قيود جديدة على تمويل المنظمات السورية تثير قلق المجتمع المدني


هذا الخبر بعنوان "منظمات سورية تعارض قيود الموافقة على التمويل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار كتاب صادر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، بتاريخ 1 تشرين الأول، يتعلق بحصول المنظمات غير الحكومية على موافقات مسبقة قبل تلقي أي تمويل من الخارج أو الانضمام إلى هيئات دولية، موجة قلق واسعة بين المنظمات غير الحكومية العاملة في سوريا.
الكتاب، الذي وجهته الوزيرة إلى مديري مديريات الشؤون الاجتماعية في المحافظات، يفرض قيودًا صارمة على عمل هذه المنظمات، وفقًا لبيان مشترك نشرته المنظمات السورية غير الحكومية عبر المركز السوري للعدالة والمساءلة، يوم الأربعاء 22 تشرين الأول.
يشير الكتاب الوزاري إلى ضرورة التزام المنظمات العاملة في سوريا بالقانون “رقم 93” لعام 1958، الذي يلزم الجمعيات بالحصول على إذن من السلطات قبل قبول أي تبرعات أو تمويلات خارجية، ويشمل القرار أيضًا المؤسسات الخاصة، استنادًا إلى نفس الأحكام التي تُطبق على الجمعيات.
أعربت 31 منظمة غير حكومية عاملة في سوريا، من خلال توقيعها على البيان، عن اعتراضها على هذا التوجه، محذرة من أن تطبيق هذا القانون سيعيد البلاد إلى بيئة عمل غير جاذبة للمنظمات، مما قد يعيق قدرتها على تقديم الدعم والخدمات للمجتمعات المتضررة، خاصة في مناطق النزاع.
حذرت المنظمات في البيان المشترك من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقييد الحريات المدنية، وأن العودة إلى تطبيق القانون “رقم 93″، الذي استُخدم في السابق للحد من نشاطات المجتمع المدني، يتعارض مع المبادئ الدستورية السورية والتزامات سوريا الدولية.
تعتبر المنظمات أن القانون “رقم 93″، الذي صدر خلال فترة الوحدة بين مصر وسوريا (1958-1961)، كان جزءًا من سياسة النظام العسكري للسيطرة على العمل الأهلي. وفي عام 1969، أدخلت الحكومة البعثية تعديلات على القانون لزيادة رقابة الدولة على الجمعيات الأهلية، ومنح السلطات صلاحيات واسعة لحل الجمعيات دون الرجوع إلى القضاء.
أحد أبرز المخاوف التي أثارتها المنظمات هو تأثير القرار على قدرة الجمعيات على جمع التمويل الدولي، حيث تعتمد العديد من المنظمات في سوريا على التبرعات من مانحين دوليين أو سوريين في المهجر. وترى المنظمات أن هذه الإجراءات قد تصعب مهمتها في تقديم الخدمات الإنسانية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
تشير المنظمات أيضًا إلى أن القرار يتعارض مع التوصيات الدولية، وخاصة ما ورد في تقارير الأمم المتحدة حول حرية تكوين الجمعيات، والتي تؤكد أن فرض قيود على مصادر التمويل واستخداماته قد يستخدم كأداة لقمع الأصوات المعارضة وتقييد أنشطة الجمعيات.
ترى المنظمات أن إلزام الجمعيات والمنظمات غير الحكومية بإبلاغ الحكومة بمصادر تمويلها واستخداماتها يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقلالها الوظيفي، وقد يستخدم كذريعة لإسكات الأصوات الناقدة أو المعارضة، حسبما ورد في البيان. وتؤكد أن الجمعيات، المسجلة وغير المسجلة، يجب أن تكون قادرة على السعي للحصول على التمويل والموارد واستلامها واستخدامها من أفراد أو جهات، محلية أو دولية، دون إذن مسبق أو عقبات غير مبررة.
تقدمت المنظمات غير الحكومية من خلال هذا البيان بعدد من التوصيات، منها:
ضمَّ البيان المشترك مجموعة من المنظمات السورية البارزة، منها: “العدالة من أجل الحياة”، “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، “بدائل”، “المركز السوري لبحوث السياسات”، “حقوقيات”، “مركز وصول لحقوق الإنسان”، “النساء الآن”، “حملة من أجل سوريا”، وغيرها من المنظمات غير الحكومية.
أكدت وزيرة الشؤون الإجتماعية والعمل، هند قبوات، في ورشة حوارية بعنوان “مقدمات أولية لتطوير قانون المنظمات غير الحكومية”، في 23 من نيسان الماضي، أن العمل يتركز على بناء دولة جديدة بالشراكة مع جميع الجهات الحكومية والمجتمع المدني للوصول إلى دولة واحدة قوية. وأشارت إلى أن الحوار مفتوح بين الوزارة والمنظمات غير الحكومية لبناء سوريا الحرة التي يطمح إلى بنائها الشعب السوري.
شارك في الورشة حينها، ممثلون عن المنظمات غير الحكومية في سوريا، وتركزت محاورها على أشكال قوانين المنظمات غير الحكومية في عدد من دول العالم، إضافة إلى مناقشة مواضيع متعلقة بعدم وجود عقد اجتماعي مكتمل في سوريا، وغياب التعريف المعياري للمجتمع المدني، وأطر عمل المنظمات غير الحكومية، ومعايير وضوابط النفع العام.
أعلنت منظمات مجتمع مدني غير حكومية ناشطة في سوريا، توحيد التنسيق والتمثيل تحت منصّة وطنية واحدة جامعة تحمل اسم “منتدى منظمات المجتمع المدني في سوريا”، وذلك وفق بيان مشترك نشرته عبر منصة “ReliefWeb” التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
وقالت المنظمات في البيان، إن المنتديات القائمة على المراكز الإنسانية لعبت لأكثر من عقد دورًا محوريًا في بيئات عمل مجزأة وصعبة، إذ وفّرت مساحات للتنسيق والمناصرة والتمثيل في البلاد.
يضمن المنتدى الجديد:
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي