اتفاق العاشر من آذار بين قسد والحكومة السورية: ما هي العقبات التي تواجه تنفيذه؟


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يعيق تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بين قسد والحكومة السورية؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يمثل اتفاق العاشر من آذار 2025، الذي تم توقيعه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خطوة مهمة نحو تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية في سوريا بعد سنوات من النزاع. يهدف الاتفاق إلى دمج قوات قسد في إطار الدولة السورية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها. ومع ذلك، يواجه هذا الاتفاق تحديات كبيرة تعيق تنفيذه، والتي تتضمن اختلافات في وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية والمصالح الإقليمية المتضاربة.
بعد سقوط نظام الأسد، بدأت الحكومة السورية الجديدة، بدعم دولي، جهودًا لتوحيد البلاد. وفي مارس 2025، وقّع مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقًا لدمج قسد في مؤسسات الدولة، مع إنشاء لجان لمتابعة التنفيذ. لكن الاتفاق واجه عقبات نتيجة للخلافات حول تفسير بنوده.
هناك عدة عوائق تعرقل تنفيذ الاتفاق، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية بناءً على التصريحات والتحليلات الواردة:
أشار بدر ملا رشيد، الباحث في مركز رامان، إلى وجود تفاهمات أولية بين الحكومة وقسد خلال انهيار النظام السابق، حيث تجنبت الأطراف المواجهة وأظهرت مرونة ميدانية. ورغم توقيع اتفاق “العاشر من آذار”، ما تزال هناك خلافات حول اندماج قسد في الجيش السوري؛ إذ ترفض دمشق أي كيانات عسكرية مستقلة وتصر على تسليم السلاح، بينما تطالب قسد بالانضمام ككتلة موحدة وضمان حقوقها في الدستور الجديد.
وأشار ملا رشيد إلى أن قسد ترى أن الانضمام يجب أن يتم على شكل كتلة عسكرية موحدة، ضمن رؤية مرحلية تأخذ بعين الاعتبار تطورات ثلاثة مسارات رئيسية: مسار العملية السياسية السورية العامة، مستقبل مؤسسات الإدارة الذاتية، المدنية والأمنية، وتقديم رؤية واضحة وملزمة من جانب دمشق لحقوق الشعب الكردي في سوريا. واعتبر أنه رغم التصريحات الإيجابية الصادرة من مظلوم عبدي تجاه دمشق، فإن أغلب القوى الكردية والمسيحية في شرق الفرات تتخذ موقفًا حذرًا، بسبب ما تعتبره سلوكًا سلطويًا من جانب الحكومة السورية. ويتمثل هذا السلوك في محاولات لإعادة بناء نظام مركزي شمولي، قائم على إقصاء القوى غير الموالية، والانغلاق داخل دائرة ضيقة من المقربين، دون تقديم ضمانات حقيقية تتعلق بحقوق الأقليات، وعلى رأسها الكُرد. وقد زاد هذا التوجس مع الإعلان الدستوري الأخير، الذي تجاهل مسألة اللامركزية، مما دفع قسد وقوى شرق الفرات إلى التشبث بمطالب واضحة تتضمن إعادة صياغة البيان الدستوري المؤقت، بما يضمن الاعتراف بحقوقهم، وتكريس مبدأ اللامركزية في الحكم، حسب بدر ملا رشيد.
من جهته، يرى المحلل السياسي حمزة المحاميد أن قرار قسد لا يزال مرتبطًا بحزب العمال الكردستاني، ويخضع لضغوط خارجية تمنع الحل النهائي. كما ترفض قسد تسليم الموارد الاقتصادية والسجون والمخيمات، وتصر على الفدرالية والإدارة الذاتية، وهو ما ترفضه دمشق. بدأ موقف قسد يتغير مؤخرًا نتيجة ضغوط دولية وإقليمية، وسط دعم دولي لوحدة سوريا. ورأى المحاميد أن من أبرز معوقات تنفيذ الاتفاق هي:
ولفت إلى أن هذه المعوقات بدأت تتلاشى في الوقت الراهن وبدأت قسد تبدي ليونة واضحة في التعامل بتلك الملفات، وذلك بسبب الضغوط التركية الأمريكية على قسد والتي وإصرار الحكومة في دمشق على مواقفها مع التعهد بضمانات تمنح المكون الكردي حقوقه المشروعة كالحقوق الوظيفية في مؤسسات الدولة والثقافية في مناطقهم. كما أنه يوجد توجه عالمي داعم لوحدة سوريا وأراضيها، أضعف موقف قسد التي بدأت تدرك أنه لا سبيل لها إلا دمشق لإغلاق ملف إذا ما انفجر فإنه سيكون دامي للمنطقة بأكملها.
وفي السياق، تدعم الولايات المتحدة وفرنسا وحدة سوريا، مع تحذير المبعوث الأمريكي توماس باراك من أن فشل قسد في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى “خيارات بديلة”. ووسط كل ذلك، يواجه اتفاق العاشر من آذار تحديات كبيرة تتمثل في عدم مركزية قرار قسد، السيطرة على الموارد، إدارة السجون، والإصرار على الفدرالية ولا مركزية مؤسسات الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة