سياسة

ماذا بعد نتنياهو؟ أسس السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا في الانتخابات المقبلة

حرية برس٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٦ ص2 مشاهدة
ماذا بعد نتنياهو؟ أسس السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا في الانتخابات المقبلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إذا اختفى نتنياهو.. هذه الأسس الأربعة سترسم نهج إسرائيل تجاه سوريا" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار نحو انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، لما لها من تداعيات على الساحة الإقليمية، وخاصة سوريا، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية واحتلال الجولان وتعثر المفاوضات الأمنية. لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف، بل تمتد لتحديد مسار السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، سواء استمرت النهج الحالي أو تبنت مقاربة مختلفة، مع الأخذ في الاعتبار أن الاعتبارات الأمنية والعسكرية غالباً ما تحكم هذه السياسات بغض النظر عن هوية الفائز.

تُظهر المنافسة الانتخابية المحمومة أن الهواجس الأمنية تحتل موقع الصدارة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، وتلامس بشكل مباشر جبهات المواجهة الإقليمية، مع إعطاء الساحة السورية أولوية خاصة. تعكس التشكيلة الحكومية المقبلة كيفية تعاطي إسرائيل مع سوريا ودول المنطقة، نظراً للتداخل بين الأبعاد الأمنية والعسكرية في استراتيجيتها.

على الرغم من الخلافات الداخلية بين الأحزاب الإسرائيلية، إلا أن هناك إجماعاً استراتيجياً حول التعامل مع سوريا، يتمثل في النقاط التالية:

  • النظر إلى سوريا كساحة نفوذ وفرصة لتكريس مكاسب أمنية إسرائيلية بعد التحولات التي شهدتها.
  • اعتبار الجولان السوري المحتل جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل، وغير قابل للتفاوض.
  • القلق من احتمال ظهور نظام مركزي قوي في سوريا يهدد المصالح الإسرائيلية.
  • التأكيد على ضرورة منع أي تهديدات عسكرية على الحدود الشمالية.

لا تتبنى المعارضة الإسرائيلية مواقف مناقضة تماماً لسياسات حكومة نتنياهو تجاه سوريا، حيث تتقاسم معها تصورات أمنية مشتركة. فعلى سبيل المثال، يرى غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، أن التوغل العسكري في الجنوب السوري يمكن استخدامه كورقة تفاوض للحصول على ترتيبات أمنية وسياسية، مع ربط إمكانية الاتفاق بضمانات أمريكية وإعادة النظر في الوجود العسكري التركي والروسي. أما نفتالي بينيت، فيبدي مواقف يمينية متشددة تجاه الجولان، ولكنه قد يكون مستعداً للنظر في تغير سلوك الإدارة السورية الجديدة.

يكمن الاختلاف الرئيسي بين الأحزاب الإسرائيلية في كيفية إدارة هذه الاستراتيجية والتعاطي مع سوريا، سواء عبر القوة العسكرية أو الجهود الدبلوماسية. لذلك، يجب على الحكومة السورية التفريق بين احتمال تغير الائتلاف الحاكم واحتمال تغير السياسة الإسرائيلية نفسها. لا يعني فوز المعارضة بالضرورة انتهاء الاستهدافات الإسرائيلية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة، ولكنه قد يؤدي إلى اختلاف في أساليب التعامل ومدى الاستعداد للتفاوض حول ترتيبات أمنية، خاصة بدعم أمريكي.

تتعدد السيناريوهات المحتملة للانتخابات الإسرائيلية: الأول، فوز اليمين المتطرف واستمرار النهج الأمني الحالي. الثاني، فوز المعارضة بقيادة آيزنكوت أو شخصية توافقية. الثالث، تعادل بين المعسكرين يؤدي إلى حكومة تصريف أعمال أو انتخابات جديدة. كما أن هناك احتمالاً لقيام نتنياهو بإشعال حرب مع إيران للضغط السياسي.

يركز نتنياهو في حملته الانتخابية على توظيف الاحتلال الإسرائيلي في المناطق المتوغل فيها كإجراء أمني، واستخدام ملفات داخلية مثل أحداث السويداء. في المقابل، ترفض الحكومة السورية تبريرات إسرائيل الأمنية وتعتبرها انتهاكاً لسيادتها، وتطالب بالانسحاب وتفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

من الصعب تصور تغير جوهري في المواقف الإسرائيلية تجاه سوريا، لكن قد تحدث تغيرات في أساليب التعاطي والتفاوض، خاصة مع مسعى أمريكي أكثر نشاطاً. على الحكومة السورية مواجهة التحدي الإسرائيلي عبر التحسب لمختلف السيناريوهات، مع التركيز على تحصين الجبهة الداخلية وفتح حوار سياسي شامل.

شارك الخبر: