الإثنين, 1 سبتمبر 2025 01:51 AM

كيف كشفت الهواتف المحمولة اجتماعًا سريًا للأمن القومي الإيراني قبل هجوم إسرائيلي؟

كيف كشفت الهواتف المحمولة اجتماعًا سريًا للأمن القومي الإيراني قبل هجوم إسرائيلي؟

في السادس عشر من يونيو/حزيران، وفي اليوم الرابع لما وصف بالحرب الإسرائيلية-الإيرانية، انعقد اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في ملجأ تحت الأرض على عمق 30 متراً غرب طهران. كان الاجتماع محاطًا بسرية تامة، إذ لم يعلم بمكانه وموعده سوى كبار المسؤولين الإيرانيين وقادة الجيش، وذلك بعد أيام من حملة قصف إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية وحكومية ونووية في إيران، وأسفرت عن مقتل قيادات عليا من العلماء العسكريين والنوويين.

التحضيرات الدقيقة

وفقًا لرواية نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مصادر إسرائيلية وإيرانية، وصل المسؤولون، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان ورؤساء القضاء ومسؤولو الاستخبارات وكبار القادة العسكريين، في سيارات منفصلة، مع منع حمل الهواتف المحمولة. جاء ذلك كإجراء احترازي، تحسبًا لتعقب الاستخبارات الإسرائيلية لأي شخص يحمل جهازًا متصلًا بالإنترنت. ومع ذلك، لم تمنع هذه الاحتياطات إسرائيل من شن هجوم دقيق بعد فترة وجيزة من بدء الاجتماع، حيث أُطلقت ست قنابل على سطح الملجأ، مستهدفةً بابي الدخول والخروج.

ثغرة الحراس

على الرغم من سلامة الحضور، قُتل عدد من الحراس الذين كانوا خارج الملجأ نتيجة الانفجارات. وبعد الهجوم، اكتشفت إيران أن الاختراق لم يكن في الملجأ نفسه، بل في الحراس المرافقين للمسؤولين. فقد استخدم هؤلاء هواتفهم المحمولة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، بما في ذلك النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مما مكّن إسرائيل من تحديد موقع الاجتماع بدقة عالية وتنفيذ الضربة.

يقول ساسان كريمي، المحلل السياسي والأستاذ في جامعة طهران: "نعلم أن كبار المسؤولين لم يحملوا هواتف، لكن الحراس والسائقين كانوا يحملونها، ولم يلتزموا بالاحتياطات، وهكذا تم تتبع معظمهم".

استغلال التكنولوجيا

تكشف هذه الواقعة جزءًا من استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لاختراق الدوائر الأمنية العليا في إيران. استخدمت إسرائيل التكنولوجيا والجواسيس لتحديد مواقع العلماء النوويين وكبار القادة العسكريين، وتنفيذ ضربات دقيقة خلال الأسبوع الأول من الحرب. وشملت الاستراتيجية دراسة ملفات 400 عالم نووي إيراني، وتقليص القائمة إلى 100، قبل استهداف 13 عالمًا بشكل مباشر، وفقًا لتصريحات إيرانية.

الإجراءات اللاحقة

عقب الهجوم، بدأت إيران مراجعة شاملة لبروتوكولاتها الأمنية. تم حظر استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على كبار المسؤولين والعلماء العسكريين والنوويين، بينما أصبح الحراس يحملون أجهزة لاسلكية فقط، ولا يُسمح بحمل الهواتف إلا لقادة الفرق الذين لا يرافقون المسؤولين. ومع ذلك، انتهك أحد الحراس القواعد وحمل هاتفًا إلى اجتماع مجلس الأمن القومي، مما مكّن الإسرائيليين من تنفيذ الضربة مرة أخرى.

الدروس المستفادة

أظهر هذا الحادث كيف يمكن لتفاصيل صغيرة مثل هواتف محمولة مهملة أو مشاركة معلومات على الإنترنت أن تؤدي إلى اختراق استراتيجي، وتكشف نقاط ضعف حتى في أكثر الاجتماعات السرية تأمينًا. وأكد خبراء إيرانيون أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي يشكل تهديدًا وجوديًا، مما دفع إيران إلى إعادة هيكلة البروتوكولات الأمنية، وتشديد المراقبة، واعتقال عشرات المشتبه فيهم بالتجسس لصالح إسرائيل.

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

مشاركة المقال: