منوعات

أزمة المواصلات في دمشق: رحلة البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة

snacksyrian١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٧ ص2 مشاهدة
أزمة المواصلات في دمشق: رحلة البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ع طريقك خدني وصلني… البحث عن مقعد وسط زحام العاصمة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على رصيف أوتستراد المزة في دمشق، يقف أبو محمد، البالغ من العمر 68 عاماً، ممسكاً بأكياس الخضار والفواكه التي جلبها من السوق. يمد يده نحو السيارات المارة، لكنها تواصل طريقها دون توقف. يغير أبو محمد وضع الأكياس في يديه، ثم يرفع يده مرة أخرى، معبراً عن صعوبة الوقوف طويلاً وحاجته الماسة لوسيلة تنقله إلى وجهته وتريحه من عناء الوقوف.

تشكل أزمة المواصلات في دمشق معضلة حقيقية للسكان، خاصة في ساعات الذروة الصباحية ونهاية الدوام. يتدافع الناس في الكراجات وعلى الطرق بحثاً عن مكان في وسيلة نقل توصلهم إلى أعمالهم أو تعيدهم إلى منازلهم.

تحت أشعة الشمس، يقف الرجل المسن، منحني الظهر، بأكياسه الثقيلة، ينتظر بصبر. وبينما يجد صعوبة في إيجاد مكان بسبب الازدحام، يلجأ إلى التلويح للسيارات الخاصة المارة. بعد عدة محاولات، يخفف أحد السائقين سرعته ويتوقف بجانبه. يسأله السائق عن وجهته، فيشير أبو محمد إليها. ينزل السائق ليساعده في وضع الأكياس، ثم يصعد الرجل وتغادر السيارة.

تعتبر مشكلة المواصلات في العاصمة السورية قديمة وعميقة، ولم تغير الظروف أو أنظمة الإدارة من واقع الازدحام. ورغم أن الحلول الجذرية مثل المترو قد تتأخر، إلا أن الحلول الوسطى ممكنة، كتحسين منظومة النقل لتستوعب أكبر عدد من المواطنين وتخفف الازدحام. هذه الحلول تنتظر من يضعها قيد الدراسة والتنفيذ.

على بعد خطوات من أبو محمد، كانت رنا (34 عاماً) تمسك بيد طفلها الصغير المريض. تنظر بلهفة إلى السيارات المارة، وكلما اقتربت سيارة، تشد يد طفلها وتتمتم بدعاء أن تكون السيارة متجهة إلى عيادة الدكتور بالجسر الأبيض. تمر السيارات، فتعود رنا لترقب وسيلة نقل عامة أو شخص يتوقف لها.

مشهد الركض والتدافع يبدو اعتيادياً في أوقات الازدحام، حيث يشعر الجميع بالاستعجال، وأحياناً يضطرون لفعل ما لا يحبون، كالمطاحشة والتدافع، للحصول على مقعد أو للتلويح للسيارات العابرة.

الكثير ممن يلوحون للسيارات يفعلون ذلك اضطراراً. سناء، موظفة في شركة خاصة، تركض متأخرة عن عملها وتنظر إلى ساعتها، ثم تلوح بيدها لأي سيارة عابرة قد توصلها في طريقها. تقول لـ سناك سوري: “إذا تأخرت يخصمون من راتبي، ولا أملك رفاهية الخصم”. تتجاوز أسئلتنا وتواصل التلويح لسيارة أخرى، مقتنعة بأن الاقتراب أكثر من الطريق يقلل المسافة التي ستقطعها مشياً إن لم تجد وسيلة نقل.

يجد الكثير من المنتظرين في الازدحام من يصفونهم بـ “أهل الخير”، وهم أصحاب السيارات الخاصة الذين يشاركون سياراتهم مع الغرباء لمجرد المساعدة وتسهيل حركتهم. يقول عدنان، صاحب سيارة خاصة توقف ليقل رنا وطفلها: “أهتم بمساعدة الآخرين، وأتعاطف مع المنتظرين كل صباح، وأنقل منهم من يكون على طريقي. الناس لبعضها”.

بعد مغادرة الركاب، بقي الرصيف يستقبل وجوهاً جديدة، وظلت مشكلة الازدحام قائمة. وحتى وصول الحلول، ينتظر السوريون في العاصمة مقعداً في وسيلة نقل، في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة لمفاهيم مثل “النخوة” و”المشاركة”، حيث يفتح أصحاب السيارات الخاصة أبوابهم للمواطنين أوقات الازدحام، ويتشاركون الطريق من مبدأ الأغنية “ع طريقك خدني وصلني”، وربما تتمتها السورية “اسعفني ونجني من غضب المسؤولين في العمل أو من سخط الأسرة على غيابي الطويل عنها”.

يذكر أن مسؤولاً صرح بأن الازدحام على البنزين سببه الحالة النفسية للناس.

شارك الخبر: