معرض "فنان الأرض" في باريس يختتم موسمه الثاني بنجاح كبير، جامعًا 18 فنانًا ومئات الزوار


هذا الخبر بعنوان "من باريس.. هنا دمشق: معرض "فنان الأرض" يختتم موسمه الثاني بحضور مئات الزوار ومشاركة 18 فنانًا" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اختُتمت في مدينة كرون (Crosne) بضواحي باريس، فعاليات معرض "فنان الأرض – الموسم الثاني"، الذي نظمته جمعية "الأيادي الثمينة" تحت شعار "بروح شرقية". استمر المعرض من 23 إلى 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالتعاون مع السيد ميكائيل دمياتي (Michaël Damiati) رئيس بلدية المدينة. شارك في المعرض 18 فنانًا وفنانة، معظمهم من السوريين القادمين من دول ومدن مختلفة، إلى جانب فنانين فرنسيين مهتمين بالفن والتراث الشرقي. شهد المعرض إقبالًا جماهيريًا واسعًا، حيث استقطب مئات الزوار خلال أيامه الثلاثة، غالبيتهم من المواطنين الفرنسيين، بالإضافة إلى أبناء الجاليات السورية والعربية، ونخبة من الشخصيات الثقافية والاجتماعية. حضر حفل الافتتاح الرسمي رئيس البلدية وعدد من أعضاء المجلس البلدي، مما عكس الاهتمام المحلي بالمبادرات الثقافية والفنية التي تعزز التواصل بين مكونات المجتمع الفرنسي.
شكل المعرض تظاهرة ثقافية وفنية فريدة جمعت بين أصالة التراث السوري وجماليات الفنون الشرقية والإبداع المعاصر، مقدمًا للجمهور الفرنسي صورة مغايرة عن سوريا، تتجاوز مشاهد الحرب والمعاناة إلى تاريخها الحضاري العريق، وفنونها، وحرفها التقليدية، وثراء هويتها الثقافية.
كان التراث الدمشقي أحد أبرز ملامح المعرض؛ حيث استحضرت المجسمات الفنية تفاصيل البيوت الدمشقية والسورية القديمة، بما تحمله من أبواب خشبية، ونوافذ، وزخارف معمارية، وأقواس مستوحاة من الحارات والأسواق التاريخية. أتاحت هذه المجسمات للزوار فرصة فريدة للتعرّف إلى جماليات العمارة السورية التقليدية، وإلى العلاقة الوثيقة بين المكان والذاكرة والهوية، في تجربة أعادت بعض ملامح دمشق القديمة إلى فضاء ثقافي فرنسي نابض بالحياة.
ضم المعرض أعمالًا متميزة من الموزاييك، والحفر اليدوي على الخشب، والتطعيم بالصدف، إلى جانب الصناديق التراثية، والمشغولات اليدوية، والأعمال الزخرفية التي تعكس المهارات الحرفية المتوارثة في سوريا والمشرق العربي. أبرزت هذه المشاركات أهمية الحفاظ على الحرف التقليدية، ليس بوصفها مهنًا قديمة فحسب، بل باعتبارها جزءًا أصيلاً من الذاكرة الجماعية والتراث الإنساني الذي يستحق الحماية والتطوير ونقله إلى الأجيال الجديدة.
إلى جانب الأعمال التراثية، احتضن المعرض لوحات تشكيلية، ومنحوتات، وأعمالًا فنية متنوعة، عكست تباين التجارب والأساليب الإبداعية للفنانين المشاركين. تناولت الأعمال المعروضة موضوعات تتصل بالإنسان، والطبيعة، والهوية، والذاكرة، والجمال، من خلال رؤى فنية تراوحت بين التعبير الواقعي والرمزي والأساليب المعاصرة.
حضرت القضايا البيئية بقوة ضمن رسالة المعرض من خلال أعمال فنية قائمة على إعادة التدوير، أظهرت قدرة الإبداع على تحويل المواد المستهلكة إلى قطع فنية تحمل قيمة جمالية عالية، ورسالة توعوية بشأن حماية البيئة والاستخدام المسؤول للموارد. لم تقتصر الفعاليات على الفنون البصرية والحرفية، بل تضمنت فقرات موسيقية واستعراضية مستوحاة من التراث الشرقي، بما أضفى على المعرض طابعًا احتفاليًا جامعًا لمختلف أشكال التعبير الثقافي والفني.
تميز الموسم الثاني من معرض "فنان الأرض" بمشاركة 18 فنانًا وفنانة قدموا من مدن فرنسية وأوروبية متعددة، إلى جانب مشاركة فنية مميزة من المغرب، في لقاء جامع للمبدعين السوريين مع نظرائهم الفرنسيين والمهتمين بالثقافة والفنون الشرقية. من باريس: عبد الإله أبو الفجر، محمد الصالح، ماريلين لوغ، فلورانس غو، كلير وفاء سماني، آلان جهاد الشعار، وأماني فرحات. من المدن الفرنسية الأخرى: ميادة كيلاني (ليون)، سونيا وداح (ليل)، وسلمى عسمان (غرونوبل). من ألمانيا: فراس خير الله، خليل محمد الشرعبي، وحياة عبد القادر (فرانكفورت)، وغادة الصايغ (دويسبورغ). من مدينة ستراسبورغ: هبة بزرة ووئام البوشي السراج. مشاركات أخرى: الفنانة وفاء أبو الفجر (القادمة من المغرب)، والفنان جيراد سيماني. عكست هذه المشاركات التنوع الجغرافي والثقافي للفنانين، وقدرتهم على الاندماج في فضاء إبداعي مشترك رغم اختلاف أماكن إقامتهم وخلفياتهم الفنية. أظهر الحضور الفرنسي اهتمامًا لافتًا بالفنون الشرقية والتراث السوري، مما أتاح مساحة خصبة للتفاعل الفني بين ثقافات متعددة.
شهد حفل الافتتاح الرسمي، الذي أُقيم يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، مراسم قص الشريط، تلتها فقرات فنية وموسيقية، قبل تكريم الفنانين والمشاركين وتقديم شهادات تقديرية لهم. جرى التكريم بحضور رئيس بلدية كرون السيد ميكائيل دمياتي، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، والشخصيات الثقافية، وضيوف المعرض. شكلت هذه المناسبة تقديرًا رفيعًا للجهود الإبداعية التي بذلها الفنانون والحرفيون، ولإسهامهم في الحفاظ على التراث ونشر الثقافة والفنون، فضلًا عن تشجيع المبادرات التي تتيح للفنانين السوريين تقديم أعمالهم للجمهور الأوروبي بحرفية عالية.
مع إسدال الستار على موسمه الثاني، نجح معرض "فنان الأرض" في تقديم نموذج حي لدور المبادرات الثقافية في مدّ جسور التواصل بين الفنانين السوريين والفرنسيين والجمهور الأوروبي. أثبت بجلاء أن الحفاظ على التراث لا يعني الانغلاق على الماضي، بل استلهامه لبناء مستقبل تسوده لغة الفن والسلام. فمن ضواحي باريس، حضرت دمشق ببيوتها العتيقة، وفنونها، وروحها الحضارية، لتؤكد مجددًا أن الثقافة السورية عابرة للحدود، وأن الإبداع يظل دائمًا شاهدًا على الذاكرة وجسرًا للتواصل الإنساني النبيل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة