تهانينا بجائزة نوبل للسلام للسيدة نافي بيلاي.. شكر وتقدير من سوريا


هذا الخبر بعنوان "تهانيّ بجائزة نوبل يا نافي بيلاي.. وشكراً لك من سوريا" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نتقدم بالتهاني للسيدة نافي بيلاي بمناسبة حصولها على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي. وعلى الرغم من أن لجنة نوبل النرويجية لم تذكر سوريا في حيثيات منح الجائزة، إلا أننا، بصفتنا سوريين نوثق الانتهاكات منذ عام 2011، نجد سبباً للامتنان لما قامت به السيدة بيلاي خلال فترة توليها منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
لقد استخدمت بيلاي صلاحيات منصبها المحدودة للاعتراف علناً بالانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين، والسعي للتحقيق فيها، والضغط من أجل المساءلة الجنائية والانتصاف. ورغم أن أبرز توصياتها، مثل الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية وحماية المعتقلين والمختفين، لم تُنفذ، إلا أن شكرنا موصول لها على ما فعلته. وتقع مسؤولية ما لم يتحقق على حكومة الأسد التي منعت محققي المفوضية من دخول البلاد، وعلى الدول التي عطّلت تحرك مجلس الأمن.
كان صوت بيلاي مبكراً في التعبير عن قلقه، حيث حثت السلطات السورية في 26 آذار/مارس 2011، بعد أقل من أسبوعين على بدء الاحتجاجات، على الاستماع إلى المتظاهرين وتجنب استخدام القوة، محذرة من أن القمع ينذر بدوامة من الغضب والقتل. وفي 2 آب/أغسطس، بعد ورود تقارير عن مقتل ما لا يقل عن 120 شخصاً في حماة، أعلنت تضامنها مع المتظاهرين السلميين ومع أسر القتلى. وفي الوقت الذي نسب فيه نظام الأسد العنف إلى عصابات مسلحة، تحدثت بيلاي عن متظاهرين سلميين تُنتهك حقوقهم.
عندما طلب مجلس حقوق الإنسان في 29 نيسان/أبريل 2011 إيفاد بعثة لتقصي الحقائق، شكلت بيلاي فريقاً من 13 عضواً برئاسة نائبتها. وطالبت دمشق، عبر مذكرات رسمية ولقاءات مباشرة، بالسماح للبعثة بالدخول، وكتبت إلى رئيس مجلس الوزراء عادل سفر تستفسر عن أعمال القتل والاحتجاز والتعذيب. ورغم عدم السماح للبعثة بالدخول، إلا أنها عملت من الخارج وأجرت مقابلات مع 180 شخصاً في أربعة بلدان، وتلقت إفادات من ناشطين سوريين ومنظمات حقوقية. كما أعدت البعثة قائمة سرية تضم 50 شخصاً يُزعم أنهم من مرتكبي الانتهاكات، لاستخدامها المحتمل في تحقيقات أو ملاحقات قضائية مستقبلية.
خلص تقرير البعثة، الذي أُعلن في 18 آب/أغسطس 2011، إلى وجود نمط من الانتهاكات يشكل هجمات واسعة النطاق أو منهجية ضد السكان المدنيين، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي. وتكمن قيمته في توقيته ومنهجه، حيث سجلت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رسميًا الأسباب التي قد تجعل القمع يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وعرضت أدلتها وحدود ما توصلت إليه. دعا التقرير مجلس الأمن إلى النظر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وعرضت بيلاي هذه التوصية على أعضاء المجلس في مشاورات مغلقة في اليوم نفسه. لم تكن سوريا طرفاً في نظام روما الأساسي، ولذلك كانت الإحالة من مجلس الأمن المسار الرئيسي لانعقاد اختصاص المحكمة. وكررت بيلاي التوصية في 1 حزيران/يونيو 2012، بعد عمليات القتل في الحولة، وتمسكت بها حتى مغادرتها منصبها.
في نيسان/أبريل 2014، نشرت المفوضية ورقة عن التعذيب استندت إلى 38 مقابلة مع أشخاص أُفرج عنهم من الاحتجاز. وقالت بيلاي إن نتائج الورقة تؤكد أن التعذيب يمارس بصورة اعتيادية في مرافق الاحتجاز الحكومية، وأن بعض الجماعات المسلحة تمارسه كذلك. وطالبت بوقفه، وبالإفراج عن المحتجزين تعسفاً، وبالسماح لمراقبين مستقلين بالوصول إلى أماكن الاحتجاز، وبملاحقة المسؤولين عنه قضائياً، وبتعويض الناجين وإعادة تأهيلهم. وكلّفت المفوضية كذلك بإعداد دراسة إحصائية تقوم على التوثيق السوري. فقد أحصى آخر التحليلات الثلاثة التي أعدتها مجموعة تحليل بيانات حقوق الإنسان، المنشور في 22 آب/أغسطس 2014، 191,369 حالة قتل موثقة بين آذار/مارس 2011 ونيسان/أبريل 2014. ورجّحت بيلاي أن هذا الرقم أقل من العدد الحقيقي.
كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي أديرها، إحدى ثلاث منظمات سورية غطت سجلاتها الفترة كلها، وظلت مصدراً أساسياً للمفوضية طوال سنوات النزاع المسلح. وكانت علاقة مؤسسية وتقنية، ثمرتها أن سجلات جمعها سوريون خضعت للفحص والمطابقة، ثم استخدمت في تحليل أعد بتكليف من الأمم المتحدة.
أهدت بيلاي الجائزة إلى الناجين من الجرائم الدولية، ومن بينهم سوريون. وما يستحقونه هو ما ضغطت من أجله بين عامي 2011 و2014: المساءلة الجنائية لمرتكبي الانتهاكات من جميع الأطراف، وكشف مصير المختفين، وجبر الضرر لمن تعرضوا للتعذيب ولأسر القتلى. لم يُفضِ شيء من ذلك، خلال ولايتها، إلى النتائج التي كان السوريون بحاجة إليها. ففي 22 أيار/مايو 2014، نال مشروع قرار بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة 13 صوتاً في مجلس الأمن، لكن روسيا والصين أسقطتاه باستخدام حق النقض (الفيتو). ولم تُنفذ توصياتها بشأن الاحتجاز. وفي آب/أغسطس 2014، قالت إن الشلل الدولي شجع مرتكبي القتل والتعذيب في سوريا على التمادي.
في آذار/مارس 2015، بعد مغادرتها المنصب، سُئلت عمّا تجيب به سورياً يسألها عما فعلته من أجل السوريين. فعدّدت أدوات المنصب: التحدث علناً دفاعاً عن الضحايا، والضغط داخل الأمم المتحدة، ومواجهة القادة السياسيين. ثم قالت: «لا يمكننا أن نقول:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة