الكلاب الضالة في سوريا: آلاف العضات وتباين الحلول بين المحافظات


هذا الخبر بعنوان "الكلاب الشاردة في سوريا.. زيادة بآلاف العضات وتفاوت الحلول بين المحافظات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل الكلاب الضالة تحدياً صحياً وخدمياً في عدد من المناطق السورية، مما يثير مخاوف من العضات والخدوش واحتمال انتقال داء الكلب. يتطلب هذا الوضع تنسيقاً بين الجهات الصحية والمحلية، واعتماد إجراءات متكاملة لضمان السلامة العامة والرفق بالحيوان.
تتنوع الاستجابات لهذه الظاهرة بين حملات الجمع والتعقيم في دمشق وريفها وحمص، وإجراءات صحية في الحسكة، ومطالبات بخطط شاملة في بصرى الشام بريف درعا. بالتوازي مع ذلك، تسعى استراتيجية وطنية إلى تحقيق صفر وفيات بشرية ناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030.
سجلت وزارة الصحة 10016 حالة تعرض لعضات أو خدوش الحيوانات منذ بداية عام 2026، بزيادة قدرها 3,833 حالة عن النصف الأول من عام 2025، أي نحو 62 بالمئة. أوضحت الدكتورة سيرين المرادني، المنسق الوطني لبرنامج داء الكلب في الوزارة، أن 4870 حالة تلقت لقاح داء الكلب خلال عام 2026، مقابل 2,863 حالة في النصف الأول من عام 2025. كما تلقت 512 حالة المصل المضاد، مقارنة بـ302 حالة، و1119 حالة تلقت اللقاح والمصل معاً، مقابل 752 حالة. وسُجلت وفاة بشرية واحدة بالمرض خلال النصف الأول من عام 2026.
وفي تشرين الأول من العام الماضي، ذكرت وزارة الصحة أن سوريا سجلت أكثر من 158 ألف حادثة عضة كلب بين عامي 2010 و2024، معظمها في دمشق والحسكة ودير الزور.
سجلت مشافي الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين نحو 75 حالة عض في نيسان 2026، و80 في أيار، و62 في حزيران، و85 في تموز، وفق تصريح سابق لمدير صحة الحسكة خالد الخالد لسانا. وعزا الخالد ارتفاع أعداد الكلاب الشاردة في مراكز المدن إلى الطبيعة الجغرافية للمحافظة واتساع رقعتها وانتشار التجمعات الريفية على أطراف المدن.
وأوضح أن لقاح داء الكلب والمصل متوافران في مركزي الحسكة ورأس العين، وأن القامشلي ستُزود بكامل احتياجها. وأكد أن علاج المصابين من مسؤولية القطاع الصحي، بينما تتطلب معالجة الظاهرة تعاون الوحدات الإدارية ومديرية الزراعة والجهات المعنية.
في دمشق وريفها، بدأت بلدية داريا حملة ميدانية بالتنسيق مع جمعية “سارة” لحماية الحيوان، استجابة لشكاوى الأهالي، مع التركيز على المناطق المكتظة ومحيط المدارس. كما نفذت مديرية التنمية المحلية حملة في حي القدم بالتعاون مع الجمعية. وتوضح آني أورفلي، مسؤولة جمعية السارة، أن انتشار الكلاب في المناطق السكنية يرتبط بتراجع المساحات الطبيعية التي توفر غذاءها. وتشير إلى تنفيذ حملات في دمشق وريفها، شملت وادي بردى وداريا والتل، ومناطق أخرى في سوريا بالتعاون مع البلديات. وتنقل الجمعية الكلاب العدوانية والمريضة إلى المأوى وتعزل الحالات المرضية، كما عقّمت نحو ألف كلب أُعيدت لاحقاً إلى مناطق خالية من السكان.
يضم المأوى نحو 6 آلاف كلب، مقابل طاقة استيعابية لا تتجاوز 3 آلاف، مما يزيد الضغط على الرعاية والإيواء في ظل نقص التمويل والأماكن المجهزة والكوادر. وتحذر أورفلي من استخدام السموم أو إطلاق النار، لما يسببه ذلك من أضرار بيئية ومخالفات لمبادئ الرفق بالحيوان، داعية إلى الجمع الآمن وإيواء الحالات التي تستدعي ذلك والتلقيح والتعقيم.
وفي حمص، أطلقت جمعية بيت الحيوان الأليف بالتعاون مع مجلس المدينة حملة شملت أحياء الوعر والأرمن والزهراء والمهاجرين وبابا عمرو، ونقلت الكلاب إلى مقر الجمعية قرب دوار تدمر لتلقي الرعاية البيطرية، بما يشمل التعقيم والتلقيح والترميز والفحوص الطبية. وأوضح معاون مدير النظافة يوسف ديوب أن المجلس دعم الجمعية بتأمين أرض قرب دوار تدمر، وإزالة الأنقاض وبناء سور وتركيب باب وتوفير خزان مياه، كما خصص سيارة وسائقاً لدعم الحملات. وقالت رئيسة الجمعية آية بكور: إن الفريق يضم طبيباً بيطرياً وأربعة متطوعين متخصصين بالتقاط الحيوانات، وقد نفذ نحو 15 حملة خلال العام الماضي. وتشير إلى أن الانتشار الواسع ومحدودية التمويل المعتمد أساساً على التبرعات من أبرز التحديات.
طالب أهالي بصرى الشام بريف درعا بخطة للتعامل مع الكلاب الشاردة التي تقيد حركة السكان، خاصة ليلاً وفي الصباح الباكر. وأوضح رئيس مجلس المدينة عبد الله المقداد، أن الكلاب تتجمع قرب الحاويات ومكبات النفايات وعلى أطراف الأحياء السكنية القريبة من الحقول الزراعية والمداجن. وحذر الطبيب فهد المقداد من مخاطر داء الكلب، الذي يصيب الجهاز العصبي وتصبح فرص علاجه شبه معدومة بعد ظهور الأعراض، فضلاً عن احتمال نقل أمراض طفيلية وجلدية. وشدد على غسل مكان الإصابة بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي أو مشفى.
وأبدى سكان مخاوفهم على الأطفال أثناء الذهاب إلى المدارس والعودة منها، مع انتشار الكلاب في الأماكن العامة وقرب المحال التجارية. وتبرز هذه المطالب أهمية معالجة أسباب تجمع الكلاب، إلى جانب الجمع والرعاية البيطرية وتوفير اللقاحات ومراكز الإيواء.
تشير المرادني إلى أن دمشق تسجل العدد الأعلى من حالات التعرض المبلّغ عنها، وهو ما يرتبط باتساع نطاق التغطية الصحية فيها واستقبال مراجعين من مناطق أخرى. وتؤكد أن لقاحات داء الكلب والأمصال متوافرة مجاناً في المراكز الصحية المعتمدة، ويُحدد العلاج وفق التقييم الطبي وطبيعة التعرض وحالة الحيوان.
تستهدف الاستراتيجية الوطنية التي تعمل عليها وزارة الصحة الوصول إلى صفر وفيات بشرية ناجمة عن داء الكلب بحلول عام 2030، وفق نهج «الصحة الواحدة» القائم على التكامل بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. وتوضح المرادني أن نهج TNVR يشمل الإمساك الآمن بالكلاب وتعقيمها وتلقيحها ضد داء الكلب، ثم إعادتها إلى بيئتها الأصلية، مع إمكانية وضع علامات تعريفية عليها.
ويهدف إلى الحد من التكاثر وتعزيز التحصين وإدارة الأعداد، بدلاً من جعل القتل وسيلة رئيسية للمكافحة، مع مراعاة السلامة العامة والتطبيق التدريجي. ويتركز دور وزارة الصحة على توفير اللقاحات والأمصال للعلاج الوقائي البشري، ودعم فرق الاستجابة والتوعية والترصد وتبادل المعلومات وبناء قاعدة بيانات تحدد المناطق الأعلى خطورة.
وتتمثل أبرز التحديات في الانتشار الواسع للكلاب الشاردة والحاجة إلى الموارد والكوادر والمستلزمات البيطرية والتنسيق المستمر. وتتقاطع هذه الصعوبات مع نقص التمويل وضغط أعداد الكلاب على مراكز الإيواء في دمشق وحمص، ومطالب الأهالي في بصرى الشام بخطة شاملة. ويتطلب الحد من الظاهرة تنظيم حملات الجمع والتعقيم والتلقيح، وتأمين الرعاية والإيواء للحالات اللازمة، وتحسين إدارة النفايات، وضمان توافر اللقاحات والأمصال، وتطوير التنسيق وتبادل البيانات، بما يعزز السلامة العامة ويسهم في تحقيق هدف صفر وفيات بشرية بداء الكلب بحلول عام 2030.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي