سوريا محلي

أزمة المياه في الشمال السوري تتفاقم: الطاقة الشمسية تعجز عن تلبية الاحتياجات مع قدوم الشتاء

halabtodaytv١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٢ م2 مشاهدة
أزمة المياه في الشمال السوري تتفاقم: الطاقة الشمسية تعجز عن تلبية الاحتياجات مع قدوم الشتاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محطات الطاقة الشمسية عاجزة عن تحقيق القدر الكافي من ضخ المياه" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب فصل الشتاء، تتفاقم أزمة المياه في الشمال السوري، لتصبح معاناة يومية لمئات الآلاف من المدنيين. تعتمد مراكز ضخ المياه الحكومية على محطات الطاقة الشمسية لتشغيل مضخاتها، لكن قصر ساعات النهار وتراجع كفاءة الألواح الشمسية بسبب الغيوم والطقس العاصف يحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. تعاني مناطق واسعة في الشمال السوري من غياب تام للكهرباء الوطنية، مما يجعل المنظمات الإنسانية تحاول تعويض النقص في تأمين المياه.

لم يكن اللجوء إلى الطاقة الشمسية خياراً استراتيجياً بقدر ما كان ضرورة فرضها انقطاع الكهرباء وانعدام الوقود. ورغم أن هذه المشاريع ساهمت سابقاً في تحسين الوصول إلى المياه، إلا أنها باتت اليوم نقطة ضعف مع تغير الفصول. تشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض حاد في ساعات الضخ في عدد من المراكز الحكومية، مما أدى إلى تذبذب شديد في وصول المياه للمشتركين. يشمل هذا الوضع معظم أنحاء الشمال بشقيه الغربي والشرقي.

في مدينة الحسكة، يخضع السكان لنظام تقنين قاسٍ، حيث تصل المياه إلى بعض الأحياء كل ثلاثة أيام لساعات محدودة فقط. يزداد هذا الوضع سوءاً مع دخول الشتاء، وتواجه المراكز أصلاً عدم استقرار في التغذية الكهربائية، مما يجعل الاعتماد على الشمس الخيار الوحيد، ولكنه غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد.

تتجسد المعاناة اليومية لسكان ريف دير الزور في طوابير الانتظار أمام صنابير المياه، أو في شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار باهظة. ومع تراجع ساعات الضخ، يضطر الأهالي إلى تخزين المياه في أوعية بلاستيكية، وسط مخاوف حقيقية من تلوثها وانعدام صلاحيتها للشرب. تتضاعف الكارثة مع اقتراب الشتاء، حيث تتزايد الحاجة إلى المياه للتدفئة والطهي والنظافة الشخصية، بينما تقل القدرة على تأمينها.

في مخيمات النزوح المنتشرة في الشمال الغربي، لا يزال الوضع صعباً، حيث تفتقر نسبة كبيرة من المخيمات إلى المياه النظيفة. فاقم انقطاع الدعم عن مشاريع المياه من معاناة النازحين. ومع هطول الأمطار وتحول الأرض إلى وحل، تصبح عملية الوصول إلى نقاط المياه شاقة، بينما تهدد الفيضانات المحطات القائمة بالغرق أو التعطل.

في ريف إدلب الشرقي والجنوبي، الذي تعرض للدمار والتهجير بسبب الاجتياح الروسي عام 2020، يضطر السكان لشراء المياه بالصهاريج لأن الضخ الحكومي أو المدعوم من قبل المنظمات لم يعد كافياً. مع عودة مزيد من السكان وتزايد الاستهلاك، تناقصت الإمدادات نظراً لتراجع أشعة الشمس.

لا تقتصر أزمة المياه على العطش فحسب، بل تمتد لتهدد الصحة العامة. مع نقص المياه النظيفة، تزداد مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه، مثل الإسهال والكوليرا والتيفوئيد، خصوصاً في الأرياف النائية والمخيمات. حذرت المنظمات الإنسانية من أن انعدام المياه الصالحة للشرب في المخيمات والتجمعات السكنية يشكل بيئة خصبة لتفشي الأوبئة، خاصة في ظل غياب شبكات الصرف الصحي السليمة.

تساهم الأزمة أيضاً في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. تضطر بعض العائلات لإنفاق جزء كبير من دخلها المحدود لشراء المياه، بينما يعاني آخرون من البطالة بسبب توقف الأنشطة الزراعية التي تعتمد على مياه الري. تبرز الحاجة الملحة لحلول جذرية تتجاوز الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية، مثل تأمين مصادر طاقة بديلة ومستقرة للمحطات الرئيسية، أو إنشاء خزانات مياه استراتيجية تكفي لفترات الشح. يتطلب الوضع أيضاً تنسيقاً أكبر بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لضمان صيانة المحطات قبل دخول الشتاء، وتأمين قطع الغيار والمضخات الاحتياطية.

شارك الخبر: