إغلاق معبر نصيب يشل سلاسل الإمداد.. والحلاق يحذر من غياب موعد الفتح


هذا الخبر بعنوان "إغلاق نصيب يربك سلاسل الإمداد.. الحلاق لـ”الوطن”: غياب موعد إعادة الفتح يضاعف الأعباء" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز تداعيات إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن مجرد تعليق حركة الشاحنات والمسافرين، لتصل إلى سلاسل التوريد الحيوية للمصانع والأسواق السورية. يواجه التجار والصناعيون تحديات مضاعفة تتمثل في تأمين المواد الأولية، والحفاظ على مواعيد التسليم، وتجنب ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والإنتاج.
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق المعبر بشكل كامل أمام حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين، على خلفية التطورات الميدانية في محافظة درعا، دون تحديد موعد لإعادة فتحه. تبرز الأهمية الاقتصادية لهذه الخطوة من خلال حجم الحركة التجارية التي كانت تمر عبر المعبر، حيث عبرت منه 26485 شاحنة في عام 2026 بحمولة تجاوزت 607 آلاف طن، وفق بيانات الهيئة. تعكس هذه الأرقام حجم الصادرات والسلع الوطنية، وتؤكد على ضرورة انتظام العمل فيه للمصدرين والتجار والصناعيين، خاصة مع اعتماد قطاعات إنتاجية على وصول المواد الأولية في مواعيد محددة وارتباط شحنات أخرى بعقود تجارية.
المواد الأولية في مواجهة تأخر الشحنات
أكد عضو غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، في تصريح لـ”الوطن” أن انتظام وصول البضائع يمثل عاملاً أساسياً لاستمرار النشاط التجاري والصناعي. يختلف أثر تأخر الشحنات بحسب طبيعة المواد ومدى الحاجة إليها في عمليات الإنتاج. بعض السلع يمكن تأخير وصولها لفترة محدودة، بينما تتأثر سلع أخرى بسرعة، خاصة المنتجات الطازجة وسريعة التلف، والسلع التي تحتاج إلى التبريد، فضلاً عن المواد الأولية التي تدخل في عمليات التصنيع بصورة مستمرة.
يشير الحلاق إلى أن المصانع لا تحتفظ دائماً بمخزونات كبيرة، لأن تخزينها لفترات طويلة يجمّد جزءاً من رأس المال ويرفع الأعباء المالية. لذلك، فإن تأخر وصول مادة أساسية قد يدفع المصنع للبحث عن بديل محلي، حتى لو كان أعلى سعراً أو مختلفاً في مواصفاته. على سبيل المثال، تعتمد صناعة البسكويت على مدخلات مثل الطحين والسمنة والخمائر، وأن تعذر تأمين أحدها قد يدفع المنتج إلى شراء بديل محلي بتكلفة أعلى، مما ينعكس على كلفة الإنتاج والسعر النهائي وقدرة المنتج على المنافسة. وبذلك، لا يقتصر أثر تعطل التوريد على تأخر وصول الشحنة نفسها، بل يمكن أن يمتد إلى دورة الإنتاج كاملة.
الإسمنت والصادرات تحت ضغط الكلفة
يلفت الحلاق أيضاً إلى أن تأخر وصول الإسمنت عبر منفذ نصيب قد ينعكس على تكلفته في السوق، مقدّراً أن تكون الزيادة المحتملة في حدود دولارين إلى خمسة دولارات. هذا التقدير لا يمثل زيادة سعرية موثقة، بل يشير إلى احتمال ارتفاع التكلفة إذا استمر تعطل الإمدادات أو ازدادت أعباء تأمين المادة من مصادر أخرى.
على صعيد الصادرات السورية، تبرز مشكلة إضافية تتعلق بالشحنات التي تنتظر العبور، ولا سيما الخضار والفواكه المحمّلة في البرادات. فالتأخير قد يرفع تكاليف التبريد والتشغيل، ويضع المصدر أمام خيارات صعبة، من بينها انتظار استئناف الحركة، أو تصريف البضاعة في السوق المحلية، أو مواجهة تأخير في تنفيذ العقود المبرمة مع المشترين. يحذّر الحلاق من أن عدم الالتزام بمواعيد التسليم قد يرتب أعباء إضافية على المصدرين، خصوصاً عندما تكون الشحنات مرتبطة بعقود محددة، إذ قد يضطر التاجر إلى تحمل تكاليف إضافية أو مواجهة غرامات نتيجة التأخير.
البدائل متاحة.. لكنها أكثر كلفة
في مواجهة تعطل أحد مسارات التوريد، يمكن للتجار والصناعيين البحث عن بدائل من أسواق مثل العراق وتركيا ومصر، لكن تغيير مسار الشحن لا يعني بالضرورة تجاوز المشكلة دون خسائر. يشير الحلاق إلى أن استخدام طرق بديلة أو مرافئ أخرى، مثل المرافئ اللبنانية أو ميناء العقبة، قد يرفع تكاليف النقل ويطيل مدة وصول البضائع. تزداد حساسية هذه الخيارات عندما يتعلق الأمر بمواد لا تحتمل التأخير أو مدخلات إنتاج لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة. في هذه الحالات، قد يجد المصنع نفسه مضطراً لتحمل كلفة أعلى لتجنب توقف الإنتاج، أو تقليص نشاطه إذا تعذر تأمين المادة المطلوبة.
كما أن استئناف الحركة بعد فترة من الإغلاق قد يرافقه ضغط على المعبر نتيجة تراكم الشاحنات والشحنات المنتظرة، مما قد يؤخر انسياب البضائع حتى بعد إعادة فتحه.
وضوح مدة الإغلاق مطلب للتجار والصناعيين
يضع الحلاق مسألة وضوح مدة الإغلاق في صلب المعالجة الاقتصادية. فبينما التعطّلات الطارئة واردة، فإن معرفة المدة المتوقعة للتوقف تساعد الشركات على تعديل خططها واتخاذ قرارات تتعلق بالمخزون والتوريد والنقل والتزامات التسليم. كلما طال الغموض بشأن موعد استئناف الحركة، ازدادت صعوبة تقدير الكلفة، واتخاذ القرار بشأن انتظار الشحنات أو تحويلها إلى مسارات أخرى، لا سيما بالنسبة إلى السلع سريعة التلف والمواد التي تعتمد عليها المصانع بصورة يومية.
مع عبور آلاف الشاحنات المحمّلة بالصادرات والسلع الوطنية عبر منفذ نصيب خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، تتجاوز أهمية المعبر حركة النقل وحدها، لتطال انتظام التجارة الخارجية وقدرة المصدرين على تنفيذ التزاماتهم، واستمرار حصول المصانع على احتياجاتها من المواد الأولية. في ظل عدم توافر بيانات معلنة تحدد القيمة المالية للشحنات المتأثرة بإغلاق المعبر، أو حجم الخسائر المباشرة الناجمة عنه، يبقى تقدير الأثر الاقتصادي مرتبطاً بمدة التوقف، وطبيعة البضائع المنتظرة، وسرعة استئناف الحركة، والكلفة الإضافية التي قد يتحملها التجار والصناعيون لتأمين البدائل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد