ثقافة

السيول تكشف كنوزاً أموية جديدة في تدمر: أجزاء إضافية من قناة قصر الحير الشرقي وموقع الطويحينة تظهر للعيان

sana.sy٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٢:١٥ م2 مشاهدة
السيول تكشف كنوزاً أموية جديدة في تدمر: أجزاء إضافية من قناة قصر الحير الشرقي وموقع الطويحينة تظهر للعيان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انحسار السيول يظهر أجزاء إضافية من قناة قصر الحير الشرقي وموقع الطويحينة بتدمر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حمص- سانا - كشفت السيول التي اجتاحت بادية تدمر في أواخر شهر تشرين الأول الماضي عن أجزاء جديدة من موقع الطويحينة الأثري وقناة السوق المائية المرتبطة بقصر الحير الشرقي، مما ألقى الضوء على جانب من منظومة مائية فريدة تعود إلى العصر الأموي.

وأوضح مدير دائرة آثار ومتاحف تدمر، حسن علي، في تصريح لمراسل سانا يوم السبت، أن قناة السوق المائية، التي تقع ضمن المنطقة الإدارية لتدمر ومسجلة كموقع أثري مرتبط بقصر الحير الشرقي، قد أُنشئت في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك عام 110 هجرية، بالتزامن مع بناء القصر.

وأضاف علي أن القناة تبدأ من بركة في وادي اللاطوم، تتجمع فيها مياه معدنية اكتشفتها بعثة أمريكية عام 1966، وتمتد لمسافة تقارب 30 كيلومتراً باتجاه قصر الحير الشرقي. وتصل المنظومة المائية، بما فيها التفرعات والسواقي الحجرية في بستان القصر، إلى نحو 100 كيلومتر.

هندسة مائية متطورة

تتكون القناة، بحسب علي، من مجرى حجري مشذب بالكلس، تحيط به جدران يصل ارتفاعها إلى مترين، وتغطيه سقوف حجرية هرمية. ويبرز هذا التصميم المهارة الهندسية العالية في بناء المنشآت المائية خلال العصر الأموي، وقدرة الأمويين على تأمين احتياجات القصر ومحيطه من المياه عبر الاستفادة من مصادر بعيدة.

يقع موقع الطويحينة على مسار القناة قبل وصولها إلى قصر الحير الشرقي ببضعة كيلومترات. وتعود تسميتها المحلية إلى طاحونة مائية كانت تستخدم لطحن الحبوب. وقد كانت أجزاء من هذه المنشأة ظاهرة سابقاً، لكن السيول الأخيرة كشفت عن أجزاء إضافية منها ومن القناة.

وأشار علي إلى أن المساحات التي ظهرت بفعل السيول محدودة، ولا تتجاوز عشرات الأمتار من مجرى القناة، مؤكداً أن ذلك لا يعني اكتشاف منشأة جديدة أو الكشف عن كامل مسارها الممتد لنحو 30 كيلومتراً. كما لم تكشف السيول عن أي منشآت جديدة في قصر الحير الشرقي نفسه، الذي كان معروفاً منذ تشييده.

الألغام تعيق جهود الحماية

تكمن أهمية هذا الحدث، حسب علي، في إعادة هذه المواقع الأثرية إلى الذاكرة والمشهد الثقافي، بعد أن تعذر الوصول إليها وزيارتها خلال السنوات الماضية بسبب ظروف الحرب، رغم أنها كانت مهيأة لاستقبال الزوار حتى عام 2010.

وفيما يتعلق بأعمال الحماية والتأهيل، أوضح علي أن الموقع بحاجة ماسة إلى عمليات مسح وإزالة للألغام ومخلفات الحرب. وهذا الأمر ضروري لتمكين الفرق المختصة في المديرية العامة للآثار والمتاحف من الوصول إليه، وإجراء مسح أثري وتقييم للأضرار، ووضع خطة عمل لتحديد أولويات الترميم والتنقيب والكشف عن أجزاء إضافية من القناة.

وشدد على ضرورة تعيين حراس لحماية الموقع ومكوناته الأثرية، بما في ذلك قصر الحير الشرقي وقناة السوق والطويحينة والمقابر المحيطة. وأشار إلى أن إعادة تأهيل هذه المواقع تتطلب جهوداً متعددة، تمهيداً لإدراجها ضمن مسارات الزيارة السياحية في المستقبل.

شواهد تاريخية تستحق الحماية

يشكل قصر الحير الشرقي، بما يحتويه من منشآت معمارية ومنظومة مائية، شاهداً بارزاً على تطور العمارة الأموية في بادية تدمر، بينما تمثل قناة السوق والطويحينة جزءاً لا يتجزأ من هذا الإرث التاريخي العريق.

شارك الخبر: