شهدت كرة القدم الأوروبية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، مما أثر على استدامتها على المدى المتوسط والبعيد. تكبد الوسط الكروي خسائر فادحة بسبب جائحة كورونا، الأمر الذي دفع أندية أوروبية كبرى، وعلى رأسها ريال مدريد الإسباني، إلى محاولة الانفصال وتأسيس دوري خاص تحت اسم «سوبر ليغ»، مما هدد مستقبل مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا).
ولكن بعد سنوات من المفاوضات والمحاكم، قام «ويفا» بتطوير مسابقاته القارية للأندية، لتقديم جوائز مالية أكبر للفرق، بهدف احتواء الوضع وتجنب خطر الانفصال في المستقبل.
ستشهد نسخة 2025-2026 من دوري أبطال أوروبا توزيع جوائز استثنائية ستساهم في دعم ميزانيات الأندية، خاصة تلك التي تصل إلى مراحل متقدمة. ستحصل الأندية الـ 36 المشاركة على مبلغ ثابت، بالإضافة إلى مكافآت بناءً على نتائجها.
سيحصل كل نادٍ على مبلغ ثابت قدره 18.62 مليون يورو عند الوصول إلى مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى أرباح مبيعات التذاكر، والمنتجات، والرعاية.
ستحصل الفرق أيضًا على 2.1 مليون يورو عن كل فوز، و700 ألف يورو عن كل تعادل. تزداد المكافآت بشكل كبير في مراحل خروج المغلوب، حيث تحصل الأندية المتأهلة إلى دور الـ 16 على 11 مليون يورو، و12.5 مليون يورو إضافية عند الوصول إلى الدور ربع النهائي، بينما تحصل الفرق المتأهلة إلى نصف النهائي على 15 مليون يورو. سيحصل المتأهلون للنهائيات، التي ستقام على ملعب بوشكاش أرينا في بودابست في 30 مايو/أيار 2026، على جائزة مالية قدرها 18.5 مليون يورو، بينما سيحصل الفائز على 6.5 ملايين يورو إضافية.
بالإضافة إلى ذلك، أطلق «ويفا» نظامًا لمكافآت التصنيف بقيمة مبدئية قدرها 275 ألف يورو لكل مركز، حيث سيحصل النادي الأقل تصنيفًا على هذا المبلغ، بينما يمكن أن يحصل الفريق الأعلى تصنيفًا على ما يصل إلى 9.9 ملايين يورو، بالإضافة إلى جوائز الأندية التي شاركت في التصفيات وحتى التي خرجت قبل الوصول إلى مرحلة المجموعات.
باعتباره الأكثر ربحية بين مسابقات الأندية الأوروبية الثلاث (دوري أبطال أوروبا، الدوري الأوروبي، دوري المؤتمر الأوروبي)، فليس من المستغرب أن يكون دوري أبطال أوروبا هو الحافز المالي الأكبر. سيوزع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجمالاً 3.317 مليارات يورو على جميع المسابقات الأوروبية هذا الموسم. من هذا المبلغ، سيخصص 2.467 مليار يورو (74.38%) لدوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي، و565 مليون يورو (17.02%) للدوري الأوروبي، و285 مليون يورو (8.60%) لدوري المؤتمر الأوروبي. تؤكد هذه الأرقام أن نسخة 2025-2026 من دوري أبطال أوروبا هي الأكثر ربحية في عالم كرة القدم.
كان لافتاً التأثير السلبي لعدم مشاركة بعض الأندية في النسخة الحالية على سياستها المتبعة في سوق الانتقالات الصيفي، حيث فشلت في التوقيع مع عدد من اللاعبين بسبب ندرة الأموال المحصلة من المسابقات، كما حصل مع مانشستر يونايتد. على النقيض من ذلك، أسهمت تلك الأموال بإعطاء دفعة مالية أكبر لأندية أخرى، منها تشيلسي الذي كان أحد أنشط الفرق في أوروبا بعد عودته إلى مسابقة «ذات الأذنين».
أموال هذه النسخة، بالإضافة إلى حافز المشاركة في كأس العالم للأندية المقبل تبعاً للأداء والنتائج في دوري أبطال أوروبا، ستحفز الأندية على تقديم أفضل ما لديها في النسخة الحالية من دوري الأبطال لضمان الاستدامة المالية والبقاء في الأضواء.