السبت, 30 أغسطس 2025 12:36 AM

ترامب يثير الجدل بخطوة نادرة لإلغاء مساعدات خارجية بمليارات الدولارات

ترامب يثير الجدل بخطوة نادرة لإلغاء مساعدات خارجية بمليارات الدولارات

في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1977، يعتزم الرئيس دونالد ترامب استخدام أداة قانونية نادرة تعرف باسم "إلغاء الجيب" لإلغاء ما يقارب 5 مليارات دولار من المساعدات الخارجية ومخصصات عمليات حفظ السلام التي وافق عليها الكونغرس، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

أبلغ ترامب الكونغرس رسميًا برغبته في إلغاء هذه الأموال، في خطوة تعتبر الأحدث في سلسلة جهود إدارته لتقليص ما تصفه بـ "الإنفاق غير الضروري" في البرامج الدولية.

تعتبر آلية "إلغاء الجيب" مناورة قانونية مثيرة للجدل، تستخدم عادة في المراحل المتأخرة من السنة المالية (التي تنتهي في 30 سبتمبر)، وتسمح للرئيس بوقف تمويل بنود محددة دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس، شريطة أن تقدم بعد انتهاء الفترة المحددة لدراسة هذه الطلبات.

تشمل الأموال المستهدفة 3.2 مليار دولار من مساعدات التنمية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، و 322 مليون دولار من صندوق الديمقراطية المشترك بين الـ USAID ووزارة الخارجية، و 521 مليون دولار لمساهمات الدولة في المنظمات الدولية، ونحو 838 مليون دولار من مخصصات عمليات حفظ السلام، منها 393 مليون دولار مخصصة لأنشطة الأمم المتحدة، و 445 مليون دولار تحت بند منفصل.

كانت هذه الأموال مجمدة سابقًا بقرار من مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، قبل أن تدخل في نزاع قضائي رفعته منظمة "مجلس الصحة العالمي" (Global Health Council) احتجاجًا على تجميدها. لكن قرار محكمة الاستئناف في دائرة العاصمة واشنطن، الصادر الخميس الماضي، ألغى الحظر المؤقت، ما فتح الباب أمام ترامب لتنفيذ خطوته.

أشارت إدارة ترامب إلى أن العديد من المشاريع المشمولة بالتمويل تعتبر "إسرافية" أو "مثيرة للجدل"، ومنها 24.6 مليون دولار لبرامج التكيف المناخي في هندوراس، و 2.7 مليون دولار لمؤسسة في جنوب إفريقيا نسب إليها نشر محتوى عنصري، و 3.9 مليون دولار لدعم الديمقراطية في أوساط مجتمع المثليين في غرب البلقان، و 1.5 مليون دولار لتسويق لوحات فنية للنساء الأوكرانيات.

كما تشمل التخفيضات دعمًا لبعثات حفظ السلام في مناطق ساخنة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تشارك الولايات المتحدة حديثًا في جهود وساطة مع رواندا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، التي تتهم فيها بعثة الأمم المتحدة بالانحياز لمصالح روسيا التجارية.

من بين البنود الملغاة 11 مليون دولار لشراء ناقلات جنود مدرعة لقوات الأوروغواي، و 4 ملايين دولار لمركز تدريب في زامبيا، و 3 ملايين دولار لثكنات عسكرية في كازاخستان. ويستثنى من القرار الدعم المالي لبعثة المراقبة المتعددة الجنسيات على الحدود المصرية الإسرائيلية.

يثار جدل قانوني واسع حول شرعية آلية "إلغاء الجيب"، إذ يرى مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO) أن هذه الممارسة تنتهك قانون مراقبة الحجز لعام 1974، الذي يلزم الرئيس باتباع إجراءات رسمية، منها منح الكونغرس 45 يومًا للبت في طلبات الإلغاء.

تعتمد إدارة ترامب على سوابق من عهد الرئيسيين جيرالد فورد وجيمي كارتر، حيث سمح مكتب المحاسبة آنذاك بانتهاء صلاحية بعض الاعتمادات دون اعتراض. لكن الوضع القانوني اليوم أكثر تعقيدًا، خاصة بعد أن قضت محكمة الاستئناف بأن الأفراد لا يملكون الحق في رفع دعاوى بناءً على هذا القانون، ما يفتح الباب أمام مكتب المحاسبة نفسه لاتخاذ إجراء قانوني ضد القرار.

مشاركة المقال: