الرقة: الخيول العربية الأصيلة.. عشق يتوارث وهوية تتجدد


هذا الخبر بعنوان "عشق الخيول الأصيلة في الرقة: تراث حيّ وهوية لا تموت" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة الرقة، تتجاوز تربية الخيول العربية الأصيلة كونها مجرد هواية لتصبح إرثًا ثقافيًا وشغفًا عميقًا يترسخ في قلوب أهلها. هذه المهنة العريقة تعكس ارتباطًا وثيقًا بالهوية والتقاليد العربية، حيث تحتل الخيول مكانة مرموقة في المجتمع المحلي، مما يدل على عمق العلاقة بالماضي.
في تصريح خاص لمنصة "سوريا 24"، أوضح منهل الظاهر، أحد أبرز مربي الخيول العربية الأصيلة في الرقة، أن المدينة تضم خمسة أنواع رئيسية من الخيول الأصيلة: المعلقية، الصقلاوية، الكحيلة، العبية، والشويمة سباح. وأشار إلى أن هذه الأنواع منتشرة في معظم أنحاء سوريا، إلا أن "الشويمة سباح" يعتبر من أندرها، مما يضفي على تربيته في الرقة بعدًا ثقافيًا وأهمية خاصة.
يؤكد الظاهر أن الخيول ليست مجرد وسيلة للكسب أو للمظاهر الاجتماعية، بل يتم التعامل معها كأفراد من العائلة. يهتم المربون بتغذيتها وتدريبها ورعايتها الصحية بشكل يومي، بدافع الحب الحقيقي لهذه الكائنات النبيلة. وهذا ما يجعل تربية الخيول رمزًا للعطاء والانتماء، وشاهدًا حيًا على العلاقة الفريدة بين الإنسان والخيل.
تلعب الخيول العربية الأصيلة دورًا بارزًا في السباقات المحلية، وتشارك أيضًا في منافسات على المستوى العربي، مما يساهم في تعزيز مكانة الرقة كمركز مهم في هذا المجال. تشكل السباقات منصة للاحتفاء بالجمال والقوة، وتعمق الروابط الاجتماعية بين محبي الخيل، وتعزز الفخر الجماعي بالتراث العربي.
لا تقتصر أهمية تربية الخيول على الجوانب التراثية فقط، بل تشمل أيضًا فرص عمل متنوعة مثل الرعاية البيطرية، تنظيم الفعاليات، التدريب، وتوفير اللوازم الخاصة بالخيول. كما تساهم في تعزيز البيئة الصحية والنفسية للمربين، وتشجع الشباب على الانخراط في هذه المهنة النبيلة والمستقرة.
وفقًا للظاهر، يكمن النجاح في العناية اليومية الدقيقة، والتغذية المتوازنة، والالتزام بالمعايير الأصيلة لكل سلالة. هذه العناصر تضمن بقاء الخيول في أبهى حالاتها، وتحافظ على قيمتها في الأسواق المحلية والعربية، وتعكس مدى التزام المربين بجودة السلالة والحفاظ على إرثها النقي.
تربية الخيول العربية الأصيلة في الرقة ليست مجرد نشاط تقليدي، بل هي رسالة حية تعبر عن الاعتزاز بالهوية والارتباط العميق بالطبيعة والتاريخ. إنها دعوة مفتوحة للأجيال القادمة للحفاظ على هذا الإرث والاستمرار في حمل رايته بكل فخر، ومنح هذه المهنة المستمرة في الزمن روحًا جديدة ونفسًا متجددًا.
منوعات
سياسة
منوعات
منوعات