الذكاء الاصطناعي في التعليم: هل يعيق التمويه تطور مهارات الطلاب؟


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي وتعطّل المهارات: ماذا يخسر الطالب حين يعتمد على التمويه؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد البيئة التعليمية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة نتيجة للانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الطلاب اليومية. لم تعد هذه الأدوات مقتصرة على توليد الأفكار أو تلخيص المصادر، بل امتد استخدامها ليشمل صياغة الواجبات، واقتراح البحوث، وحتى محاولة محاكاة الأسلوب البشري في الكتابة.
مع ظهور أدوات مثل Humanize، المصممة لتحويل النصوص المنتجة آلياً إلى نصوص "شبيهة بالبشر"، تبرز أسئلة مهمة حول جدوى هذا التوجه وتأثيره على العملية التعليمية، كما ذكرت منى صوان.
تقر منصات أكاديمية عالمية، من بينها Turnitin، بأن أنظمة كشف الذكاء الاصطناعي لا تزال تعاني من نسبة خطأ مرتفعة، مما قد يؤدي إلى اتهام نصوص بشرية بأنها مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ينتج عن ذلك ثلاثة إشكالات رئيسية:
ومع ذلك، فإن اعتماد بعض الطلاب على نصوص جاهزة من الذكاء الاصطناعي دون أي جهد شخصي يخلق أزمة موازية ذات آثار تربوية خطيرة، تؤثر في مهارات التفكير والكتابة لديهم.
يلجأ الطلاب إلى أدوات مثل Humanize لأسباب متشابكة، أبرزها:
حتى في حال نجح النص المموّه في تخفيض مؤشر الكشف، فإن الخطر الحقيقي يكمن في أن الطالب:
إن "تخفيف المؤشر" هدف تقني محدود، بينما الكتابة عملية معرفية وجمالية لا يمكن اختزالها في تجاوز خوارزمية. فالطالب الذي يتقن أدوات التمويه فقط لا يصبح كاتباً أفضل، بل مستخدماً أكثر مهارة في الالتفاف على الأنظمة.
لا يكمن الحل في الهروب من أنظمة الكشف، بل في إعادة بناء تصوّر تربوي واضح لكيفية استخدام هذه الأدوات. ويبدأ ذلك من المدرسة والجامعة عبر تعليم الطلاب توظيف الذكاء الاصطناعي كمستشار يساعد في:
أما الكتابة النهائية، فيجب أن تعكس صوت الطالب ووجهة نظره وتجربته الشخصية وقدرته على تحليل المعلومات وربطها بخبراته. فهذا وحده ما يجعل النص "بشرياً" بمعناه الحقيقي، وليس مجرد نصّ معدّل ليتجاوز خوارزمية كشف.
إن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي ليس مواجهة التقنية، بل فهم كيفية استخدامها بوعي ومسؤولية. وعلى الأسرة والمدرسة والجامعة الانتقال من ثقافة الخوف من الكشف إلى ثقافة الاستخدام الأخلاقي، بحيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تعلّم، لا وسيلة للاختباء.
قد تنجح أدوات مثل Humanize في خداع الخوارزميات، لكنها تعجز عن بناء طالب مفكّر يمتلك مهارات تحليل وابتكار. أمّا التعليم الجيد، فهو الذي يتيح للطالب أن يستخدم التكنولوجيا بثقة ووعي، لا أن يخشاها أو يختبئ خلفها.
منى صوان - باحثة ومتخصّصة في القيادة التربوية والذكاء الاصطناعي في التعليم.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
تكنولوجيا