اقتصاد

مخاوف تتصاعد حول المصرف الزراعي السوري: تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يهددان القطاع

الحل نت٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٩ م2 مشاهدة
مخاوف تتصاعد حول المصرف الزراعي السوري: تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يهددان القطاع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تأخر مستحقات القمح وتعثر التمويل يثيران مخاوف بشأن المصرف الزراعي في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم أزمة المصرف الزراعي التعاوني في سوريا، حيث يواجه المزارعون تأخراً في صرف مستحقاتهم من القمح، وتوقفاً لعدد من عمليات التمويل الحيوية. يأتي هذا في وقت يزداد فيه القلق مع اقتراب موسم الزراعة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وسط حالة من الغموض تحيط بمستقبل المصرف ودوره في دعم القطاع الزراعي الحيوي.

وفقاً لتقرير صادر عن وكالة أنباء هاوار بتاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يعاني المصرف من أزمة سيولة حادة وإشكالات إدارية، مما أدى إلى عدم تمكن مزارعين في محافظات متعددة من استلام كامل مستحقاتهم عن القمح الذي قاموا بتوريده خلال الموسم الحالي. كما قامت المؤسسة بتعليق العديد من خدماتها التمويلية المعتادة.

مستحقات متأخرة وتمويل متوقف

أفادت مصادر مطلعة لوكالة هاوار بأن المصرف قد أوقف عمليات تمويل شراء الجرارات الزراعية، والمستلزمات الضرورية للإنتاج، ومشاريع الطاقة الشمسية، وتربية الدواجن. هذا التوقف دفع بالعديد من المزارعين إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، في الوقت الذي هم بأمس الحاجة فيه إلى السيولة لتغطية تكاليف الموسم الزراعي الجديد وسداد ديونهم المتراكمة.

امتدت شكاوى تأخر صرف مستحقات القمح لتشمل محافظات الحسكة، الرقة، دير الزور، حماة، وحمص، مع وجود تفاوت في نسب الدفع بين هذه المحافظات اعتماداً على حجم السيولة المتاحة.

في 20 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول في المصرف بالحسكة أن استكمال دفع الفواتير قد يستغرق ما بين أربعة إلى خمسة أشهر إضافية. لاحقاً، نفى مدير المصرف في المحافظة تحديد هذه المدة الزمنية، مؤكداً على جهود تأمين السيولة بالتعاون مع مصرف سوريا المركزي.

وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر، أصدر المصرف تعميماً جديداً بهدف تنظيم عملية دفع المستحقات. نص التعميم على صرف المستحقات كاملة في عدد من المحافظات، بينما تم تحديد سقوف للسحب اليومي في محافظتي دير الزور وحلب، مع منح مهلة لاستكمال الدفع تصل إلى 15 يوم عمل في الأولى و20 يوم عمل في الثانية.

تتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع ملحوظ في سعر صرف الدولار، الذي تجاوز 800 ليرة سورية قديمة منذ بداية موسم تسويق القمح. هذا الارتفاع أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف مستلزمات الإنتاج، في حين يواجه المزارعون صعوبة في سحب مستحقاتهم كاملة.

خلاف بشأن مستقبل المصرف

تطرح هذه الأزمة تساؤلات جدية حول مستقبل المصرف الزراعي، الذي يمتلك 106 فروع في أنحاء سوريا. كان المصرف يقدم سابقاً قروضاً قصيرة الأجل لتمويل شراء البذار، الأسمدة، تكاليف الري، والمحروقات، بالإضافة إلى تمويل الآليات الزراعية والمشاريع الزراعية والحيوانية.

يعزو مسؤولون ومصرفيون هذا التعثر إلى نقص السيولة وتداخل الصلاحيات بين وزارة الزراعة والمصرف، الذي يتبع لوزارة المالية ويخضع لإشراف مصرف سوريا المركزي. كما يضاف إلى ذلك الغموض الذي يكتنف آليات تنفيذ مشروع «القرض الحسن» الذي أعلنت عنه الوزارة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 لدعم زراعة القمح بدون فوائد.

يجري حالياً نقاش واسع في الأوساط المصرفية حول مستقبل المصرف، ما بين الإبقاء عليه بصيغته القانونية الحالية أو تحويله إلى مصرف زراعي إسلامي. يأتي هذا النقاش بالتزامن مع توجهات لتوسيع نطاق التمويل المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ويحذر التقرير من أن استمرار تأخر صرف المستحقات وتعطل عمليات التمويل قد يؤدي إلى إضعاف ثقة المزارعين بالمصرف، وربما يدفع بعضهم إلى بيع محاصيلهم عبر قنوات غير رسمية للحصول على السيولة اللازمة.

يستند المصرف في عمله إلى المرسوم التشريعي رقم 141 لعام 1970، الذي ينظم عمله واختصاصه في مجال الإقراض الزراعي. ويتطلب حل المصرف إصدار قانون جديد يحدد إجراءات الحل والتصفية.

شارك الخبر: