اقتصاد

غرفة صناعة حماة: هل حان وقت استعادة الدور الريادي للصناعة العريقة؟

syriahomenews٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٠ ص0 مشاهدة
غرفة صناعة حماة: هل حان وقت استعادة الدور الريادي للصناعة العريقة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أين الدور الفاعل لغرفة صناعة حماة؟! الصناعة الرائدة في حماة تستحق تمثيلاً يعبّر عن كبريائها الإنتاجي ونبضها الحقيقي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المهندس نضال رشيد بكور

في فلسفة المؤسسات البنيوية، يُقاس مدى شرعية الوجود بالقدرة على الفعل الخلّاق، لا بمجرد تلقي الأصداء وإعادة تدوير التعاميم. وعندما يتأمل المراقب المشهد الصناعي في محافظة عريقة كحماة، يصطدم بفجوة هائلة بين عبقرية الإنتاج النابض على الأرض وبين الانكفاء الوظيفي للمنظمة التي ارتضت لنفسها أن تتحول من حاضنة استراتيجية لعملاق اقتصادي إلى مجرد صندوق بريد إداري ومراسل روتيني يربط خطوط الوزارات بالاتحاد العام.

إن صناعة حماة ليست هامشاً عابراً لكي تُدار بأسلوب المراسلات البيروقراطية، بل هي عاصمة شبه رئيسية للاقتصاد السوري. فهي عاصمة الزيوت التي تمد الأسواق بعصبها الغذائي، وعاصمة صناعة الحجر وتصديره، الذي نحتت معاملها به سمعة تخترق الحدود، والحاضنة الكبرى لصناعات الأحذية التي تجمع بين المهارة الحرفية والقدرة التشغيلية الضخمة، إضافة إلى الألبان والأجبان والصناعات الغذائية المختلفة ومستحضرات التجميل.

هذه القوة الإنتاجية المتكاملة تخلق مفارقة صارخة حين تُمثّلها بنية تُختصر أنشطتها في تدوير الكتب الرسمية الممهورة بعبارة «بناءً على كتاب الاتحاد رقم… تاريخ…»، متبوعة بمعزوفة الأفعال الإجرائية العاجزة: شاركوا، سجّلوا، انتسبوا، دون أن تصنع للمنتجين حدثاً أو تذلّل لهم عقبة.

وفي مرحلة ما بعد التحرير والبحث عن نوافذ للتعافي، كان يُفترض بهذه المظلة التي تحمل على عاتقها تمثيل قطاعات تصديرية كبرى أن تقود دبلوماسية اقتصادية قوية تخترق العزلة، فنرى وفوداً تجارية عربية ودولية تطرق أبواب حماة، ومعارض تخصصية على أرضها تبرز الهوية الفريدة لهذه الصناعات، بدلاً من الانكفاء الإقليمي وترك الصناعي الحموي السوري يخوض معارك التصدير وتأمين الطاقة وندرة المواد الأولية وحيداً، بلا ظهير مؤسساتي.

إن الرمزية البصرية في لغة الجسد المؤسساتي لا تكذب؛ فحين تُختزل اجتماعات الهيئة العامة، التي هي برلمان الصناعيين ومصدر سلطة الغرفة، ليُروَّج لها بوصفها مؤتمراً تُدعى إليه الحكومة، تلوح في الأفق أزمة هوية حادة، تُموضع ثقل هذه القلاع الصناعية كطرف هامشي يستجدي الحلول الإجرائية البسيطة بدلاً من شراكة الندّ للندّ في صياغة القرار.

وتتجسد هذه الهامشية في مشهدية الجلوس الافتراضي والبروتوكولي على حافة الطاولة الرئيسية، وهي مشهدية سياسية وثقافية تعكس تموضع الكيان بأكمله على حافة التأثير، مكتفياً بدور المستضيف المؤدب الذي يخشى إزعاج القرار الحكومي بطروحات جريئة تتناسب مع الحجم الفعلي لمن يمثّلهم.

إن هذه الروح المؤسساتية المستكينة تتنازل طوعاً عن صفتها كمنظمة لقطاع الأعمال في مجتمع اقتصادي مستقل، لتتحول إلى ما يشبه الجهاز الملحق أو المديرية الفرعية التي غايتها الكبرى استيفاء الرسوم وتوزيع التعاميم وإظهار الامتثال الإداري للتراتبية الأعلى، بينما يظل صُنّاع الحجر والزيت والأحذية والألبان والأجبان والصناعات الغذائية المتعددة، التي أخذت حصة سوقية كبيرة، ومواد التجميل، بعيدين عن مراكز صناعة السياسة المالية والجمركية.

إن الصناعة في حماة، بكل ما تملكه من ريادة وخصوصية قطاعية، تستحق تمثيلاً يعبّر عن كبريائها الإنتاجي ونبضها الحقيقي. فإثبات الموجودية لا يكون بضخامة أرقام المنتسبين الإلزامية، بل بوزن الكلمة وقدرتها على انتزاع القرارات التي تحمي العاصمة الإنتاجية. وما لم تنتقل الإدارة الاقتصادية، ممثلةً بغرفة الصناعة، من حافة الطاولات وسباق الاستضافة الهامشي إلى مركز صناعة القرار، ومن دور المراسل المستقيل إلى دور القائد الاقتصادي المبادر، فإنها ستظل عبئاً بيروقراطياً يملأ الفراغ الإداري، بينما يظل صناعيو حماة يصارعون العواصف وحيدين، بصلابة حجرها وجودة زيتها. (أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: