اقتصاد

المشاريع الصغيرة في سوريا: وصفة الخبير لضمان الاستمرارية والنمو في وجه التحديات الاقتصادية

جريدة الوطن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٣ ص0 مشاهدة
المشاريع الصغيرة في سوريا: وصفة الخبير لضمان الاستمرارية والنمو في وجه التحديات الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا تتعثر المشاريع الصغيرة في سوريا؟ خبير يضع وصفة الاستمرار" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، تبرز المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر كعناصر حيوية لتحريك الأسواق، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاج المحلي. إلا أن نجاح هذه المشاريع لا يقتصر على تأسيسها وتمويلها، بل يتوقف بشكل أساسي على قدرتها على الاستمرار والنمو في بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور خليل حمدان، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد السوري. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2023 إلى أن هذه المشاريع تمثل حوالي 95% من إجمالي المنشآت في سوريا. وتكتسب هذه المشاريع أهمية مضاعفة في مرحلة إعادة الإعمار، لما لها من دور في خلق فرص عمل، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتشجيع الإنتاج المحلي، والحد من معدلات البطالة والفقر، بالإضافة إلى قدرتها على الانتشار في مختلف المناطق برؤوس أموال محدودة.

لكن الدكتور حمدان يرى أن التحدي الأكبر لا يكمن في إطلاق هذه المشاريع، بل في ضمان استمراريتها ونموها، حيث تواجه العديد منها صعوبات قد تؤدي إلى تعثرها أو توقفها خلال سنواتها الأولى.

ضعف التخطيط وتحديات السوق

من منظور إدارة الأعمال، أوضح حمدان أن أبرز أسباب تعثر المشاريع تتمثل في ضعف دراسات الجدوى والتخطيط، وعدم دقة تقدير حجم الطلب، والتكاليف، والمنافسة. كما يساهم ضعف الإدارة المالية، والخلط بين الأموال الشخصية وأموال المشروع، ومحدودية الخبرات الإدارية والتسويقية في تفاقم المشكلة. وتزيد الظروف الاقتصادية السورية، مثل تقلب الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، وصعوبة الحصول على التمويل، من مخاطر التعثر، حتى بالنسبة للمشاريع ذات الإدارة الجيدة. بالإضافة إلى ذلك، تعاني بعض المشاريع من ضعف القدرة على التكيف مع تغيرات السوق.

تجارب دولية تؤكد أهمية الدعم المتكامل

أشار حمدان إلى أن تجارب دول مرت بظروف صعبة، مثل رواندا بعد عام 1994 ولبنان خلال أزماته الاقتصادية، أظهرت أهمية الدعم المتكامل للمشاريع الصغيرة في التعافي الاقتصادي. ففي رواندا، ساهم تحسين بيئة الأعمال وتطوير المهارات وتشجيع الاستثمار الخاص في دعم التعافي. وفي لبنان، برزت أهمية توفير التمويل والتدريب وتحسين بيئة الأعمال لمواجهة الصعوبات. والدرس المستفاد هو أن التمويل وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر منظومة دعم متكاملة.

التمويل لا يكفي بدون التأهيل

يقدم حمدان حلولاً تبدأ بإعداد دراسات جدوى واقعية، وتأهيل أصحاب المشاريع في مجالات الإدارة المالية، والتسويق، وإدارة المخاطر. كما يشمل ذلك تحسين إدارة السيولة والتكاليف، وتطوير المنتجات والخدمات لتلبية احتياجات السوق.

على المستوى الحكومي، تبرز الحاجة إلى خطة وطنية متكاملة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. تتضمن هذه الخطة توفير التمويل الميسر، وإنشاء صناديق متخصصة لتمويلها وضمان قروضها بالشراكة مع المصارف والقطاع الخاص، وإتاحة المشاركة الاستثمارية في المشاريع الواعدة. بالإضافة إلى تقديم الحوافز، وتبسيط الإجراءات، وتحسين البنية التحتية.

واقترح تخصيص جزء من المشتريات والعقود الحكومية لهذه المشاريع وفق معايير تنافسية شفافة، وربطها بالمشاريع الصناعية والزراعية الكبرى لتعزيز أسواقها وقدرتها التنافسية. ويرى أنه من الضروري ربط الدعم المالي بالتدريب والتأهيل والاستشارات والمتابعة والتقييم، لأن تمويل مشروع يعاني من ضعف الإدارة قد يؤجل فشله دون معالجة أسبابه. يجب أن تكون الدولة داعمة ومحفزة وشريكة عند الحاجة، مع ضمان توجيه الدعم للمشاريع المجدية اقتصادياً وفق معايير الكفاءة والشفافية.

من مبادرات فردية إلى سياسة وطنية

خلص الدكتور حمدان إلى أن نجاح المشاريع الصغيرة لا يقاس بعدد المشاريع التي يتم افتتاحها، بل بقدرتها على الاستمرار والنمو وتوفير فرص عمل مستقرة. لذا، تحتاج سوريا إلى الانتقال من المبادرات الفردية المتفرقة إلى سياسة وطنية واضحة تتبناها الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص. فالمشاريع الصغيرة ليست مجرد وسيلة لمعالجة البطالة والفقر، بل هي قاعدة إنتاجية واستثمار حقيقي في إعادة بناء الاقتصاد السوري، شريطة تحولها من مبادرات فردية محدودة إلى قطاع اقتصادي منظم يحظى بالدعم والتأهيل والتمويل المستدام.

شارك الخبر: