من أقبية فرع فلسطين إلى جحيم صيدنايا: شهادة مؤثرة عن سنوات القهر والانتهاكات


هذا الخبر بعنوان "من أقبية فرع فلسطين إلى جحيم معتقل صيدنايا.. محاضرة في ثقافي أبو رمانة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: استعرض المعتقل السابق محمد شكري شيخاني، خلال محاضرة أقيمت في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة ضمن سلسلة “ذاكرة ثورة دمشق”، تفاصيل تجربته القاسية في سجن صيدنايا والأفرع الأمنية خلال فترة النظام السابق. تناولت الشهادة الانتهاكات الجسيمة، وأحداث استعصاء عام 2008، ومعاناة أهالي المعتقلين، بهدف توثيق الذاكرة الوطنية وإنصاف الضحايا.
رحلة الاعتقال بين الأفرع الأمنية وسجن صيدنايا:
في المحور الأول من المحاضرة، سرد شيخاني المراحل التي يمر بها المعتقل منذ لحظة احتجازه في الأفرع الأمنية وحتى نقله إلى سجن صيدنايا، مستنداً إلى تجربته الشخصية التي امتدت لست سنوات بين عامي 2005 و2011. تحدث عن الظروف القاسية، وأشكال الإذلال والقهر والتعذيب الجسدي والنفسي التي تعرض لها المعتقلون. كما تطرق إلى طبيعة التحقيقات، والاتهامات الملفقة، وكيف كان التحقيق يُستخدم كأداة للإكراه والضغط النفسي لانتزاع الاعترافات، في ظل حرمان المعتقلين من حقوقهم الإنسانية الأساسية. وصف تجربة السجن بأنها منظومة متكاملة من الضغوط والانتهاكات التي تستهدف كسر إرادة الإنسان وعزله عن محيطه.
معاناة الأهالي والابتزاز بحثاً عن المفقودين:
في المحور الثاني، سلط شيخاني الضوء على معاناة أهالي المعتقلين، الذين عاشوا حالة من الألم والانتظار لا تقل قسوة عن معاناة أبنائهم. قضت العائلات سنوات طويلة في البحث عن أي معلومة تطمئنهم على مصير أبنائهم، متنقلة بين المؤسسات والأفرع الأمنية دون الحصول على إجابات واضحة، مما جعلهم عرضة للاستغلال. وكشف عن عمليات الابتزاز المالي التي طالت الأهالي مقابل وعود بالحصول على معلومات أو تحسين أوضاع ذويهم داخل المعتقلات، مما ضاعف الأعباء النفسية والمعيشية.
الاستعصاء الكبير عام 2008 ومعركة الصمود:
تناول المحور الثالث أحداث الاستعصاء في سجن صيدنايا عام 2008، والتي تُعد من أبرز المحطات في تاريخ السجن. استعرض شيخاني مراحلها وكيفية تعامل النظام البائد مع السجناء، الذين تعرضوا لإجراءات عقابية مشددة شملت الحرمان من الطعام والماء والكهرباء لفترات طويلة، واستخدام هذه الوسائل كأدوات للضغط والتعذيب النفسي. استمرت تلك الأحداث نحو ستة أشهر وتركت آثاراً عميقة في نفوس المعتقلين.
على الرغم من قسوة الظروف، أكد شيخاني أن المعتقلين حاولوا الحفاظ على كرامتهم وصوتهم الإنساني، متمسكين بقيم الحرية والدفاع عن الذات وحق الإنسان في الحياة الكريمة.
وفي تصريح لـسانا، أوضح شيخاني أن الهدف من المحاضرة هو توثيق هذه الأحداث لضمان عدم ضياع حقوق المحتجزين السابقين، وتأمين الرعاية اللازمة لهم ولعائلاتهم، بما يشمل أطفالهم، وقضاء احتياجاتهم الأساسية، وتوفير فرص العمل والدعم لإعادة اندماجهم في المجتمع.
وشدد على أن حفظ الذاكرة وتوثيق الشهادات خطوة أساسية في إنصاف الضحايا وصون الحقيقة، وأن هذه التجارب يجب أن تبقى حاضرة في الوعي العام للأجيال القادمة.
تأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة ندوات “ذاكرة ثورة دمشق” التي يقيمها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، بهدف توثيق الذاكرة الوطنية وحفظ الشهادات الحية المرتبطة بتجربة السوريين خلال سنوات الاعتقال والانتهاكات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي