مطالبات بكشف مصير سوريين في سجون العراق.. وعائلات تروي قصص الاختفاء


هذا الخبر بعنوان "عائلات سورية تطالب بكشف مصير ذويها في سجون العراق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل التحركات الاحتجاجية لعائلات سورية تطالب بالكشف عن مصير أبنائها الذين كانوا محتجزين لدى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتم نقل عدد منهم إلى السجون العراقية. وتتزايد المطالبات بمراجعة ملفاتهم القانونية، والتحقق من ظروف نقلهم واحتجازهم، وضمان محاكمات عادلة لهم.
امتدت الاحتجاجات من مناطق في شرقي سوريا إلى العاصمة دمشق، حيث نفّذ ذوو معتقلين اعتصامًا أمام السفارة العراقية يوم الجمعة 16 من تشرين الأول. وطالب المعتصمون السلطات السورية والعراقية والمنظمات الدولية بالتدخل للكشف عن مصير أبنائهم، ومراجعة الإجراءات التي رافقت نقلهم عبر الحدود.
تتركز مطالب العائلات على إعادة فتح ملفات المعتقلين، والتحقق من الاتهامات الموجهة إليهم، خاصة في الحالات التي تؤكد فيها الأسر أن أبناءها اعتُقلوا بسبب تشابه الأسماء، أو غياب الوثائق الثبوتية، أو تعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم.
مطالب بمراجعة ملفات المعتقلين
يطالب ذوو المعتقلين السلطات السورية والعراقية والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحقيق في ملابسات نقل المحتجزين من سجون “قسد” إلى العراق، وتوضيح الأسس القانونية التي استندت إليها عمليات التسليم، والكشف عن قوائم أسماء المنقولين وأماكن احتجازهم.
كما تطالب عائلات بإعادة المعتقلين السوريين إلى بلادهم، وإتاحة الفرصة لمراجعة ملفاتهم أمام القضاء السوري، معتبرة أن نقلهم إلى العراق يحرمهم من حقهم في محاكمة عادلة أمام قضاء بلادهم. وتعبّر بعض الأسر عن مخاوفها من أن تستند المحاكمات إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، أو إلى اتهامات لا تستند إلى أدلة كافية. وتصف عائلات هذه الإجراءات بأنها تنطوي على تمييز، فيما تطالب جهات حقوقية بالتحقق من ظروف الاحتجاز والتهم الموجهة إلى كل معتقل على حدة.
ولا تتوقف المطالب على المعتقلين الذين نُقلوا إلى العراق، إذ تطالب العائلات أيضًا بالكشف عن مصير أشخاص لا تعرف أماكن احتجازهم، رغم التغيرات الميدانية التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا.
شهادات عائلات المعتقلين
تروي كفى المحمد، لعنب بلدي، معاناتها مع اختفاء ابنها محمد، الذي تقول إنه اعتُقل قبل نحو تسع سنوات من مقر عمله في بلدة الجزرات غربي دير الزور. كان ابن كفى قاصرًا وصغير السن عند اعتقاله، قبل أن توجَّه إليه اتهامات بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، ثم ينقطع التواصل معه لسنوات طويلة. وقالت الأم إن أخبار ابنها بدأت تتكشف مؤخرًا، بعد فترة طويلة من عدم معرفة مصيره أو مكان احتجازه، ما أعاد الأمل إلى العائلة بمعرفة ما جرى له، ودفعها إلى المطالبة بالكشف عن ملفه ومراجعة الاتهامات الموجهة إليه. وتعكس حالة كفى مخاوف عائلات المعتقلين الذين لا يمتلكون معلومات واضحة عن أماكن احتجاز أبنائهم أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.
وقال أحمد العبد الله، شقيق المعتقل فاضل، لعنب بلدي، إن شقيقه انشق عن قوات النظام السابق عام 2012، قبل أن يُوقَف لاحقًا عند أحد الحواجز في منطقة مركدة جنوبي الحسكة، وفق روايته. وبحسب العبد الله، فإن غياب الوثائق المدنية والأوراق الثبوتية كان من بين الأسباب التي أدت إلى توقيف شقيقه، مضيفًا أنه تعرّض للتعذيب في مركز احتجاز الشدادي، بهدف انتزاع اعترافات منه تحت الضغط والضرب، ما أدى، بحسب قوله، إلى إصابته بكسور بالغة في قدمه. وتلقت العائلة لاحقًا اتصالًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أُبلغت خلاله بنقل فاضل إلى أحد السجون داخل الأراضي العراقية. وتقول العائلة إن هذه المعلومات زادت مخاوفها بشأن وضعه الصحي والقانوني، مطالبةً بالكشف عن مكان احتجازه وظروف نقله، وتمكينها من التواصل معه ومعرفة التهم الموجهة إليه.
مطالب بتحقيق دولي وضمان المحاكمة العادلة
تطالب عائلات المعتقلين والجهات الحقوقية بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في عمليات نقل المحتجزين من سوريا إلى العراق، وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية المرتبطة بها، والتحقق من مدى التزام الإجراءات المتبعة بالضمانات القانونية وحقوق المحتجزين. كما تدعو إلى مراجعة ملفات المعتقلين، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، وضمان حقهم في الدفاع عن أنفسهم والحصول على محاكمات عادلة، بعيدًا عن الاتهامات الجماعية أو التمييز على أساس الانتماء أو الخلفية الاجتماعية.
وتطالب الأسر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف جهودها لتسهيل التواصل بين المعتقلين وذويهم، والتحقق من أماكن الاحتجاز وظروفه، ومتابعة الحالات التي تعاني من مشكلات صحية أو تحتاج إلى رعاية خاصة. وتبقى معرفة مصير المعتقلين والمفقودين، والكشف عن القوائم الاسمية، وتوضيح الأسس القانونية لنقلهم إلى العراق، من أبرز المطالب التي يرفعها ذووهم، في انتظار إجراءات تتيح لهم الاطمئنان إلى سلامة أبنائهم ومعرفة وضعهم القانوني.
الاتفاقيات الثنائية بين سوريا والعراق
قرر مجلس القضاء الأعلى في العراق تجزئة التعامل مع ملف الموقوفين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المنقولين من سوريا، بحسب الاتفاقيات الثنائية بين العراق والدولة التي ينتمي إليها الموقوفون. وذكرت وكالة الأنباء العراقية “واع“، في 9 من أيلول الماضي، أن القرار استند إلى القوانين العراقية ومبدأ المعاملة بالمثل، مشيرة إلى أنه تضمن أيضًا الاتفاق على تولي المركز الوطني للتعاون الدولي بحث أي مبادرة أو عرض يقدم من تلك الدول أو المنظمات الدولية بخصوص تقديم المعونات والمساعدات للعراق بشأن الملف.
وأضافت الوكالة أن القرار جاء ضمن اجتماع عقده المجلس للتوصل إلى صياغة موحدة في العراق بشأن ملف الموقوفين والمحكومين الأجانب الذين نقلوا من سوريا، بعد استكمال مرحلة التحقيق والاستجواب والانتقال إلى مرحلة المحاكمة. وأوضحت أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان ترأس الجلسة، بحضور وزير العدل خالد شواني، وعدد آخر من المسؤولين العراقيين في القطاعات الأمنية والعسكرية والسياسية والقضائية.
وكانت محكمة تحقيق الكرخ الأولى في العراق، استكملت مرحلة الاستجواب في ملف 5704 سجناء من المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، والمنقولين من شمال شرقي سوريا. وذكرت وكالة “واع”، في 1 من أيلول، أن المحكمة ستتجه إلى الخطوة التالية المتمثلة في إحالتهم إلى محكمة الموضوع، بحسب الأدلة المتوفرة في قضية كل متهم. وأضافت الوكالة أن عمليات التحقيق، أظهرت أن الملف يضم 67 جنسية بينها 16 جنسية عربية و19 جنسية من دول الاتحاد الأوروبي و32 جنسية أجنبية أخرى، بينهم 3,497 سوريًا و474 عراقيًا.
في المقابل، قال القضاء العراقي إن نتائج التحقيقات أكدت عدم ثبوت الأدلة في بعض الحالات، وأدت إلى إطلاق سراح وتسليم محتجز فنلندي وآخر أمريكي إلى بلديهما، بالإضافة إلى إطلاق سراح سبعة محتجزين عراقيين. وأضاف أنه يتابع استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزًا سوريًا، ممن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم، تمهيدًا لتسليمهم إلى الجانب السوري.
العراق يعتمد الاتفاقيات الثنائية بملف الموقوفين المنقولين من سوريا

سياسة
اقتصاد
سوريا محلي