تعيينات الصندوق السيادي السوري: هل تفتح أبواب الشفافية والحوكمة أم تزيد التعقيد؟


هذا الخبر بعنوان "الصندوق السيادي السوري بعد التعيينات الجديدة.. هل تتعزز الشفافية والحوكمة؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يثير تعيين عمر سامر الحلبي في مناصب اقتصادية عليا، بما في ذلك مستشار للشؤون الاقتصادية لدى رئاسة الجمهورية ورئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي وعضو في المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، تساؤلات حول مدى قدرة هذه التغييرات على تعزيز الشفافية والحوكمة وتطوير أداء الصندوق. وبحسب وكالة سانا، يمتلك الحلبي خبرات سابقة في مناصب قيادية لدى شركات ومؤسسات دولية والصندوق الاستثمارات العامة السعودي، بالإضافة إلى خبرات في التنمية الصناعية والتجارة والاستثمار وسياسات سوق العمل وتنمية القطاع الخاص والتمويل والتقييم الاقتصادي.
في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، ناقش الأكاديمي والمحلل السياسي أحمد طعمة، وخبير الحوكمة الإدارية بريتا حاجي حسن، وخبير التنمية المستدامة والتعاون الدولي محمد الدبش، دلالات هذه التعيينات والتحديات المرتبطة بإدارة الصندوق السيادي، وسبل تعزيز الرقابة والمساءلة والإفصاح عن موارده وأصوله.
أكد أحمد طعمة أن نجاح أي تغيير إداري يرتبط بتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية وتحديد المسؤوليات بوضوح، مشيراً إلى أن غياب هذه الضمانات يحد من فرص جذب الاستثمارات. واستشهد بتجربة مؤتمر للمستثمرين حيث أدى عدم الحصول على إجابات واضحة حول البيئة القانونية والمالية وضمانات حماية رؤوس الأموال إلى تراجع الحضور. ودعا إلى تحديد واضح لمهام الصندوق وصلاحياته، والإعلان عن خططه وآليات عمله، ومعالجة الأخطاء بصورة سريعة، خاصة مع توسع مهامه الذي أدى إلى التباس بشأن علاقته بوزارات الاقتصاد والمالية والمصرف المركزي. كما شدد على ضرورة الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، وتعزيز الكفاءة والخبرات في إدارة المؤسسات العامة.
حذّر محمد الدبش من الجمع بين عدة مناصب إدارية واقتصادية، معتبراً أن تولي الحلبي مسؤوليات استشارية لدى رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس إدارة الصندوق السيادي، وعضوية المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، يثير تساؤلات حول الفصل بين الصلاحيات واستقلالية الرقابة. وأوضح أن الفصل بين المناصب وتحديد اختصاصات كل جهة يمثلان شرطين أساسيين لتعزيز الحوكمة والمساءلة، متسائلاً عن كيفية ضمان الرقابة الفاعلة في حال تداخل المسؤوليات. وأشار إلى أن المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن هيكلية الصندوق السيادي ومهامه وصلاحياته وعلاقته بالوزارات الأخرى ما تزال غير كافية، مطالباً بنشر بيانات واضحة عن موازنته وموارده وأصوله وآليات إدارته.
أثار الدبش تساؤلات تتعلق بنقص المعلومات حول إدارة الصندوق السيادي، مشيراً إلى تقارير إعلامية دولية تناولت أصوله واستثماراته، بينها تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" أشار إلى أصول وأموال تصل قيمتها إلى نحو 50 مليار دولار. كما تطرق إلى آليات اتخاذ القرار داخل الصندوق، والأشخاص الذين يتولون إدارته التنفيذية، ومدى خضوعهم للمساءلة، مطالباً بالكشف عن البيانات المالية المتعلقة بالشركات والجامعات الخاصة وتوضيح مصير الأموال المرتبطة بها. وشدد على ضرورة نشر تقارير دورية وخطط عمل واضحة، وتحديد مصادر الأموال والأصول التي يديرها الصندوق، إلى جانب توضيح آليات الرقابة على أدائه، معتبراً أن غياب المعلومات يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
ربط أحمد طعمة بين إصلاح الصندوق السيادي ومتطلبات بناء مؤسسات الدولة، مشدداً على أهمية تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، وتسريع مراجعة القوانين القائمة، ومعالجة أوجه القصور الإداري والتشريعي. وأشار إلى أن الإصلاح يتطلب تطوير أساليب العمل، والاستفادة من الكفاءات، وتوفير المعلومات الدقيقة، ومتابعة المبادرات والمشروعات حتى تحقيق أهدافها. ودعا محمد الدبش إلى وضع هيكلية مؤسسية واضحة للصندوق السيادي، والإعلان عن أسماء أعضاء مجلس إدارته وصلاحياتهم، وتحديد نطاق تدخلاته في الشركات والمؤسسات، ونشر البيانات المالية المتعلقة بأصوله وإيراداته ونفقاته. وشدد على أن الصندوق، بوصفه مؤسسة تدير أموالاً وممتلكات عامة، ينبغي أن يخضع لمعايير واضحة من الشفافية والمساءلة، وأن تكون المعلومات المتعلقة بعمله متاحة للرأي العام.
تخلص مداخلات المشاركين إلى أن تقييم أثر التعيينات الجديدة سيظل مرتبطاً بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية، تشمل الفصل بين الصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، ونشر البيانات المالية، وتفعيل الرقابة المؤسسية، بما يعزز الثقة بإدارة الأصول العامة ويتيح قياس نتائج عمل الصندوق السيادي بصورة واضحة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد