التداول في منتصف القرن السابع الهجري بأمر السلطان المملوكي "ابن قلوون". وربط "الرمح" بين ظهور "مجموع الفتاوى" كمرجع للسلفية الوهابية وتزامن ظهور "الصحوة الإسلامية" مع الحرب الباردة، معتبراً أن "الولايات المتحدة" استخدمت هذه الصحوة لمحاربة "الشيوعية السوفييتية". وأكد "الرمح" استعداده لمناظرة شيوخ السلفية حول ما يقوله.

المحامي "ميشيل شماس" اعتبر أن تبني السلطة للترويج لفكر "ابن تيمية"، مؤسس فقه قتل الأقليات المسلمة، هو "غباء" وخطأ. ولفت إلى أن الفقه الإسلامي متنوع ولا يمكن حصره بـ"ابن تيمية"، ولا يمكن مقارنته بالتراث الفكري لـ"ابن رشد والفارابي وابن سينا والجابري وأركون". وأضاف أن "سوريا"، التي أنهكتها الانقسامات، تحتاج خطاباً يعزز المواطنة والمساواة، لا استحضار رموز خلافية في سياق رسمي قد يُفهم منه تبني رؤية مذهبية بعينها.

الناشط "أمين أبو حلاوة" دعا إلى حضور المحاضرة والاستماع لما سيطرحه المحاضر قبل الهجوم المسبق، معتبراً أن الحضور فرصة للحوار المباشر وطرح الأسئلة ومناقشة الأفكار. وأشار إلى أن الهجوم المسبق لا يخدم الحقيقة ولا يثري النقاش، بل يحول الخلاف إلى خصومة ويغلق أبواب الفهم.

يذكر أن "ابن تيمية" لا يزال موضع جدل واسع، خاصةً مع فتاواه المتعلّقة بقتل الطوائف الإسلامية الأخرى، وتحوّلت أفكاره إلى مرجعية للتيارات السلفية والجماعات المتطرفة.

شارك الخبر: