ثقافة

مقهى الفرح بحمص: عبق التاريخ وروح المدينة في قلبها النابض

الخبر٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٤١ م0 مشاهدة
مقهى الفرح بحمص: عبق التاريخ وروح المدينة في قلبها النابض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقهى الفرح التراثي.. حيث تشرب حمص قهوتها مع التاريخ" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب مدينة حمص، وعلى مقربة من معلمها الحديث، ساعة حمص الجديدة، يتربع مقهى الفرح التراثي، شاهداً على أكثر من قرن من الزمان. هنا، حيث تتجسد روح المدينة وتاريخها العريق، يلتقي الأدب والفن والمسرح والنضال في جدرانه التي شهدت على أحداث مفصلية.

يُعد مقهى الفرح ملتقىً لأبناء حمص من مختلف الأطياف، فهو يجمع بين طرافة أهل المدينة وتفاؤلهم الدائم، حتى في أصعب الظروف. اسم المقهى، "حفر وتنزيل"، يعكس روح الدعابة والمرح التي تسود بين رواده، من محبي النكتة وملوك يوم الأربعاء.

تنتشر في المقهى عشرات الطاولات الخشبية المزينة بأقمشة ريفية، والكراسي التراثية المعقودة بخبرة الأجيال، بينما تتعالى أصوات النرد. منذ تأسيسه، أصبح المقهى ملاذاً لكل من يبحث عن الراحة، سواء بكأس شاي خمير، أو بتحدي الأصدقاء في لعبة "برتية تركس"، أو لمجرد الفضفضة وتبادل الأحاديث.

تحكي جدران المقهى قصصاً لا تُحصى، وتزينها صور لشخصيات بارزة من رموز المدينة، من الأجداد والمناضلين والأدباء الذين مروا من هنا، تاركين بصماتهم وقصصهم. الأدوات التراثية حاضرة بقوة، من مذياع قديم ودلّات قهوة نحاسية وسيوف وقناديل، لتجسد بساطة الحياة في المدينة.

مصطفى طعمة، أحد العاملين في المقهى، يؤكد أن "المقهى الذي حفظ خطواتنا ثبت مكانته لدى أهالي حمص وزوارها، وأصبح في وجدانهم أكثر من مجرد مقهى لشرب الشاي والقهوة، بل أصبح يمثل هوية وركناً من معالم المحافظة بشكل عام". ويضيف أن المقهى حافظ على طابعه الشعبي القديم، مع بعض التدعيمات الإنشائية الضرورية.

يعود تاريخ مقهى الفرح إلى أكثر من 100 عام، وتحديداً منذ عام 1900، حسب رواية والده. بناؤه يعود لفترة الحكم العثماني، وازدادت أهميته خلال فترة الاحتلال الفرنسي، حيث كان ملتقى للثوار لمناقشة أوضاع الثورة والبلاد. يجمع المقهى مختلف طبقات المجتمع، من المثقفين والمهندسين والأطباء إلى سكان الأرياف، وقد حفظ العاملون فيه وجوه روادهم عن ظهر قلب.

كان المقهى يضم سابقاً صالة سينما الشرق ومسرحاً شهد عروضاً مسرحية منذ عام 1922، كما استضاف فرقاً موسيقية وفنية عربية. سمي المقهى بهذا الاسم نسبة للمطربة فرح التي اشتهرت بصوتها الجميل وأحيت حفلات فيه عندما كان يُعرف باسم مسرح الشرق.

يؤكد مرتادو المقهى، مثل مؤتمن رجوب ورامي عبد الجليل وخالد خطاب، أن المقهى يمثل لهم أكثر من مجرد مكان، فهو جزء من حياتهم ومتنفس لهم ولأهل الريف على حد سواء. يصف خالد خطاب، الذي يرتاد المقهى منذ عام 1990، المكان بأنه "كل شيء فيه مميز، الطابع العمراني وبساطة الناس وروح التفاؤل المسيطرة دوماً".

تُعتبر مقاهي حمص القديمة، ومنها مقهى الفرح، الذاكرة الحية للمدينة، فهي لم تكن مجرد أماكن للتسلية، بل صالونات ثقافية وسياسية واجتماعية جمعت الأدباء والشعراء والمثقفين. لا تزال حمص تحتفظ بالعديد من المقاهي التاريخية الأخرى، لتكون شاهداً حياً على تحولاتها.

شارك الخبر: