السلال القصبية: فن الريف الساحلي العريق يقاوم تحديات العصر ويناشد الدعم


هذا الخبر بعنوان "صناعة السلال من القصب فن أصيل في ذاكرة الريف الساحلي يواجه تحديات العصر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم انتشار المنتجات البلاستيكية، ما زالت صناعة السلال من القصب تحافظ على مكانتها كحرفة أصيلة تجسد تاريخاً من الإبداع والصبر. هذه الحرفة العريقة تحقق توازناً بين الماضي والحاضر، والفن التقليدي والاحتياجات اليومية، ولا تزال تجذب الكثيرين.
يقول الدكتور غسان القيم، الباحث في التراث الشعبي، لـ"الحرية": "حين يغني القصب حكاية سلال لا تشيخ من ذاكرة الريف الساحلي، ندرك أن هذه الحرفة ما زالت تقاوم النسيان". هذه السلال المنسوجة بأنامل حرفية تحمل قصص الأجداد وتوثق ذاكرة المكان، ولم تكن مجرد أدوات منزلية، بل جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية واحتياجات الفلاحين.
تبدأ رحلة السلة القصبية من الطبيعة، حيث يخرج الفلاح في الخريف لجني القصب الطويل الذي يحتاج إلى العناية والتجفيف والنقع في الماء ليكتسب ليونته. ثم يبدأ الحرفي بتشكيله في ورشته الصغيرة، وهي عملية تحتاج إلى صبر ودقة.
العم أبو علي محمد بلول، من قرية عين شقاق، يعمل في هذه المهنة منذ 40 عاماً، ويقول لـ "الحرية" إنها مهنة تحتاج للصبر والدقة، لكنها ممتعة وتحقق الاكتفاء المادي.
تحمل السلال القصبية ذكريات ورموزاً كثيرة. التسعينية أم منذر وجيهة من قرية بيت ياشوط تقول: "السلة اليدوية ليست مجرد وعاء، بل هي جزء من تاريخ بيتي، تحمل في كل خيط رائحة الأرض ودفء الحياة الريفية". هذا الارتباط العاطفي لا يقتصر على كبار السن، بل يشمل الشباب الذين يرون فيها رمزاً للجمال البسيط والطبيعة الخالدة.
رغم الصعوبات، لا يزال هناك أمل في الحفاظ على هذه الحرفة. العشرينية ديمة باول، بنت العم أبو علي، تعلمت المهنة من أبيها وتعمل على تحديثها لتناسب الذوق العصري، وتؤكد على الحاجة إلى دعم حقيقي ومعارض تروج للمنتجات في المدن الكبرى وخارج البلاد، وتسويقها في الأسواق المحلية والدولية.
على الرغم من انتشار المنتجات البلاستيكية، تحظى السلال القصبية بشعبية خاصة. يبين أبو نوار، صاحب محل لبيع المنتجات القصبية على جسر جبلة: "رغم المنافسة، لا يزال لدينا زبائن يفضلون السلال القصبية لأنها تتحمل لفترات طويلة ولا تضر بالبيئة".
أشار مَن التقتهم "الحرية" إلى أن القصب كان جزءاً من حياتنا اليومية، واليوم يجب دعم هذه الحرفة وحمايتها من الاندثار. السلال المصنوعة من القصب ليست فقط جمالاً، بل هي جزء من ذاكرتنا.
يرى د. غسان إنه: "حين يُغني القصب سلاله، يظل ذلك الصدى صامداً في ذاكرة الريف الساحلي، محاكياً أياماً جميلة وأصيلة، تحتاج منا إلى الاهتمام، والدعم، والإيمان بقيمة هذا التراث العريق".
السلال القصبية اليوم هي مصدر رزق وتعبير عن هوية المكان، وتستخدم في البيوت التراثية والمطاعم الريفية، وتزين الجدران كلوحات فنية، أو تتحول إلى هدايا تحمل بصمة التراث الشعبي، وتعرض في المهرجانات الشعبية والمعارض.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة