سياسة

الهجرة السورية إلى أوروبا: تحديات الاندماج وتصاعد الخطاب اليميني بعد سقوط النظام

syria.tv٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٧ ص0 مشاهدة
الهجرة السورية إلى أوروبا: تحديات الاندماج وتصاعد الخطاب اليميني بعد سقوط النظام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عن المهاجرين والسياسات الأوروبية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن هجرة السوريين إلى أوروبا خلال سنوات الثورة والحرب التي شنها النظام الأسدي مجرد انتقال جغرافي، بل مثّلت مأساة إنسانية دفعت ملايين السوريين إلى مغادرة بيوتهم بحثاً عن الأمان والحياة الكريمة. تعددت وجهات النزوح، بدءاً من دول الجوار وصولًا إلى أوروبا التي ظلت وجهة مفضلة رغم المخاطر الكبيرة التي أحاطت برحلات العبور، والتي تحولت في حالات كثيرة إلى دروب للموت. شملت هذه الهجرات القسرية مختلف الشرائح السورية، وانطلقت من عموم الأراضي السورية حاملة معها صورة عن التنوع الذي يميز المجتمع السوري. ورغم أن المهاجرين يعرّفون أنفسهم بوصفهم سوريين، فإنهم ظلوا منقسمين وفق الانتماءات المناطقية والفوارق بين المدن والأرياف، والأديان والمذاهب والطوائف، وصولًا إلى اختلافات حادة في المواقف والتصورات السياسية والاجتماعية.

شكّل السوريون كتلًا سكانية كبيرة في عدد من بلدان اللجوء، ومنها ألمانيا والسويد وهولندا. لكن هذا الحجم العددي لم يؤدِّ إلى تشكيل جالية وطنية متماسكة قادرة على تجاوز الانقسامات. كما أن كثيرين حافظوا على أنماط حياتهم السابقة، واستمرت بينهم أشكال من الانغلاق الاجتماعي والثقافي. أما الاندماج في المجتمعات الأوروبية، فلا يزال متفاوتاً بين الأفراد والفئات، ولم يتحقق بالقدر الذي كان يُفترض أن يتحقق بعد سنوات طويلة من الإقامة، وإن كانت بعض الفئات، ولا سيما الأصغر سنًا، قد حققت خطوات مهمة في هذا المجال.

اليوم، وبعد سقوط النظام الأسدي في نهاية عام 2024 وتوقف الحرب، برزت قضية اللاجئين السوريين بوصفها واحدة من أهم القضايا المطروحة في أوروبا، وأصبحت الهجرة حاضرة بقوة في برامج الأحزاب الانتخابية، وخاصة الأحزاب اليمينية التي جعلت من وجود المهاجرين، ومن المسلمين على وجه الخصوص، مادة أساسية في خطابها السياسي. يقوم جانب من هذا الخطاب على إثارة الخوف من الإسلام، وتضخيم ما يُقدَّم باعتباره تهديدًا للهوية الأوروبية. كما يعتبر اليمين نمط حياة المهاجرين، بما فيه من ممارسة شعائرهم، إن لم يكن وجودهم، تهديدًا لنمط الحياة الأوروبية العلمانية.

المشكلة لا تكمن في وجود اختلافات ثقافية ودينية في حد ذاتها، بل في الطريقة التي يجري التعامل بها مع هذه الاختلافات، سواء من جانب بعض المهاجرين الذين يرفضون فهم طبيعة المجتمعات التي يعيشون فيها، أو من جانب قوى سياسية تستثمر هذا الاختلاف لتغذية العداء للإسلام والمهاجرين. فالتعايش يقتضي احترام القوانين المشتركة، لكنه لا يقتضي بالضرورة التخلي عن الهوية الدينية والثقافية. وثمة ظاهرة أخرى تسهم في تصاعد العداء تجاه اللاجئين، ومنهم السوريون، تتمثل في المشكلات المرتبطة بالمشاركة في سوق العمل والاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية. فهناك حالات يستمر فيها بعض المهاجرين بالاعتماد على الإعانات الاجتماعية أو إعانات البطالة، بدل الدخول إلى سوق العمل متى توافرت لهم الفرص المناسبة، كما يلجأ بعضهم إلى العمل غير المصرح به. وهذه الممارسات توفر للأحزاب اليمينية ذريعة لتوسيع حملاتها ضد المهاجرين والمطالبة بتشديد شروط الإقامة أو ترحيل اللاجئين.

في موازاة هذا الخطاب السياسي، يواجه اللاجئون مشكلات تتعلق بإجراءات اللجوء والإقامة، حيث يقضي بعضهم سنوات في انتظار البت في طلباتهم، من دون معرفة واضحة بمصيرهم. وتؤدي هذه الحالة إلى القلق والتهميش، ولا سيما عندما يظل خطر رفض اللجوء أو الترحيل حاضرًا في حياتهم اليومية. وهكذا يجد اللاجئ نفسه أمام معاناة جديدة بعد أن اجتاز مخاطر الرحلة إلى أوروبا طمعًا في الوصول إلى الأمان والاستقرار والبدء بحياة جديدة.

إن السوريين، ومعهم المهاجرون العرب والمسلمون عمومًا، يواجهون اليوم مشكلة ذات شقين. يتعلق الشق الأول بصعوبة العودة إلى سوريا، رغم سقوط النظام، بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي، وما لحق بالبنية التحتية والخدمات والتعليم من أضرار. أما الشق الثاني، فيتعلق بتصاعد العداء للمهاجرين في أوروبا، وتنامي نفوذ الأحزاب اليمينية التي تحمل إرثًا من الأفكار

شارك الخبر: