سوريا محلي

الحمض النووي يضيء دروب الأمل: كشف هويات مفقودين سوريين بعد سنوات من الغموض

Alsoury Net٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٧ ص2 مشاهدة
الحمض النووي يضيء دروب الأمل: كشف هويات مفقودين سوريين بعد سنوات من الغموض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فحوص DNA تكشف هويات مفقودين في سوريا" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد سنوات طوال من الغموض والانتظار المؤلم، بدأت فحوص الحمض النووي (DNA) تفتح بصيص أمل جديد أمام العائلات السورية التي تبحث عن مصير أبنائها المفقودين. وقد نجحت عمليات المطابقة الوراثية في تحديد هويات ضحايا في ثلاث حالات على الأقل خلال عام 2026، مما أعاد الأمل إلى أسر لم تعرف على مدار سنوات طويلة ما الذي حل بأحبائها.

من بين القصص المؤثرة التي كُشف عنها، تبرز قصة عائلة من مدينة الرقة. فقد أكدت نتائج التحاليل أن الرفات التي عُثر عليها تعود إلى منار عليوي وزوجها وأطفالهما الخمسة، بمن فيهم طفل لم يتجاوز عمره الثالثة. كانت العائلة قد فُقد الاتصال بها خلال الحرب عام 2017، واختفت أخبار أفرادها في آب من ذلك العام إثر تعرض المبنى الذي كانوا يحتمون فيه لغارات جوية. ظل مصيرهم مجهولاً إلى أن عُثر على الرفات عام 2024، وتلقت العائلة نتائج تحديد الهوية في أيلول 2026، بعد نحو تسع سنوات من الانتظار. ولا يزال مصير والد منار غير معروف حتى الآن. وتعكس هذه الحالة جانباً من معاناة آلاف العائلات السورية التي عاشت سنوات بين احتمالات متناقضة، دون معلومات مؤكدة تسمح لها بمعرفة مصير المفقودين أو تحديد أماكن وجود رفاتهم.

لم تقتصر عمليات تحديد الهوية على هذه العائلة فحسب، بل أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين هويات أشخاص في حالتين أخريين عبر مطابقة الحمض النووي، وذلك بعد مراجعة النتائج بمشاركة خبراء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتكتسب هذه الفحوص أهمية بالغة في الحالات التي يتعذر فيها التعرف إلى الرفات بالوسائل التقليدية، حيث تساعد المقارنة الوراثية مع عينات أقارب المفقودين على الوصول إلى نتائج أكثر دقة، شريطة استكمال إجراءات الفحص والتحقق اللازمة.

ومع ذلك، فإن تحديد هوية الضحايا يمثل جزءاً من مسار طويل ومعقد، يشمل توثيق حالات الاختفاء، وجمع المعلومات من العائلات، وحفظ الأدلة، وربط النتائج بالملفات المتاحة، بما يساهم في بناء صورة أوضح عن مصير المفقودين.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المفقودين في سوريا يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص، نتيجة عقود من القمع والحرب وما رافقها من حالات اختفاء قسري وفقدان للاتصال بالعائلات. وفي إطار جهود البحث، جمعت الهيئة الوطنية للمفقودين نحو 96 ألف ملف من الوزارات والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب قرابة ألفي عينة من الرفات المستخرجة من مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، فضلاً عن 29 عينة من أقارب المفقودين. وتستقبل الهيئة، وفق المعلومات الواردة، نحو 100 بلاغ جديد يومياً، مما يعكس حجم الحاجة إلى آليات منظمة لاستقبال الشكاوى وتوثيق البيانات ومقارنتها بنتائج الفحوص.

وتعمل الهيئة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إنشاء مختبر للحمض النووي يُخطط لإنجازه بحلول أيار 2027، بالتوازي مع مشروع مختبر آخر بدعم من الاتحاد الأوروبي، في مسعى لتطوير القدرات الفنية اللازمة للتعرف إلى الرفات ومطابقتها مع عينات العائلات.

شارك الخبر: