تقنين الكهرباء يشتد في سوريا مع اقتراب الشتاء: تفاوت مقلق في ساعات الوصل بين المحافظات


هذا الخبر بعنوان "تقنين الكهرباء يشتد في سوريا قبل الشتاء.. لماذا تتفاوت ساعات الوصل بين المحافظات؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة استهلاك الطاقة، تواجه المحافظات السورية تدهوراً جديداً في منظومة الكهرباء. شهدت البلاد خلال الأسابيع الأخيرة زيادة حادة في ساعات التقنين، مما يعكس هشاشة البنية التحتية ويزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية، مع تفاوت ملحوظ في توزيع حصص التغذية بين المناطق السورية وحتى داخل المحافظة الواحدة.
تقنين متصاعد يكشف هشاشة التوليد
أرجعت الشركة السورية للكهرباء هذا التراجع المفاجئ في استقرار التيار إلى عوامل فنية وتشغيلية طارئة، منها أعمال صيانة دورية ومفاجئة في مجموعات توليد بعدة محطات، واستمرار خروج مجموعات في محطة تشرين الحرارية عن الخدمة، بالإضافة إلى انخفاض كميات الغاز الأذربيجاني المورد لتشغيل التوربينات. وكانت الشركة قد أعلنت منذ منتصف سبتمبر عن خروج تدريجي لعدد من المجموعات أدى إلى انخفاض القدرة التوليدية المتاحة، وتعمل فرقها الهندسية على مدار الساعة لإعادة ما يمكن منها إلى الخدمة.
أزمة مالية تزيد الطين بلة
لا تقتصر المشكلة على الأعطال التقنية، بل تمتد إلى المأزق المالي المرتبط بملف الطاقة. فبالرغم من استقرار تدفقات الغاز عبر الأردن، فإن فاتورة استيراد الغاز الأجنبي، خاصة من أذربيجان، تشكل ضغطاً هائلاً على الخزينة العامة في ظل تضاؤل الإيرادات وضعف التحصيل وعجز شرائح واسعة عن سداد فواتير الاستهلاك.
دمشق وريفها.. تفاوت صارخ في ساعات التغذية
مع استحالة رفع واردات الغاز لتلبية الطلب الشتوي، باتت المنظومة عاجزة عن سد الفجوة بين الطلب والعرض، مما دفع نحو تشديد برامج التقنين. على الأرض، يتجلى هذا الواقع في غياب التكافؤ؛ ففي دمشق وضواحيها، تتباين ساعات التغذية بشكل كبير. بينما تحظى أحياء مثل “مشروع دمر” و”حي التجارة” بتغذية شبه مستقرة (ثلاث ساعات انقطاع يومياً)، تغرق أحياء أخرى مثل “التضامن” و”دمشق القديمة” في ظلام يمتد لخمس إلى ست ساعات. ويتسع هذا الفارق في ريف دمشق، حيث تعاني مدن مثل جرمانا والتل وضاحية الشام من انقطاعات تتراوح بين ست إلى سبع ساعات، مقابل ساعات وصل شحيحة ومتقطعة، لتصل فترات الغياب في بعض الأطراف إلى عشر ساعات يومياً.
حمص.. الانقطاع يضغط على النشاط الاقتصادي
في المنطقة الوسطى، لا يختلف الوضع كثيراً؛ ففي حمص وريفها، تتجاوز فترات القطع المتواصل ثلاث ساعات مقابل ساعتي وصل شحيحتين. وينعكس هذا المشهد سلباً على النشاط الاقتصادي، حيث تضطر المحال التجارية والورش الحرفية إلى اللجوء إلى شبكات “الأمبيرات” والمولدات الخاصة باهظة التكلفة، مما يزيد من تكاليف التشغيل ويرفع أسعار السلع والخدمات.
حلول بديلة باهظة الثمن
أصبحت منظومات الطاقة البديلة، التي كانت خياراً ترفيهياً، شريان نجاة إلزامياً، لكنها تستنزف مدخرات الأسر. تقدر تكلفة تركيب منظومة طاقة متكاملة تعتمد على بطاريات الليثيوم بقدرة خمسة كيلوواط بنحو 1300 دولار أميركي، وهو رقم يفوق القدرة المالية لمعظم السكان. أما المنظومات الأقل جودة المعتمدة على البطاريات السائلة فتتراوح بين 500 و600 دولار. وحتى الحلول المتواضعة التي لا تتعدى بطارية صغيرة ومحول لتشغيل الإنارة والإنترنت تتطلب نحو 300 دولار، وهو عبء كبير في بلد تآكلت فيه القدرات الشرائية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
صحة