سوريا محلي

ريف دمشق يؤكد محاسبة المتورطين في أحداث رنكوس بعد اتفاق مع الوجهاء

enabbaladi.net٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٧ ص2 مشاهدة
ريف دمشق يؤكد محاسبة المتورطين في أحداث رنكوس بعد اتفاق مع الوجهاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أحداث رنكوس.. اتفاق بين “المحافظة” والوجهاء على محاسبة المتورطين بأي جرم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت محافظة ريف دمشق عن عقد لقاء مع عدد من وجهاء وأعيان بلدة رنكوس، لبحث الأحداث الأخيرة والاستماع إلى مطالب الأهالي وهواجسهم، ومناقشة المعطيات المتعلقة بالعملية الأمنية التي شهدتها البلدة وما رافقها من أحداث مؤلمة. ويهدف اللقاء، بحسب بيان المحافظة الرسمي، إلى تعزيز الثقة والتواصل مع أهالي رنكوس.

وكانت البلدة، الواقعة في منطقة القلمون بريف دمشق الغربي، قد شهدت مظاهرات طالب فيها الأهالي بتوضيح رسمي وعاجل بشأن العملية الأمنية التي نفذتها الجهات الأمنية فجر الخميس 22 تشرين الأول، والتي أسفرت عن مقتل عنصرين من الداخلية وخمسة شبان من البلدة. وأكدت المحافظة، خلال اللقاء، على المكانة الوطنية لرنكوس وتضحيات أبنائها، مشددة على أن الأحداث الأخيرة لا تنتقص من تاريخ البلدة ومكانة أهلها، ولا يجوز تحميل المجتمع المحلي مسؤولية أفعال أفراد منه.

وعرض ممثلو الجهات المختصة معطيات تتعلق بإطلاق النار على عناصر الأمن، و”ارتباط أحد الأفراد المعنيين بتنظيم داعش الإرهابي”، فيما أشارت المعطيات إلى أن آخرين كانوا في مراحل الاستقطاب والتجنيد، مع مؤشرات على تبني بعضهم أفكار الغلو وتكفير الدولة السورية. وأوضحت المحافظة أن الاشتباك حال دون استكمال التحقيق المباشر مع المعنيين، وأن تحديد طبيعة الارتباطات والمسؤوليات بصورة نهائية يبقى مرهونًا باستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.

كما جرى التأكيد على حق الأهالي في معرفة الحقيقة والتحقق من سلامة الإجراءات ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه، مع إعلان نتائج التحقيقات عبر الجهات المختصة. وفي ختام اللقاء، تم الاتفاق على متابعة أوضاع الموقوفين مع وزارة الداخلية والجهات القضائية المختصة، وتسريع الإجراءات القانونية والإفراج عمن لا تتوافر مسوغات قانونية لاستمرار توقيفه، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن أي جرم وفق القانون.

وأكدت المحافظة أن حفظ الأمن وصون كرامة المواطنين وتحقيق العدالة والسلم الأهلي مسؤوليات متلازمة، وأن ملاحقة الأنشطة غير المشروعة تستهدف حماية المجتمع، ولا تعني اتهام أهل رنكوس أو الانتقاص من تاريخهم وتضحياتهم. واختتمت بالتأكيد على اعتزازها بأهل رنكوس وثقتها بحرصهم على أمن بلدتهم واستقرارها، واستمرار التواصل مع وجهائها والجهات المختصة لمعالجة الملفات العالقة بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة ويصون وحدة المجتمع.

من جانبه، أكد محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، في بيان آخر، أن لرنكوس تاريخًا مشرفًا وتضحيات معروفة، ولا يجوز اختزالها وأهلها في حادثة أمنية أو أفعال تُنسب إلى أفراد. وأكد الحرص على استكمال التحقيقات وإعلان نتائجها وفق القانون “بعيدًا عن التعميم والأحكام المسبقة”. ورأى أن من واجب الدولة حماية رنكوس وسائر بلدات ريف دمشق، ورصد أي نشاط غير مشروع يهدد أمن الناس والتصدي له وفق القانون وضوابط استخدام القوة، قبل أن تتكرر مآسٍ سابقة.

في المقابل، رفض متظاهرون في بلدة رنكوس الرواية الحكومية التي اتهمت القتلى بأنهم خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وأكد الأهالي حقهم في معرفة الظروف التي أدت إلى مقتل خمسة شبان، والأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية في اتهامهم بالانتماء إلى التنظيم. وتركزت مطالب الأهالي على إجراء تحقيق شفاف يكشف تسلسل الأحداث، ويوضح ظروف المداهمات ومقتل الشبان، ويحدد ما إذا كانت قد وقعت تجاوزات خلال تنفيذ العملية أو أثناء احتجاز أي من المستهدفين. كما طالبوا بمحاسبة كل من يثبت تجاوزه، وتقديم اعتذار رسمي لأهالي البلدة عن الألم والخوف اللذين تعرضوا لهما.

ونفى مصدران أهليان من رنكوس، رواية استهداف خلية للتنظيم، مؤكدين أن الشبان المستهدفين لم تكن لهم أنشطة من هذا النوع، وطالب المصدران بكشف ظروف المداهمة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات. وبحسب بيان الداخلية، فقد نُفذت العملية بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، وشهدت اشتباكات أسفرت عن مقتل العنصرين وإصابة خمسة آخرين.

وفي حين تحدثت الجهات الأمنية عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين خلال الاشتباكات، وتحييد خمسة من أفراد الخلية والقبض على ستة آخرين وضبط أسلحة وأحزمة ناسفة، رفض مصدران أهليان من البلدة توصيف الشبان المستهدفين بأنهم ينتمون إلى التنظيم، مطالبين بتوضيح الأساس الذي استندت إليه العملية، وكيفية التعامل مع الأشخاص المستهدفين، ولا سيما في الحالات التي يقول ذووهم إنهم سلموا أنفسهم فيها.

ونفى شقيق أحد الشبان الذين قُتلوا خلال العملية انتماء أخيه إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقال إنه كان من أوائل المشاركين في الثورة السورية، وقاتل في الغوطة الشرقية، قبل أن يعتزل القتال ويتفرغ للعبادة وتعليم القرآن. وأضاف أن شقيقه كان ملتزمًا دينيًا، ولم يكن يمارس أي نشاط مسلح، معتبرًا أن ما جرى يثير تساؤلات حول أسباب اتهام الشبان بالتشدد، ولا سيما أنه يقول إن أحاديث عن توجيه اتهامات مماثلة إليهم وصلتهم منذ فترة. كما أن “أحد القتلى سلّم نفسه حيًا، وعاد مقتولًا”، وفقًا للمصدر، متسائلًا عن ظروف احتجازه وملابسات وفاته، وما إذا كان قد تعرض للتعذيب، ومطالبًا بكشف الأسباب الفعلية للوفاة.

وأشار المصدر إلى أن ما يزيد من تساؤلات الأهالي هو مقتل الشبان في أحياء متفرقة من رنكوس، معتبرًا أن ذلك يستدعي توضيح ما جرى في كل موقع، والظروف التي أدت إلى مقتلهم. ولا يقتصر اعتراض الأهالي على الاتهام الموجه إلى القتلى، بل امتد إلى طريقة تنفيذ المداهمة، إذ تحدث مصدر أهلي آخر عن انتهاك حرمة المنزل والإهانة خلال العملية، متسائلًا عن سبب عدم اللجوء إلى إجراءات قانونية واضحة لاستدعاء المطلوبين، إن كانت هناك اتهامات بحقهم، بدلًا من تنفيذ المداهمة بالطريقة التي يصفها.

ورفض المصدر الثاني الرواية التي أعلنتها السلطات بشأن استهداف خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، واعتبر أن الاتهام لم تثبت صحته حتى الآن. ويرى المصدر أن الشبان الذين استهدفتهم العملية لم يتجاوزوا، بحسب وصفه، نمطًا من الالتزام الديني يفهمه البعض على أنه تشدد، نافيًا أن يكون ذلك دليلًا على انتمائهم إلى التنظيم أو تورطهم في نشاط مسلح مرتبط به. كما شكك في المعلومات التي استندت إليها العملية، معتبرًا أن ما أعلنته وزارة الداخلية جاء، بحسب تقديره، استباقًا لنتائج التحقيق، وقال إن الاتهامات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل تقديم الأدلة وكشف ملابسات ما جرى.

شارك الخبر: