الصناعة السورية 2026: تحديات وفرص إعادة إحياء المصانع في ظل تقرير "أكسفورد للأعمال"


هذا الخبر بعنوان "الصناعة السورية في 2026.. وتحديات إعادة تشغيل المصانع" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير «أكسفورد للأعمال – سوريا 2026» عن استمرار التحديات التي تواجه إعادة تشغيل المنشآت الصناعية في سوريا، على الرغم من تحسن فرص استيراد الآلات ومدخلات الإنتاج وزيادة الاهتمام الاستثماري بالقطاع. وأكد التقرير أن تعافي الإنتاج الصناعي يعتمد بشكل أساسي على توفر الكهرباء، وتسهيل سبل التمويل، وتحديث خطوط الإنتاج.
وأشار التقرير، الذي حصلت صحيفة “الوطن” على نسخة منه، إلى أن الصناعة السورية تدخل مرحلة التعافي بقاعدة إنتاجية واسعة، إلا أنها تضررت بشدة خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى بقاء العديد من المنشآت والطاقات الإنتاجية معطلة أو مستغلة جزئياً. ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، انخفض إنتاج الصناعات التحويلية الخاصة من 428.4 مليار ليرة سورية (ما يعادل 8.6 مليارات دولار) في عام 2010، إلى 261 مليار ليرة (ما يعادل 20.9 مليون دولار) في عام 2024.
في قطاع النسيج، أظهرت بيانات حكومية نُشرت في تموز 2026 وجود أكثر من 24 ألف منشأة نسيجية في سوريا خلال عام 2024، لم يكن يعمل منها سوى 56.8%، فيما بقي أكثر من 10 آلاف منشأة خارج الخدمة. يتركز النشاط النسيجي في دمشق وحلب، ويواجه تحديات تتعلق بنقص الخيوط والمواد الأولية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتقادم الآلات، وضعف قدرات الصباغة والتجهيز، بالإضافة إلى المنافسة من المنتجات المستوردة. ويتطلب استعادة القدرة التنافسية للقطاع تحديث آلات الغزل والصباغة والتجهيز، وتوفير التمويل التشغيلي، وتطوير مهارات العاملين، وتحسين معالجة المياه الصناعية.
وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد والصناعة الواردة في التقرير، سُجّل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 ترخيص 2225 مشروعاً صناعياً، دخل 218 مشروعاً منها مرحلة الإنتاج. وتوزعت هذه التراخيص على 643 مشروعاً في الصناعات الكيميائية، و581 في الصناعات الهندسية، و536 في الصناعات الغذائية، و465 في الصناعات النسيجية. ويقدر التقرير عدد المنشآت الصناعية في سوريا بنحو 80 ألف منشأة في عام 2025، مقارنة بنحو 130 ألفاً قبل الحرب، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه التقديرات قد تشمل مصانع وورشاً ومنشآت حرفية، وأن أوضاع التشغيل ليست مصنفة بصورة موحدة.
يضع التقرير استقرار الكهرباء في مقدمة متطلبات استعادة الإنتاج، مشيراً إلى أن القدرة التوليدية بلغت نحو 1.6 غيغاواط في منتصف عام 2025، مقابل نحو 9.5 غيغاواط قبل عام 2011. تعتمد المنشآت الصناعية حالياً على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية وجدولة الإنتاج وفق ساعات التغذية الكهربائية، مما يرفع تكاليف التشغيل ويؤثر في القدرة التنافسية، خصوصاً في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الإسمنت والحديد والكيميائيات والنسيج. ويشكل التمويل تحدياً إضافياً، حيث تعتمد منشآت كثيرة على الأموال الذاتية والأرباح المحتجزة، في ظل محدودية القروض الصناعية طويلة الأجل والتمويل التشغيلي الميسر. يؤثر ذلك سلباً في قدرة المصانع على شراء المواد الأولية، وتجديد الآلات، وتوسيع خطوط الإنتاج.
في المدن الصناعية، سجلت مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب 960 منشأة عاملة بالإنتاج خلال عام 2025، إلى جانب 1357 منشأة قيد الإنشاء. كما ضمت مدينة عدرا الصناعية 1003 مصانع عاملة و2437 مصنعاً قيد الإنشاء، استناداً إلى بيانات رسمية منشورة خلال عام 2025. تبقى وتيرة التعافي متفاوتة بين المدن الصناعية، تبعاً لتوافر الكهرباء والأراضي المخدمة والمواد الأولية وشبكات النقل والخدمات اللازمة للإنتاج.
يحدد التقرير الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية والكيميائية ومواد البناء والصناعات الهندسية الخفيفة كقطاعات تمتلك فرصاً لاستعادة النشاط، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والطلب المحلي والمواد الأولية المتاحة. في الصناعات الدوائية، يقدر التقرير عدد الشركات المصنعة المرخصة بنحو 90 شركة، منها نحو 60 إلى 70 شركة تعمل فعلياً. حافظ القطاع على جزء مهم من قدراته الإنتاجية خلال سنوات الحرب، لكنه لا يزال يعتمد على استيراد المواد الفعالة والمكونات الدوائية ومواد التعبئة والتغليف والآلات المتخصصة. أما في الصناعات الغذائية، فيشير التقرير إلى أن ضعف الربط بين المزارعين والمصانع، ونقص التخزين المبرد، وارتفاع تكاليف التغليف، وعدم استقرار الكهرباء، تحد من الاستفادة الصناعية من الإنتاج الزراعي المحلي.
يتناول التقرير برنامج منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو» للفترة 2026–2030، الذي يستهدف دعم التعافي الصناعي من خلال تطوير المناطق الصناعية، ورفع مهارات العمالة، وتحسين البنية التحتية للجودة، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والتحوّل الرقمي. تبلغ مخصصات البرنامج 150 مليون دولار، مع التأكيد أن هذا الرقم يمثل ميزانية البرنامج ولا يعني بالضرورة أن كامل المبلغ مؤمّن أو صُرف فعلياً. وتشمل التحديات الأخرى التي يرصدها التقرير تقادم المعدات، ومحدودية رأس المال العامل، وضعف القدرة الشرائية، ونقص بعض المهارات الفنية، وارتفاع تكاليف المدخلات، والمنافسة من المنتجات المستوردة.
يخلص التقرير إلى أن استعادة الإنتاج الصناعي تتطلب تحويل التراخيص والمشروعات الاستثمارية إلى منشآت عاملة، بالتوازي مع تحسين إمدادات الطاقة وتوفير التمويل وتحديث خطوط الإنتاج وتعزيز قدرة المصانع السورية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد