سوريا تسجل سابقة تاريخية: تحديد هوية رفات مفقودين بالحمض النووي للمرة الأولى


هذا الخبر بعنوان "رويترز: تحديد هوية رفات مفقودين بالحمض النووي في سوريا للمرة الأولى" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تاريخية، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن نجاحها في تحديد هوية رفات شخصين باستخدام اختبارات الحمض النووي (DNA)، وذلك للمرة الأولى في البلاد. هذا الإنجاز، الذي نقلته وكالة رويترز، يمثل بصيص أمل للعائلات التي طال انتظارها لمعرفة مصير أبنائها وأقاربها المفقودين.
ووفقًا لتقرير رويترز، فقد شهد العام الجاري تأكيد ثلاث حالات لتحديد هويات رفات مفقودين. نجحت الهيئة الوطنية للمفقودين في إنجاز حالتين منهما عبر مطابقة الحمض النووي، بينما تولت منظمات سورية ودولية الحالة الثالثة، والتي تتعلق برفات عائلة كاملة لقيت حتفها في غارة جوية يُعتقد أنها استهدفت مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة عام 2017.
وقد أبلغت الهيئة عائلات الحالتين اللتين تم تحديدهما، بعد مراجعة النتائج من قبل خبراء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم يتم الكشف عن أسماء الضحايا أو تفاصيل وفاتهم في الوقت الحالي.
سلط تقرير رويترز الضوء على قصة منار عليوي وعائلتها، الذين كانوا يحتمون داخل مبنى في مدينة الرقة في آب 2017، خلال المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية. انقطع الاتصال بالعائلة في ذلك الشهر، وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن المبنى الذي كانوا فيه قد تدمر بالكامل بين 19 و25 آب 2017. لسنوات، بقيت العائلة في حيرة من أمرهم، غير متأكدين مما إذا كان أفرادها قد لقوا حتفهم داخل المبنى أم تمكنوا من مغادرته قبل وقوع الكارثة.
في عام 2024، عثرت منظمة تعمل في مجال إزالة الألغام على رفات بشرية متحللة في موقع المبنى المدمر. لاحقًا، استعاد محققون جنائيون سوريون هذه الرفات. وساعدت وثائق شخصية تم العثور عليها في الموقع في الوصول إلى شقيقة عليوي، التي أكدت أن العائلة كانت متواجدة داخل المبنى وقت وقوع الحادث. قام المحققون بجمع عينات الحمض النووي المرجعية من أقاربها لمقارنتها بالعينات المأخوذة من الرفات.
بعد تحليل العينات ومراجعة إفادات الأقارب، أكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا أن الرفات تعود إلى منار عليوي وزوجها وأطفالهما الخمسة، من بينهم طفل في الثالثة من عمره. وقد تم إبلاغ أفراد العائلة الناجين بنتائج تحديد الهوية في أيلول 2026.
ونقلت رويترز عن محمد حمادة، نجل عليوي والناجي الوحيد من أسرتها المباشرة، أن تحديد الهويات أتاح للعائلة دفن أفرادها وزيارة قبورهم، بعد سنوات طويلة من الانتظار وعدم اليقين بشأن مصيرهم.
وقد شاركت في هذه العملية منظمة المركز السوري للعدالة والمساءلة، بالتعاون مع فريق سوري متخصص في المفقودين والأدلة الجنائية، ومؤسسة الأنثروبولوجيا الجنائية في غواتيمالا.
تشير تقديرات أممية نقلتها رويترز إلى أن عدد المفقودين في سوريا يتراوح بين 130 ألفًا و300 ألف شخص. وتعود هذه الأعداد إلى حالات الاختفاء المرتبطة بحكم عائلة الأسد، وانتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية، وظروف أخرى شهدتها سنوات النزاع الطويلة.
وأفادت الهيئة الوطنية للمفقودين بأنها جمعت حوالي 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى حوالي ألفي عينة من رفات بشرية عُثر عليها في مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية. كما جمعت الهيئة 29 عينة من الحمض النووي لأقارب مفقودين، أسفرت حالتان منها عن تحديد هويات مؤكدة.
وقالت الهيئة لرويترز إن برنامجها الوطني، الذي بدأ في 30 آب 2026، يستقبل حوالي 100 بلاغ جديد عن مفقودين يوميًا. وتعمل الهيئة حاليًا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإنشاء مختبر للحمض النووي، يُتوقع أن يبدأ عمله في أيار 2027. كما يجري العمل على إنشاء مختبر ثانٍ بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
تواجه عمليات تحديد الهويات تحديات كبيرة، منها نقص الخبرات والمعدات الجنائية، والصعوبات اللوجستية في الوصول إلى المواقع وجمع عينات الحمض النووي من أقارب المفقودين. ومع ذلك، تأمل المنظمات المعنية بالمفقودين أن تسهم هذه النتائج في تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات السورية والدولية، وتوسيع نطاق عمليات التعرف على الرفات، في ظل استمرار آلاف العائلات في البحث عن مصير أحبائها المفقودين.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي