قوة الرفض: لماذا قول "لا" هو ضرورة لحماية الذات وليس مجرد خيار


هذا الخبر بعنوان "لماذا قول “لا” ضرورة وليس خياراً؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
غالباً ما نقول "نعم" بدافع الخجل، أو لتجنب إحراج الآخرين، أو لمراعاة مشاعرهم، أو لأسباب أخرى لا تتعلق براحتنا الشخصية وتتعارض مع رغبتنا الداخلية في قول "لا". على الرغم من أن هذه الـ "لا" هي ما يريحنا ويحمينا من المشاكل والمواقف الصعبة التي قد تنتج عن قول "نعم"، إلا أننا قد نجهل تأثير تطبيقها على حياتنا! إن قول "لا" الإيجابية هو ضرورة وليس مجرد خيار، فالـ "لا" للآخرين هي بمثابة "نعم" لأنفسنا!
كتاب "فن قول لا" لدامون زاهارياديس، يعتبر من أهم الكتب التي تناولت هذا المفهوم في إطار علم النفس الإيجابي. ويؤكد الكتاب على أنه "لن يحمي أحد وقتي أو يحدد أولويات احتياجاتي بحرص مثلي"، وأن "الاهتمام بالنفس ليس أنانية، بل ضرورة". ويرى الكاتب أن "أكبر تحدٍّ نواجهه عند تعلم قول لا، هو التغلب على مشاعر الذنب والخوف والخجل التي تظهر عند خيبة أمل الناس".
احمِ حدودك العاطفية!
الإنسان كائن اجتماعي يسعى للانتماء إلى المجموعة، وهي حاجة أساسية لديه، لذلك يسعى للحفاظ على هذا الانتماء من خلال القبول وإرضاء الآخرين لتعزيز مكانته داخل المجموعة.
هذا ما يفسر صعوبة قول "لا" بالنسبة للكثيرين، بحسب ما يشرح الدكتور ماريو عبود، المعالج النفسي والمستشار لدى منظمة "أطباء بلا حدود"، في حديث إلى صحيفة "النهار".
هذا السلوك شائع في المجتمعات المختلفة، وينتشر بشكل خاص في مجتمعنا العربي، الذي يتميز بالعاطفة والجماعة وتغليبها على الفردانية، وتعزيز دور العائلة والقيم والأعراف، خوفاً من العزلة الاجتماعية.
عندما نتحدث عن الحدود الشخصية، فإننا نتحدث عن مشاعرنا ومعنوياتنا وقيمنا، فهي أساس شخصيتنا وما نرفضه أو نقبله لأنفسنا. وحماية حدودنا هي حماية لكياننا وشخصيتنا، وتمنحنا القوة للمضي قدماً في حياتنا وقراراتنا دون أن يتم استغلالنا، بحسب عبود.
ويضيف عبود أن "الشخص الذي لا يضع حدوداً لنفسه، لا يكون له كيان". ويشبه الأمر بما يحدث بين الدول عندما تحاول دولة احتلال أراضي دولة أخرى، والأخيرة تدافع عن حدودها لحماية وجودها. فالشخص المتساهل والمتوفر دائماً، يجعل الآخرين يطمعون به ويستغلونه.
الشخص الذي لا يقول "لا" عند اللزوم إرضاءً للآخرين، هو شخص غير مرتاح وغير سعيد من داخله، ويتخبط في صراع بين ما يحتاج إليه فعلاً وما يصرح به للآخرين. وتفادياً لاستيائهم، يمضي حياته بناءً على ما يسعدهم لا ما يسعده هو.
الـ "لا" قوة!
تكون الـ "لا" قوة عندما يضع الشخص الحدود الخاصة به في محيط مجتمعه وبيئته كيلا تستنزفه. فبمجرد تحديد أولوياته، يكون قد صنع القوة لنفسه، ولم ينجرّ للآخرين. بالتالي، يستطيع الشخص الحفاظ على طاقته النفسية والعاطفية وعلى صحته النفسية ورفاهه، ليتمكن من صرفها في المكان الذي يريده ويحتاج إليه هو.
ويشرح الدكتور عبود أن "وضع الآخر وردود فعله وشعوره حيال قولي "لا" كأولوية، هو بمثابة تنازلٍ عن أمور لا أرضى بها وأقوم بها فقط كيلا يزعل مني، وكيلا أتلقّى منه ردة فعل غير حميدة. لكن خلال هذه العملية، لا أعي أنّني أخسر نفسي من أجله".
كيف نوازن بين حماية حدودنا عبر قول "لا" ومراعاة شعور الآخر من هذه الـ "لا"؟
يؤكد عبود أن قول "لا" يجب أن يكون فعلاً تلقائياً. فغياب الحدود التي يرسمها الشخص لمساحته يلغي كيانه ووجوده في نظر الآخر. عندما تكون شخصاً يقول "نعم" دائماً، سيجعل محيطك يطمع بك ويستغل هذا الجانب فيك. والناس بطبيعتها تحب دائماً سماع كلمة "نعم" وليس "لا"، وتسعى لأن تحظى بشخص من هذا النوع، فهم المستفيدون وليس أنت، لأنك تسمح لهم بأن يتجاوزوا حدود راحتك وقيمتك وعواطفك وطاقتك. وهذا السلوك يوقعك في صراع داخلي ويجعلك تشعر بأنك مُلغى أو مهمّش وقد يُدخلك في اكتئاب.
لذا، فإن "غياب هذا التوازن يتّخذ منحىً مرضيّاً، وإذا ما امتعض الشخص الآخر لأنني أضع الحدود له فهذه المشكلة مشكلته وليست مشكلتي"، يؤكد عبود. وإذا فكرت في مراعاة مشاعر هذا الشخص، فوراً فكّر في أنّه لم يراع مشاعرك أساساً ويفرض عليك شيئاً خارجاً عن طاقتك أو معتقداتك".
والقاعدة الأساسية التي يجب أن يتمسك بها الشخص لتغيير سلوكه نحو الـ "لا" الإيجابية، هي الحفاظ على راحته النفسية وطاقته وقدرته وقيمه. إن كانت كلها محمية عند أيّ موقف، يمكنه أن يقول "نعم" وفي ما عدا ذلك لا بدّ من قول "لا". إضافة إلى هذه العوامل، عليه أن يرى إذا ما كان العطاء الذي يقدمه عطاءً متبادلاً وألا يكون هو الطرف الذي يقول "نعم" دائماً على عكس الشخص الآخر. و"أن تقول "نعم" على كل شيء لا يعني أنك شخص طيّب، والأجدى بك أن تكون طيباً بحق نفسك أولاً".
كيف نتعلم أن نقول "لا" بإيجابية؟
الأمر ليس بهذه السهولة، بحسب عبود، وخصوصاً أنّ سلوك التغيير هذا لن يلقى استحساناً من محيط الشخص المستفاد منه، وسيبدأون بجعله يشعر بتأنيب الضمير والذنب والتقصير، وهذا لن يكون بسبب عدم حصولهم على ما يريدون، بل بسبب تغيّر سلوك هذا الشخص حيالهم واستفادتهم المتواصلة التي ستتوقف.
لذلك، على الشخص ألا ينجرّ إلى هذا النوع من الابتزاز العاطفي، وأن يعي وينوي بالدرجة الأولى تغيير سلوكه باقتناع بأنه يذهب إلى الأحسن. هنا، يجب أن يحدد أولوياته من المهم إلى الأقل أهمّية لاتخاذ قرارات الـ "نعم" أم الـ "لا".
بعض الاستراتيجيات التي تساعدك!
جُمل بديلة ولطيفة لقول "لا"!
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
صحة وجمال
صحة وجمال
صحة وجمال
صحة وجمال