سياسة

الأمان والاستقرار في سورية: مسؤولية وطنية تتطلب الوعي والنقد البناء

syriahomenews٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٦ م2 مشاهدة
الأمان والاستقرار في سورية: مسؤولية وطنية تتطلب الوعي والنقد البناء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمان والاستقرار مسؤولية وطنية.. من يزرع الوهم يحصد الخيبة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه سورية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تبرز الحاجة الماسة إلى خطاب إعلامي مسؤول يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وحماية النسيج الاجتماعي من الانقسام، مع الحفاظ على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومساءلة المسؤولين. إن استمرار نهج التحريض، وتناول المعتقدات الدينية بما يثير الحساسيات، ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة، والتركيز المفرط على الجوانب السلبية وتجاهل الإيجابيات، بالإضافة إلى شخصنة الانتقادات، يثير تساؤلات جوهرية حول الغايات المرجوة من هذه الممارسات ونتائجها المحتملة.

تكمن خطورة هذه الممارسات في قدرتها على تأجيج الفتن الداخلية، والإضرار بالعلاقة بين الدولة والمواطن، وزعزعة الثقة بين أفراد المجتمع الواحد. وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الشعور بالأمان والاستقرار، وفتح الباب أمام الفوضى التي قد تطال الجميع، بمن فيهم من يقفون وراء إثارة الفتن. لذا، يصبح التحلي بالوعي والحكمة وبعد النظر والشعور بالمسؤولية الوطنية أمراً ضرورياً وملحاً.

إن الأمان والاستقرار يمثلان خطاً أحمر يجب أن يتفق عليه جميع السوريين، بغض النظر عن مواقفهم السياسية، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين أو صامتين. فالخلاف في وجهات النظر لا ينبغي أن يتحول إلى تهديد للأمن الوطني أو سبب لتمزيق الوحدة المجتمعية. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال التوقف عن النقد أو التغاضي عن الأخطاء؛ بل على العكس، فمن واجبنا جميعاً انتقاد الفساد، وتسليط الضوء على مواطن الخلل، والمطالبة بالحلول، واقتراحها.

يكمن الفارق الجوهري بين النقد البناء الذي يسعى إلى تصويب الأداء وتحسين الواقع، والخطاب التحريضي الذي لا يقدم حلولاً بل يزيد المشكلات تعقيداً ويحول الخلافات إلى خصومات شخصية ومجتمعية. كما أن التركيز على السلبيات فقط، مع تجاهل أي مبادرات إيجابية، يحول دون تكوين رؤية متوازنة للواقع. وبالمثل، فإن رفض النقد لمجرد صدوره عن شخص له موقف مخالف لا يخدم مصلحة الدولة أو المجتمع.

ينبغي أن يكون المعيار الأساسي لتقييم أي طرح هو محتواه ومصداقيته وما يقدمه من تشخيص وحلول، وليس هوية قائله أو موقفه. تواجه سورية تحديات جسيمة، في ظل وضع إقليمي مضطرب. وفي هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، تزداد أهمية الحفاظ على التماسك الداخلي، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الأخرى، وتجنب كل ما من شأنه تعميق الانقسامات وإضعاف قدرة البلاد على مواجهة التحديات.

من هذا المنطلق، فإن الالتفاف حول إدارة الرئيس أحمد الشرع ودعم جهودها في هذه المرحلة يمثل مدخلاً لتعزيز الاستقرار وتجاوز التحديات، على أن يقترن ذلك بإتاحة المجال للنقد المسؤول، ومكافحة الفساد، وتصويب الأخطاء، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن.

في الختام، لا تُبنى الأوطان بالتحريض والإشاعات، ولا تُحمى بتجاهل الأخطاء، بل بالوعي والمسؤولية والنقد البناء. فالكلمة يمكن أن تكون جسراً للتفاهم، أو أداة للفتنة. ومن يزرع الوهم سيحصد الخيبة، أما من يعمل من أجل الاستقرار والإصلاح، فهو يضع لبنة في بناء سورية التي يطمح إليها أبناؤها. (أخبار سوريا الوطن-الكاتب)

شارك الخبر: