جيل زد الفرنسي: ثورة الشباب ضد مستقبل غامض وقضايا عالمية


هذا الخبر بعنوان ""جيل زد" في بلدين والمستقبل المأمول" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقود الجيل الفرنسي الشاب، المعروف بـ"جيل زد" (Gen Z)، حراكاً واسعاً في المدن والقرى الفرنسية. بدأ الحراك باحتجاجات طلاب المدارس على تدهور أوضاع التعليم، ونقص المعلمين، والمستقبل المجهول، بالإضافة إلى محاولات خصخصته وتقليص مجانيته وحقوقه المكفولة للجميع في فرنسا. وسرعان ما انضم الأساتذة والمعلمون إلى الطلاب، مساندين حراكهم المشروع، ومحتجين على تقليص امتيازاتهم كمواطنين فرنسيين، بما في ذلك الأجور، والتأمين الصحي، وغلاء المعيشة، والضرائب المتزايدة.
لوحظ في بداية الحراك وقوف كبار السن من المواطنين الفرنسيين إلى جانب الطلاب المحتجين، في مواجهة الشرطة التي استخدمت العنف مبكراً. هذا التصعيد فجّر الأحداث وجعل شرائح واسعة من الفرنسيين تنضم إلى الحراك، بما في ذلك النقابات وحركة "السترات الصفراء". وشهدت الأيام الأخيرة أعمال حرق وسرقات وتدمير وعنف، قابلها عنف أمني مضاد. بدأت الحركات السياسية الفرنسية، خاصة اليمين واليسار المتطرفين، بتبادل الاتهامات، محاولة استقطاب الشارع الفرنسي قبل الانتخابات المقبلة.
يثير رد فعل بعض العرب على الأحداث انقساماً بين رأيين: الأول يتماهى مع اليمين الفرنسي المتطرف الذي يحمّل المهاجرين والعرب والمسلمين المسؤولية، والثاني يشمت بما يحدث من منطق ديني استعلائي، معتبراً أن فرنسا "المسيحية" في طريقها إلى النهاية. في المقابل، يرى البعض أن فرنسا "المسيحية" هي صاحبة الثورة الأعظم في التاريخ البشري. وتتهم الحكومة واليمين المتطرف الحراك بالعداء للسامية، نظراً لحمل المتظاهرين أعلام فلسطين ومطالبتهم الحكومة بالوقوف ضد حرب الإبادة في غزة، معتبرين أن علاقة الحكومة الفرنسية بإسرائيل جزء من المشكلة.
الوضع الفرنسي معقد، وتبسيطه بالطريقة العربية المعتادة يفقده أهميته كحراك اجتماعي وشعبي ضد البطش الاقتصادي الذي يهدد قيم الجمهورية الفرنسية. يستخدم هذا الحراك الهوية الفرعية كسلاح سياسي، مهدداً هوية المواطنة الفرنسية. "جيل زد" الفرنسي يحاول التمسك بالحرية، شعار الجمهورية الفرنسية، والمطالبة بمستقبل يضمنه حق المواطنة، لا أن يكون منحة من النخب السياسية الرأسمالية.
تسعى النخب الرأسمالية السياسية الحاكمة إلى ربط الفوضى بـ"جيل زد" لنزع الشرعية الشعبية عن الحراك. لكن "جيل زد"، الذي تشكل وعيه في العالم الرقمي، يرفض السردية السلطوية. علاقته بالهوية والتنوع والقضايا الاجتماعية منفتحة، وغير محكومة بموروث اجتماعي. آباء هذا الجيل، الذين تربوا على قيم الحرية والعدالة، يرون مع أبنائهم أن الرأسمالية تسرق حقوقهم. هذا سيحبط محاولات نزع الشرعية الشعبية، ومع العنف الذي تواجهه الاحتجاجات، ستنضم قطاعات شعبية أخرى إلى الحراك بقيادة "جيل زد".
بالمقارنة مع "جيل زد" في سوريا، يفتقر الجيل السوري إلى ذاكرة حقوقية، فقد ورث الخوف والقمع والإقصاء والحرب والدمار. الشاب السوري لا يعرف إن كانت هويته وطنية أم دينية أم طائفية، ولا يمتلك حقوقاً ليطالب بها، ولم يُتح له التفكير خارج إطار الموروث المجتمعي. بينما يعتبر "جيل زد" الفرنسي قضية فلسطين جزءاً محورياً من حراكه، يراها الجيل السوري كقضية ذات بعد ديني فقط، لا وطني أو إنساني. الجيل السوري يسعى لفهم معنى الدولة المفقودة، بينما يعتبر "جيل زد" الفرنسي أن علاقته بالماضي واضحة، على عكس الجيل السوري الذي تتداخل لديه علاقات الدين والسياسة والمجتمع.
سيظل الحراك الفرنسي الطلابي بقيادة "جيل زد" علامة فارقة وقدوة لأبناء جيله في العالم، مهما كانت سلطة الماضي مهيمنة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة