منوعات

الأم العاملة: ماراثون يومي بين الأمومة والعمل من المنزل وتحديات لا تنتهي

snacksyrian٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٦ م1 مشاهدة
الأم العاملة: ماراثون يومي بين الأمومة والعمل من المنزل وتحديات لا تنتهي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قبل أن تحددوا خياراتي… تعالوا وعيشوا مكاني" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تخوض الأمهات العاملات، وخاصة من يعملن من المنزل، معركة يومية شرسة تتطلب مهارات خارقة للتوفيق بين مسؤوليات الأمومة ومتطلبات العمل. تبدأ هذه المعركة مع بزوغ فجر يوم جديد، لا بمنبه تقليدي، بل بصرخة طفلة رضيعة تسعى لتحقيق أهدافها في أسرع وقت ممكن، مما يضع الأم في سباق مع الزمن لإعداد وجبة الحليب وتغيير الحفاض في غضون دقائق معدودة.

تبدأ الأم يومها في الثامنة صباحاً، حيث يتحول المنزل إلى ساحة ماراثون يتطلب منها التوفيق بين دورها كأم وعاملة. لا تتبع الأم أي منطقة زمنية معروفة، فصباحها يبدأ بصرخة ابنتها ذات الأشهر العشرة، التي تدفعها للنهوض بسرعة لتلبية احتياجاتها. تحضير “ببرونة الحليب” بدرجة حرارة مثالية وتغيير الحفاض بسرعة قياسية، ثم محاولة إعادة الطفلة للنوم لكسب وقت إضافي، كل ذلك يعتبر إنجازاً تكتيكياً لا يقل أهمية عن التأهل لنهائي كأس العالم.

مع حلول العاشرة صباحاً، تتحول الأم إلى لاعبة سيرك بارعة، تحاول الموازنة بين عدة مهام في آن واحد: تحضير وجبة الطفلة، ترتيب المنزل، والبدء في العمل عبر الإنترنت. غالباً ما تضطر للكتابة بيد واحدة، بينما اليد الأخرى مشغولة بالطفلة، سواء باحتضانها، إطعامها، أو اللعب معها. وفي أوقات الحاجة، تبحث بسرعة عن لعبة تصدر صوتاً لإلهائها لبضع دقائق، بينما تسعى للحفاظ على نظافة وترتيب المنزل.

في فترة الظهيرة، التي يفترض أن تكون مخصصة لإنجاز المهام الصحفية أثناء قيلولة الطفلة، تجد الأم نفسها غارقة في الأعمال المنزلية التي لا تنتهي، من طبخ وجلي. تضطر لتقسيم وقتها بصرامة، ربع ساعة للعمل وربع ساعة للمنزل. وغالباً ما تقرر الطفلة أن قيلولتها لن تتجاوز نصف ساعة، لتشارك الأم في أعمال المنزل ومتابعة الأخبار، بل وتصر على تحويل جهاز الكمبيوتر المحمول إلى لعبتها المفضلة.

بعد الغداء، تبدأ مرحلة استعادة الطاقة، حيث تتطلب المفاوضات الثانية لاستئناف الماراثون بين المنزل والعمل. إذا ما وافقت الطفلة على أخذ قيلولة العصر، تبدأ الأم في أخطر استراتيجيات يومها: الاستلقاء بجانبها وإغماض عينيها، داعية الله ألا تستيقظ قبل نفاد طاقتها. إذا نجحت الخطة وحصلت على 30 دقيقة من الراحة، تعود للحياة بأمل جديد. أما إذا استيقظت بعد دقائق قليلة، فإن استراحة المحارب تلغى، وعليها إكمال الماراثون ببطارية 1% فقط، دون إزعاج “مديرتها الصغيرة” أو والدها.

في المساء، تفرض الطفلة سيطرتها، وتتطلب اللعب، مانعة أي نشاط لا تكون هي محوره. ومع ذلك، تسعى الأم لسرقة لحظات لاستكمال عمل غير منجز أو جلي صحن، كل ذلك على وقع اعتراضات “المدير الصغير” الذي لا يقبل الشراكة. عند العاشرة مساءً، تستسلم الطفلة للنوم، ليحل سكون في أرجاء البيت، فتستعد الأم لاستغلال وقتها الخاص في متابعة العمل. ولكن فجأة، تكتشف أن الوقت قد سرقها وأصبحت الساعة بعد منتصف الليل، فتصاب بالذعر وتغلق عينيها استعداداً لجولة الصباح الجديدة.

رغم كل هذه التحديات، تواجه الأم العاملة معضلتين كبيرتين. الأولى، اعتبار البعض أن عملها من المنزل يعني أنها مرتاحة وسعيدة، وأن عملها سهل، مما يسمح لهم بمقاطعتها في أي وقت. والثانية، رؤية البعض الآخر أنه يحق لهم تحديد مسارها الدراسي وقدراتها ونوع الأعمال التي تصلح لها، وتهميشها عن مواقع اتخاذ القرار التي لا تبلغ نسبة تمثيل النساء فيها سوى 5.56%، وهو أمر قد لا يستطيعون تحمله لو عاشوا يوماً واحداً من حياتها.

شارك الخبر: