تعديلات المناهج السورية تثير جدلاً واسعاً: بين الحفاظ على القيم ومراعاة التنوع الثقافي


هذا الخبر بعنوان "تعديلات المناهج السورية تثير الجدل.. بين القيم المجتمعية ومراعاة التنوع" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت التعديلات التي أجرتها وزارة التربية السورية على كتب التعليم الأساسي للعام الدراسي 2026-2027 جدلاً واسعاً وانتقادات في الشارع السوري. وشملت هذه التعديلات حذف صور لمنحوتات وأعمال فنية، بالإضافة إلى تغيير رسومات لشخصيات نسائية عبر إضافة الحجاب أو الجلباب إليها. كما طالت التعديلات كتب الدراسات الاجتماعية والتربية الدينية والتاريخ، للصفوف من الأول حتى السابع، مما أثار تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها الوزارة ومدى مراعاتها للتنوع الثقافي والاجتماعي في سوريا.
من جانبه، صرح مصدر في وزارة التربية لتلفزيون سوريا بأن الوزارة أجرت تعديلات طفيفة على المنهج السوري منذ التحرير، مؤكداً أن المناهج تراعي التنوع الثقافي والاجتماعي ومختلف مكونات المجتمع دون تبني توجه محدد. وأضاف المصدر أن الوزارة أنهت إعداد معايير المنهاج الجديد، الذي سيبدأ تأليفه بعد إقراره من المجلس الأعلى للتربية والتعليم، مشيراً إلى أن المناهج المرتقبة ستواكب القيم والمعايير العالمية.
في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، اعتبر الخبير التربوي ومدير مؤسسة تعليمية، عمار هارون، أن التعديلات المتعلقة بالصور لم تكن موفقة، وركزت على المظاهر بدلاً من جوهر العملية التربوية وبناء القيم الأخلاقية لدى الأطفال. وأوضح هارون أن غرس قيم التعاون والأخلاق الفاضلة يتحقق من خلال الأنشطة والممارسات اليومية، وليس بتغيير صورة أو إضافة الحجاب لشخصية مرسومة. وأكد أن الصورة، سواء أظهرت امرأة محجبة أم غير محجبة، لا ينبغي أن تكون محور الاهتمام على حساب الأهداف التربوية الأساسية، مع ضرورة مراعاة مكونات المجتمع السوري.
من ناحية أخرى، أشاد هارون بحذف المواد المرتبطة برواية النظام السابق، لكنه انتقد سرعة التعديلات الأخيرة، داعياً إلى إشراك أساتذة جامعيين وخبراء تربويين وأولياء أمور في مراجعة المناهج لضمان محتوى متكامل ومدروس.
من جهته، قال رئيس اتحاد الناشرين السوريين، عاطف نموس، في برنامج "سوريا اليوم"، إن النقاش حول المناهج يجب أن يأخذ في الاعتبار القيم الاجتماعية والدينية السائدة في المجتمع السوري، وأن الكتب المدرسية في المراحل الأولى تلعب دوراً في ترسيخ هذه القيم. وأشار نموس إلى تجارب مدارس الجاليات السورية خارج البلاد، حيث أتاحت بعض المدارس مساحة لتعديل المناهج والاستفادة من التغذية الراجعة.
ورأى نموس أن التعديلات الأخيرة جاءت في سياق نقاشات شملت مجلس الشعب وتربويين، وأن قرارات تعديل المناهج يجب أن تنسجم مع قيم المجتمع. وفي رده على تساؤلات حول مراعاة التنوع، شدد نموس على أهمية مراعاة ما وصفه بقيم الأغلبية، مؤكداً أن النقاش حول الصور واللباس يرتبط بالتصور العام للقيم التي تقدمها المناهج.
أثار الحوار في برنامج "سوريا اليوم" تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن اتخاذ قرارات تعديل الكتب المدرسية، ومدى وضوح المعايير والإجراءات المتبعة. وبينما اعتبر نموس أن ملاحظات مجلس الشعب والتربويين أسهمت في دفع التعديلات، شدد هارون على أهمية توضيح آلية اتخاذ القرار وتوسيع المشاركة في مراجعة المحتوى التعليمي.
وأكد هارون أن التغيير المتسارع لا ينبغي أن يقتصر على تعديل الصور، بل يجب أن يشمل مراجعة شاملة للمناهج مع إعطاء الوقت الكافي لإعدادها وتقييمها. ودعا إلى تحويل الجدل حول الصور إلى نقاش أوسع حول بنية المناهج ومضامينها.
في المقابل، أشار نموس إلى أن المناهج تخضع للمراجعة والتعديل بصورة متكررة، وأن المناهج المتداولة منذ عام 2015 شهدت تعديلات عدة. ويطرح هذا النقاش تساؤلات حول الحاجة إلى وضع آليات واضحة ومستقرة لمراجعة الكتب وتحديد الجهات المشاركة في التعديل.
لم يقتصر النقاش على الصور المعدلة، بل امتد إلى التحديات الأوسع التي تواجه التعليم في سوريا، مثل كثافة المحتوى الدراسي ونقص الكتب المدرسية والحاجة إلى تطوير قدرات المعلمين. وقال هارون إن بعض المواد تتضمن حشواً كبيراً، داعياً إلى إعادة النظر في محتواها لتحقيق التوازن بين شمول المعلومات وقدرة الطلاب على استيعابها. ولفت هارون أيضاً إلى مشكلة عدم تسلم بعض المدارس للكتب المدرسية، مشدداً على ضرورة توفير الكتب واستيعاب أعداد أكبر من المدرسين والاستثمار في خبراتهم.
من جهته، كشف نموس أن أحد الناشرين قدم ثلاثة مناهج جديدة إلى وزارة التربية والتعليم، تشمل التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ أو التربية الاجتماعية، وهي قيد الدراسة حالياً. وأوضح أن العمل على هذه المناهج يستند إلى الاستفادة من الخبرات المحلية والعالمية، وتقديم محتوى يراعي الدقة العلمية في عرض الأحداث التاريخية.
اختتم هارون بالتعبير عن أمله في أن تتجه سوريا نحو تغيير شامل في منظومتها التعليمية، يبتعد عن التمجيد السياسي ويعطي أهمية خاصة للمراحل الابتدائية. ويبقى التحدي الأساسي هو بناء مناهج واضحة المعايير، تراعي التنوع السوري وتستجيب للاحتياجات التعليمية والتربوية للطلاب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي