أثارت المقابلة التي أجراها الصحفي أنس أزرق مع حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، في برنامج "بودكاست للحديث صلة" الذي بثته قناة "العربي بلس" قبل يومين، نقاشاً واسعاً على الصعيدين السياسي والاجتماعي. تناولت تصريحاته قضايا حساسة وهامة، بدءاً من الخلافات الفكرية مع ابنه، وصولاً إلى نسب العائلة ورؤية الأب لمعركة حلب، مما قدم مادة ثرية للتحليل وكشف عن جوانب متعددة من الواقع السوري المعاصر.
في سياق حديثه عن معركة حلب، كشف حسين الشرع عن حوار دار بينه وبين ابنه، حيث نصحه بعدم الانخراط في المعركة لتجنب القصف الروسي والإيراني وقصف النظام السوري السابق. هذه النظرة الواقعية، التي غابت عن الكثيرين في قيادة المعارضة، أبرزت بعد نظر الأب الذي استشرف المخاطر بوضوح. أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض أنها تؤكد حكمة وواقعية الأب، بينما اعتبرها آخرون دليلاً على الخلل في التقديرات الاستراتيجية التي كانت سائدة في تلك المرحلة، والتي أدت إلى تضحيات كبيرة كان بالإمكان تجنبها.
كما تطرق حسين الشرع إلى الجانب الاجتماعي والشخصي، من خلال حديثه عن نسب العائلة إلى "الأشراف"، الأمر الذي أثار موجة أخرى من التحليلات.
أشار حسين الشرع إلى وجود اختلافات فكرية بينه وبين ابنه. فبينما يتبنى الأب فكراً قومياً ناصرياً ثابتاً، يظهر الرئيس أحمد الشرع كسياسي عملي يضع مصلحة سوريا في المقام الأول، ويسعى إلى تطويرها وإعادة اللاجئين وبناء علاقات مع مختلف الدول لرفع العقوبات الدولية. هذا التباين في الرؤى بين جيلين مختلفين يعكس التحولات الكبيرة التي شهدتها سوريا. فالأب يمثل جيلاً يحمل أفكاراً قومية قديمة، بينما يمثل الابن جيلاً جديداً يركز على بناء الدولة والمؤسسات وإعادة الاندماج في المحيطين الإقليمي والدولي، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية التي هيمنت على المشهد لعقود.
زمان الوصل