أمطار حلب تغرق الشوارع مجددًا: هل فشلت الإجراءات في منع تكرار الكارثة؟


هذا الخبر بعنوان "أمطار حلب تعيد مشاهد الغرق.. لماذا لم تمنع الإجراءات تكرارها؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع هطول الأمطار بغزارة في مدينة حلب نهاية شهر تشرين الأول الماضي، عادت المياه لتغمر الشوارع، متسببة في توقف حركة السيارات واضطرار المارة إلى السير وسط تجمعاتها. هذه الظاهرة، التي تكررت في بداية الشهر نفسه، دفعت إلى التساؤل حول فعالية التدخلات السابقة في معالجة مشكلة تجمع المياه، وما إذا كانت المشكلة تتجاوز مجرد تنظيف المصارف ورفع جاهزية فرق الطوارئ.
تتحول شوارع حلب، التي تبدو طبيعية في الأيام العادية، إلى عوائق أمام الحركة عند هطول الأمطار الغزيرة. ولم تقتصر آثار العاصفة الأخيرة على تجمع المياه في الشوارع، بل امتدت لتشمل تدخلات مكثفة للدفاع المدني في محافظة حلب وريفها للتعامل مع السيول والفيضانات. وبحسب الدفاع المدني، تم سحب 66 سيارة وآلية عالقة، وشفط المياه من 23 منزلًا وقبوين ومصنعين، بالإضافة إلى فتح 72 عبارة وممرًا مائيًا وخمسة طرق رئيسية، وإزالة 10 أشجار ورفع أربعة سواتر ترابية.
وفي محاولة لمعالجة الوضع، أعلنت محافظة حلب استمرار أعمال تعزيل المصارف المطرية وقشط الترسبات وتنظيف الشوارع وترحيل المخلفات، بالتعاون بين جهات متعددة منها مجلس المدينة والشركة العامة للصرف الصحي والدفاع المدني. وتهدف هذه الأعمال إلى تحسين تصريف مياه الأمطار والحد من تجمعها، ورفع جاهزية شبكات التصريف استعدادًا للهطولات القادمة.
في حي الفيض، الذي يعد طريقًا حيويًا نحو مركز المدينة، أدى ارتفاع منسوب المياه إلى صعوبة بالغة في حركة السير، حيث غمرت المياه الطريق الرئيسي وأوقفت حركة المرور. وبينما حاول بعض السائقين تجاوز هذه التجمعات، اضطر المارة إلى السير وسطها. يتكرر هذا المشهد في الحي مع كل هطول مطري، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحي على تصريف المياه. ربطت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في حلب ما حدث بارتفاع منسوب نهر قويق، الذي تجاوز مستوى مخارج المصارف المطرية، مما أعاق عملية التصريف. وأوضحت الشركة أن حي الفيض يقع في أخفض منطقة بالمدينة، وأن ارتفاع منسوب النهر يحد من قدرة المصارف على التصريف حتى مع تنظيفها. وأكدت الشركة أن جميع المصارف المطرية خضعت لأعمال تنظيف وأن فرق الطوارئ عملت على مدار الساعة، وأن المياه انحسرت بعد توقف العاصفة.
أما الأضرار التي لحقت ببعض الأسواق والمناطق، فقد عزتها الشركة إلى غياب شبكات تصريف نظامية داخل المنشآت، نتيجة أعمال إعمار عشوائية لم تراعِ متطلبات التصريف في الحالات الجوية الطارئة.
لم تكن هذه هي الحالة المطرية الأولى في تشرين الأول، فقد شهدت بداية الشهر تجمعات لمياه الأمطار في أحياء أخرى مثل الفيض والفردوس والمشهد والمشارقة والصالحين، بالإضافة إلى مناطق محيطة بدوار الفيض وجسر الحج وجسر 16 تشرين وشارع الفرنسيسكان. وفي بعض المواقع، وصلت المياه إلى المنازل والمحال التجارية، وأثرت في حركة السيارات والمواصلات. وذكر فرهاد خورتو، المكلف بملف الصرف الصحي في المحافظة، أن الهطولات تجاوزت 30 ميليمترًا خلال 20 إلى 22 دقيقة، مما شكل ضغطًا كبيرًا على شبكة التصريف. وعقب ذلك، أعلنت المحافظة معالجة وصيانة أكثر من 50 نقطة ضمن شبكة الصرف الصحي، بينما تحدثت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي عن تنظيف المصافي ورفع جاهزية فرقها.
تُعزى مشكلات تصريف مياه الأمطار في حلب إلى قدم شبكة الصرف الصحي نفسها، حيث يعود تصميمها الرئيسي إلى عام 1970. وبحسب خورتو، فإن نحو 80% من الشبكة تتكون من قنوات مغلقة مبنية بالبلوك، وهي بنية قديمة تحتاج إلى أعمال تأهيل واسعة تشمل حوالي 127 كيلومترًا من التمديدات المهترئة، تم تأهيل 42 كيلومترًا منها فقط، بينما لا يزال 85 كيلومترًا بحاجة إلى التأهيل. بالإضافة إلى قدم التمديدات، توجد عيوب هندسية في بعض المواقع، وتراكم للأتربة والمخلفات داخل القنوات. وتواجه أعمال الصيانة أيضًا نقصًا حادًا في الكوادر العاملة، حيث انخفض عدد العاملين في مديرية الصرف الصحي من حوالي 950 موظفًا عام 2010 إلى حوالي 320 موظفًا حاليًا.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد