تسعيرة جديدة للنقل في البوكمال: محاولة لضبط الأسعار وسط تساؤلات حول القدرة الشرائية للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "بين الرقابة والمعاناة: تسعيرة نقل جديدة في البوكمال" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت مؤسسة نقل الركاب في محافظة دير الزور تسعيرة أولية للنقل البري في مدينة البوكمال الحدودية، وهي الأولى من نوعها منذ سنوات. تهدف هذه الخطوة إلى تنظيم قطاع النقل الذي عانى من الفوضى وغياب الرقابة.
أكدت المؤسسة في بيان لها أن التسعيرة تأتي كـ "إجراء طارئ" لضبط الأسعار ومنع الاستغلال، خاصة بعد توقف المركز الرئيسي للنقل في المدينة عن العمل لأكثر من 8 سنوات. ووفقًا لما أعلنه إبراهيم الحسين، مسؤول الإعلام في مكتب مديرية النقل بدير الزور، تشمل التسعيرة الجديدة أنواعًا مختلفة من وسائل النقل للرحلات الطويلة والقصيرة.
فيما يلي أسعار الرحلات من البوكمال إلى دمشق:
أوضح الحسين أن هذه الأسعار "ليست نهائية"، بل هي تسعيرة طوارئ مؤقتة لحين إجراء دراسة شاملة لإصدار تسعيرة رسمية "مرضية لجميع الأطراف".
تشمل التسعيرة أيضًا الرحلات الداخلية ضمن ريف دير الزور، بالأسعار التالية:
دعت المؤسسة أصحاب المركبات إلى إشهار التسعيرة داخل المركبات كشرط أساسي لضمان الشفافية ومنع التلاعب بالأسعار.
من بين البنود المهمة في التسعيرة، فرض وصل جباية بقيمة 30000 ليرة سورية على المركبات القادمة من العراق عبر معبر البوكمال، قبل السماح لها بنقل الركاب داخل الأراضي السورية. وأوضح الحسين أن هذا الرسم "لا يُفرض على الركاب"، بل على المركبات التي تعبر من المعبر، بهدف منع استغلال نظام النقل الداخلي.
وأضاف: "المركبات العراقية أو السورية التي تعبر من المعبر تُسمح لها بنقل الركاب الذين تم تسجيلهم رسميًا بالمجان، لكننا لاحظنا أن بعض هذه المركبات تقوم بنقل ركاب سوريين من داخل المحافظة بعد خروجها من المعبر، وهو ما يُعد تجاوزًا للنظام". ويهدف الرسم إلى منع هذا النقل العشوائي وحماية الركاب من المكاتب غير الشرعية التي كانت تتقاضى مبالغ كبيرة مقابل الحجز.
على الرغم من التبريرات الرسمية، تثير التسعيرة تساؤلات حول قدرة المواطن العادي على تحمل تكاليف السفر، خاصة مع ارتفاع سعر تذكرة الفان إلى 175 ألف ليرة للرحلة الواحدة إلى دمشق، في ظل انهيار سعر الصرف وارتفاع معدلات الفقر. في ظل الحد الأدنى للأجور البالغ 125 ألف ليرة سورية، تُعادل تذكرة الذهاب إلى دمشق أكثر من 40% من راتب شهر كامل.
أكد الحسين أن "التسعيرة الحالية أولية وطارئة"، مضيفًا أنه لا يمكن قياس التسعيرة فقط على دخل المواطن، بل يجب أخذ عوامل أخرى في الاعتبار مثل سعر المحروقات وتكلفة تهالك المركبات وحالة الطرقات وتكاليف الصيانة والإصلاح. وأشار إلى أنهم يعملون على دراسة متكاملة لإصدار تسعيرة رسمية عادلة في القريب.
دعا الحسين جميع أصحاب المركبات إلى الالتزام بالتسعيرة المعلنة ونشرها داخل المركبات، والتأكد من الجوازات وعدد الركاب المسجلين.
طالب أهالي البوكمال بإطلاق حوار مجتمعي حول مستقبل النقل، وضرورة إجراء دراسة اقتصادية شفافة توضح مصادر التكاليف وتقيّم قدرة الأسر على تحمل هذه الأسعار. وقال بشار الحسن، من سكان دير الزور، إن التسعيرة جيدة بالنسبة للسكان المحليين، لكنها لا تتماشى مع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يُعد مشكلة كبيرة، بالإضافة إلى التضرر الكبير في الطرقات.
وذكر الحسن أن هناك رفضًا من سائقي سيارات الأجرة لتطبيق القرار، لأنه لا يتناسب مع تكلفة الوقود.
قال مالك عبيد، من أبناء دير الزور، إن وسائل النقل من أهم الأمور التي تسهّل نقل الأهالي، إلا أن هناك عوائق تعترضهم، من أهمها ارتفاع تكلفة أجور النقل، ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار المحروقات التي تشكل همًا ثقيلًا على المواطن بسبب الدخل المتدني. وأضاف أن استحواذ النفط من قبل قسد وبيعه بأسعار باهظة يشكل عبئًا ثقيلًا على المواطن السوري. وبشكل عام، ينتظر المواطنون في تلك المناطق الحل السياسي، ما ينعكس مباشرة على الوضع الاقتصادي، الذي بدوره سيُحسن من أسعار تذاكر النقل وانخفاضها بما يتناسب مع دخل الفرد، وكل ذلك مرهون بالحلول السياسية بشكل عام.
في السياق ذاته، دعا الأهالي إلى دعم خطوط النقل الداخلية وتشجيع إنشاء خدمات نقل حكومية منظمة، لضمان وصول الخدمات للجميع.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي