آخر نقّاشي النحاس في حمص: صراع نبيه مع اندثار مهنة الأجداد


هذا الخبر بعنوان "ضربة شاكوش أخيرة.. آخر نقّاشي النحاس في حمص يقاوم زوال مهنته" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب سوق النحاسين الشهير بحمص القديمة، حيث كانت أصداء المطارق ترسم لحناً يومياً، يجلس نبيه النحاس اليوم وحيداً، يواصل نقش النحاس متمسكاً بإرث مهنة الآباء والأجداد. يقول نبيه لمنصة الخبر: "لم يبقَ إلا عدد قليل جداً من نقاشي النحاس، نحاول منع اندثار مهنتنا بأصابع متعبة ونظرات حادة تنقل خبرة السنين".
بمطرقة صغيرة وإزميل، يقضي نبيه ساعات طويلة على كرسيه، ينفخ الروح في ألواح النحاس الصامتة ليحولها إلى لوحات فنية مزينة بنقوش هندسية دقيقة وجميلة. رغم ابتسامته الدائمة، يعرب نبيه عن خوفه من اندثار حرفته، أسوة بالعديد من المهن التراثية التي استسلمت للتقدم التكنولوجي وغزو الآلات الحديثة.
يعتز أبو تمام بشهادة تقدير معلقة على جدار دكانه العتيق، وهي ثمرة 50 عاماً من الجهد المتواصل. يؤكد أن المهنة متوارثة أباً عن جد، وأن طفولته لم تعرف سوى النحاس منذ أن بدأ تعلمها في الصف السابع. "ماشية بدمنا وتعبر عن ذاتنا"، هكذا يصف نبيه مكانة حرفته في نفسه، حرفة تتطلب مهارة يدوية فائقة، دقة، وصبر، وتعتمد على أدوات تقليدية بسيطة.
يشير نبيه إلى أن ارتفاع أسعار النحاس أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة البيع، وأن النحاس أصبح مخصصاً للمصانع. يركز عمله حالياً على بيع المناسف حسب الطلب، مع ملاحظة أن معظم الطلبات باتت لمادة الألمنيوم لكونها أقل تكلفة، وهو ما يختلف كثيراً عن الماضي.
لا يخفي نبيه صعوبات العمل الجسدية، من آلام في اليدين والعينين والظهر بسبب الجلسات الطويلة، بالإضافة إلى آلام في عضلات الرجلين، وهو حال معظم المهن اليدوية. يشرح أن مراحل العمل تبدأ برسم التفاصيل الرئيسية، ثم يتم النقش بالمطرقة والإزميل، ويتطلب نقش منسف كامل نحو يوم كامل من العمل المتواصل.
في ختام حديثه، يتمنى أبو تمام أن يحافظ أصحاب المهن اليدوية والتراثية على ما ورثوه من آبائهم وينقلوه للأجيال القادمة، كي لا تفقد حمص العدية وسوقها الأثري تعب الأجداد وخبرة مئات السنين من الإبداع والتميز. (عمار ابراهيم – الخبر- حمص)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي