سوريا تطلق مشروعاً ضخماً لرقمنة السجلات العقارية لحماية الملكيات وتسهيل المعاملات


هذا الخبر بعنوان "رقمنة السجلات العقارية في سوريا.. مشروع لحماية الملكيات وتسهيل المعاملات" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل وزارة الإدارة المحلية والبيئة في سوريا جهودها نحو تحديث إدارة الملكيات العقارية من خلال مشروع طموح لرقمنة السجلات العقارية. يهدف هذا المشروع إلى حماية الوثائق الهامة من التلف أو الضياع، وتعزيز دقة البيانات العقارية في كافة المحافظات، والانتقال من النظام الورقي التقليدي إلى منظومة رقمية متكاملة. يأتي هذا التحول الرقمي ليسهم في تسهيل المعاملات العقارية، وضمان حقوق المواطنين، ودعم جهود إعادة الإعمار والاستثمار في البلاد.
وفي تصريح لمعاون وزير الإدارة المحلية والبيئة للشؤون الإدارية، ظافر العمر، أوضح أن المشروع يمثل منظومة متكاملة لإدارة العقار، ويهدف بشكل أساسي إلى حفظ حقوق المواطنين وممتلكاتهم، وضبط الملكيات، وتسهيل الإجراءات العقارية، مما يدعم بدوره عجلة الاستثمار وإعادة الإعمار.
يقوم المشروع على ثلاثة محاور أساسية تشمل المصالح العقارية، والمخططات التنظيمية وشبكات الخدمات المرتبطة بها، والخدمات الإلكترونية. وقد بدأ العمل فعلياً على المحور الأول المتعلق بالسجلات والعقود العقارية، والمخططات المساحية، والخريطة الجيوديسية لسوريا.
في هذا السياق، كشف العمر عن توقيع مذكرة تفاهم وعقد مع شركة “كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال”، بدعم مالي من وزارة الخارجية الأمريكية بقيمة تقارب 2 مليون و45 ألف دولار. يهدف هذا التعاون إلى تجهيز خمسة مراكز للأرشفة في كل من دمشق، وحلب، وحماة، والرقة، ودير الزور، بالإضافة إلى إنشاء مركز بيانات رئيسي في دمشق. سيتولى مركز البيانات مهمة حفظ الأرشيف الرقمي وتنظيمه وربطه بالمراكز الفرعية.
يشمل المشروع أيضاً تجهيز المراكز بالمعدات التقنية اللازمة، مثل الحواسيب، وأجهزة المسح الضوئي، والشبكات، وأنظمة التخزين والنسخ الاحتياطي. كما يتضمن تدريب العاملين في مديريات المصالح العقارية على عمليات تجهيز الوثائق، ومسحها، وفهرستها، وتدقيق جودة النسخ الرقمية.
يستهدف المشروع أرشفة ما يقارب 3.5 مليون عقد عقاري، وحوالي 23 ألف سجل عقاري. وتتصدر دمشق القائمة بأكثر من 1.65 مليون عقد، تليها حلب بأكثر من 2 مليون عقد، ثم الرقة بأكثر من 300 ألف عقد. وتكمن أهمية هذه الرقمنة في تسهيل الوصول إلى بيانات الملكيات وتتبع تسلسل انتقالها، وهو ما كان صعباً ومكلفاً مع السجلات الورقية التي كانت تؤخر المشاريع والتراخيص.
تستفيد الوزارة من تجارب دولية في هذا المجال، حيث اطلعت على التجربة التركية والسعودية، نظراً للتشابه في طبيعة السجلات والبيانات العقارية والبرمجيات المستخدمة.
تضمن المنظومة الرقمية آليات دقيقة لضبط البيانات ومنع التلاعب بها، حيث سيكون لكل موظف حساب وكلمة مرور خاصة، مما يسمح بتتبع أي تعديل على السجلات. كما تسعى الوزارة لتمكين أصحاب العقارات من الوصول إلى بيانات ملكياتهم إلكترونياً، وفق آليات معمول بها في تركيا.
ولضمان حماية البيانات، ستعتمد الوزارة معايير دولية، مع الاحتفاظ بنسخ ورقية احتياطية لبعض السجلات تحسباً لأي طارئ، وإنشاء مراكز بيانات متعددة في مواقع مختلفة، وسحب نسخ دورية وتخزينها لضمان سلامتها.
فيما يتعلق بالسجلات العقارية المتضررة أو المفقودة، استعرض العمر تجربة إعادة تكوين السجل العقاري في زملكا، حيث تم إعادة تكوين 15600 عقار. وتعمل الوزارة حالياً على دراسة القانون رقم 33 لعام 2018 المتعلق بإعادة تكوين السجلات العقارية المتضررة، تمهيداً لإصدار قانون جديد يسهل على المواطنين إثبات ملكياتهم.
عملية الرقمنة لا تقتصر على التحويل الرقمي، بل تشمل سحب الوثائق ضوئياً وإدخال البيانات في قاعدة بيانات تتيح التحقق من أي خلل في الملكيات.
تم اختيار خمسة مراكز في المرحلة الأولى تشمل دمشق وحلب (لأهميتهما وحجمهما)، والرقة ودير الزور (لحجم الأضرار التي لحقت بسجلاتهما)، وحماة. وتعمل الوزارة على تعميم المراكز على جميع المحافظات.
تقتصر مهام شركة “كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال” على تجهيز المباني والمعدات، بينما ستتولى الوزارة تشغيل مركز البيانات. وتؤكد الوزارة أن بيانات المصالح العقارية بيانات سيادية، وأن أرشفتها ستتم ضمن مباني المصالح وباستخدام برمجيات مخصصة.
تجري الوزارة مباحثات مع البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لدعم المشروع، بالإضافة إلى الدعم الأمريكي.
سيتم إطلاق خدمات إلكترونية تدريجياً في المناطق التي تستكمل فيها أتمتة المصالح العقارية، مما يتيح للمواطنين استخراج بيانات عقارية ووثائق أخرى إلكترونياً. سيسهم المشروع في ربط المصالح العقارية بالمخططات التنظيمية ونظام الضابطة والخدمات الإلكترونية، مما يسهل إجراءات تراخيص البناء.
يساعد توفر بيانات الملكيات العقارية في تسريع مشاريع التطوير وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، خاصة في المناطق المتضررة. كما ستتكامل المنظومة مع وزارات أخرى مثل العدل والمالية، وستشمل مشروع رقمنة تسجيل الشركات.
علوم وتكنلوجيا
اقتصاد
اقتصاد
تكنولوجيا