اقتصاد

دروس التعافي العالمي: رواندا احتاجت 14 عاماً للبناء، والبوسنة تحذر من إعمار بلا إنتاج

جريدة الوطن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣١ ص1 مشاهدة
دروس التعافي العالمي: رواندا احتاجت 14 عاماً للبناء، والبوسنة تحذر من إعمار بلا إنتاج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "‏دروس العالم في التعافي.. خبير لـ”الوطن”: ‏رواندا احتاجت 14 عاماً والبوسنة تحذر من إعمار بلا إنتاج" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجاوز تحديات إعادة الإعمار في سوريا مجرد تأمين التمويل وإصلاح ما دمرته الحرب، لتطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للإعمار أن يتحول إلى تعافٍ اقتصادي مستدام، بدلاً من مجرد إعادة بناء البنية التحتية مع بقاء الاقتصاد ضعيفاً وغير قادر على خلق فرص عمل ودخل؟ في ظل تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى نحو 216 مليار دولار لإصلاح الأضرار المادية، تكتسب التجارب الدولية أهمية بالغة في تحديد مسارات التعافي ومخاطر تأخيره.

رواندا تتعافى:

في تصريح لـ"الوطن"، أوضح خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة اللاذقية، الدكتور ذو الفقار عبود، أن التجارب الدولية تقدم دروساً قيّمة لسوريا، على الرغم من اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول. وأشار إلى أن رواندا تمثل نموذجاً للتعافي التدريجي الذي يعتمد على استعادة الاستقرار وإصلاح الاقتصاد. فبعد الإبادة الجماعية عام 1994، شهد الناتج المحلي الإجمالي الرواندي انكماشاً بنسبة 58%، إلا أن استعادة الاستقرار والأمن، وتحسين إدارة الاقتصاد الكلي، وتبني إصلاحات ذات ملكية وطنية، ساهمت في نهوض البلاد. ومع ذلك، استغرق نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حوالي 14 عاماً للعودة إلى مستوياته ما قبل الأزمة، مما يعكس أن التعافي لا يتحقق بمجرد توقف الحرب، بل يتطلب وقتاً وسياسات متكاملة.

إعمار هش:

في المقابل، تقدم البوسنة والهرسك درساً تحذيرياً. فقد ساهمت المساعدات الدولية في إعادة بناء البنية التحتية والمؤسسات بعد حرب التسعينيات، لكن ضعف الاستثمار الإنتاجي واستمرار الاختلالات المؤسسية حدّا من استدامة التعافي. وتكشف التجربة أن إعادة بناء المنشآت والطرق لا تكفي ما لم تترافق مع اقتصاد منتج قادر على توفير الوظائف وتوسيع الصادرات.

أما لبنان، فتوضح تجربته مخاطر تأجيل الإصلاحات وتراكم الديون في ظل الانقسامات السياسية والاختلالات المالية. يمكن أن يتحول الإعمار إلى فرصة ضائعة إذا لم يستند إلى مؤسسات فاعلة وسياسات اقتصادية متماسكة.

أولويات سوريا:

تفرض هذه التجارب، وفقاً للدكتور عبود، التعامل مع إعادة الإعمار في سوريا كعملية اقتصادية ومؤسسية متكاملة. تبدأ باستقرار الاقتصاد الكلي وكبح التضخم، ولا تنتهي عند إعادة بناء رأس المال البشري واستعادة الكفاءات المهاجرة. كما تتطلب توجيه الاستثمارات نحو الصناعة والزراعة والقطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل، بالتوازي مع مكافحة الفساد وتحسين بيئة الأعمال.

الرهان الحقيقي:

لا يوجد نموذج جاهز يمكن نقله حرفياً إلى سوريا، لكن التجارب المقارنة تؤكد أن التعافي قد يحتاج إلى 15-20 عاماً أو أكثر. ويبقى الفارق الحاسم بين تجربة وأخرى في قدرة الدولة على تحويل أموال الإعمار إلى إنتاج وفرص عمل ونمو مستدام، لا مجرد منشآت يعاد بناؤها.

شارك الخبر: