من حلب إلى دمشق: كيف أسقطت معركة "ردع العدوان" نظام الأسد


هذا الخبر بعنوان "ردع العدوان… من مشارف حلب إلى قلب دمشق: حكاية الساعات التي أسقطت “نظام الأسد”" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في فجر يوم 27 تشرين الثاني 2024، انطلقت معركة "ردع العدوان"، محققة انتصاراً تاريخياً أدى إلى سقوط نظام الأسد، وفتح الباب أمام مستقبل جديد طالما حلم به الشعب السوري منذ بداية ثورته في آذار 2011، والتي قدم من أجلها ما يقرب من مليون شهيد، قضوا نتيجة القصف والتعذيب في المعتقلات، بالإضافة إلى ملايين المهجرين واللاجئين.
المعركة التي استمرت 12 يوماً بدأت بشكل مفاجئ، في وقت كان النظام يكثف قصفه على الشمال المحرر، وسط أجواء دولية بدت وكأنها تساعد في إعادة تعويمه. لكن الإعداد للمعركة استمر لسنوات، حيث أكد الرئيس أحمد الشرع (قائد معركة التحرير) أن التحضير استغرق خمس سنوات في إدلب، تم خلالها توحيد الفصائل واستيعاب القوى المختلفة. وأشار إلى أن النظام كان لديه معلومات عن التحضير للمعركة وجند كل إمكانياته، والبعض نصح بعدم فتح المعركة لتجنب تكرار مشاهد غزة في إدلب، إلا أنه قرر بدء المعركة تحت شعار: "نصرٌ لا ثأر فيه".
توالت الانتصارات، وانهارت قوات الأسد والميليشيات الداعمة له بشكل متسارع، لتعيد "ردع العدوان" ترتيب المشهد الوطني، ويعلن الشعب السوري فجر الثامن من كانون الأول خلاصه من النظام، وأن إرادته الحرة هي التي ستكتب مستقبل سوريا الجديدة.
ولأن الانتصار لم يأتِ فجأة، فإن استعادة تفاصيله تتطلب العودة خطوة بخطوة، منذ تحرير حلب وحتى لحظة دخول دمشق لتثبيت واقع جديد أنهى حكم عائلة الأسد الذي استمر 54 عاماً.
بعد ظهر الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024، أعلن القيادي في إدارة العمليات العسكرية حسن عبد الغني إطلاق عملية "ردع العدوان" رداً على استهداف النظام المتواصل للمدنيين العزل بالقذائف والصواريخ والطائرات الانتحارية، وما أسفر عنه من مآسٍ مروعة وتعطيلٍ للحياة، مؤكداً أنّ المعركة ليست خياراً بل واجب لحماية الأهالي.
بدأت المعارك في ريف حلب الغربي، وتمكن الثوار خلال ساعات من تحرير العديد من القرى رغم الاشتباكات العنيفة مع قوات النظام:
الخميس 28 تشرين الثاني 2024، تحرر ريف حلب الغربي بالكامل والعديد من القرى بريف المدينة الجنوبي وريف إدلب الشرقي:
وفي تمام الساعة 11:59 دقيقة، أعلنت إدارة العمليات العسكرية تحرير مدينة حلب بالكامل.
تحرير حلب، العاصمة الاقتصادية للبلاد، بعد يوم واحد من بدء "ردع العدوان" كان لحظة حاسمة في المعركة، فإلى جانب انهيار قوات النظام والانشقاقات الواسعة في صفوفها، شكل الفرح الشعبي بتحريرها رسالة لباقي المناطق بأن قوات "ردع العدوان" ستؤمن الأهالي على اختلاف مشاربهم في بيوتهم وأرزاقهم، ما أسقط كل المخاوف التي عمل النظام على زرعها لسنوات في قلوب السوريين.
كان تحرير حلب بمثابة إعلانٍ واضح أن السوريين باتوا يمسكون بزمام المبادرة، وبالفعل تحركت القوات سريعاً لتأمين كامل الشمال، وأصبحت إعزاز ومارع مركزاً لوجستياً لاستكمال المعركة، وبالتوازي تمت إعادة ترتيب ريف إدلب ليكون قلباً واحداً في هذه المعركة، فيما شكلت منبج والباب وجرابلس بريف حلب خط الإمداد المستقر لإتمام مسيرة التحرير.
يوم الجمعة 29 تشرين الثاني، عملت قوات "ردع العدوان" على نزع الألغام من ريف حلب الغربي لتأمين عودة عشرات الآلاف من العائلات إلى منازلهم التي هجرهم منها النظام لسنوات، كما عملت على إبعاد نيران مدفعية النظام وتأمين الحماية للأهالي في عدد من المناطق المحاذية للجبهات.
يوم السبت 30 تشرين الثاني:
يوم الأحد 1 كانون الأول:
يوم الإثنين 2 كانون الأول:
بتحرير هذه الجبهات من قوات النظام، تم إغلاق جميع المنافذ أمام أي التفاف أو هجوم معاكس، وأصبحت الجبهة الشمالية قاعدة آمنة للتوسع نحو الوسط والجنوب، لتعلن إدارة العمليات العسكرية تأمين مدينة حلب بالكامل والتوجه نحو حماة.
يوم الثلاثاء 3 كانون الأول:
يوم الأربعاء 4 كانون الأول:
الساعة 18:00: تطويق الأطراف الغربية والشمالية لمدينة حماة.
يوم الخميس 5 كانون الأول:
الساعة 23:59: بداية وصول أرتال عملية "ردع العدوان" إلى ريف حمص الشمالي.
يوم الجمعة 6 كانون الأول:
يوم السبت 7 كانون الأول:
يوم الأحد 8 كانون الأول:
يوم التحرير، نزل مئات الآلاف من السوريين إلى الساحات في جميع المحافظات احتفالاً بالنصر والخلاص من قيود نظام بشار الأسد الذي فرّ هارباً إلى موسكو مع بعض كبار القادة في قواته، رافعين علم الثورة السورية ومرددين هتافات الحرية التي يعيشونها واقعاً حقيقياً للمرة الأولى منذ عقود، مؤكدين على وحدة السوريين وتكاتفهم في معركة البناء القادمة التي لا تقل أهمية عن معركة التحرير.
كيف تلقى العالم انتصار الثورة السورية وطي حقبة النظام؟ رحبت الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والعالم بانتصار الشعب السوري، وأكد المجتمع الدولي مواصلة دعم الشعب السوري لتحقيق الاستقرار والتنمية، وبدأت الوفود الدبلوماسية تتوافد إلى دمشق منذ الأيام الأولى للتحرير بعد قطيعة استمرت سنوات طويلة.
دخلت سوريا عقب سقوط النظام الذي زعزع استقرار البلاد، ودمّر مدنها، وعزلها عن محيطها الإقليمي والدولي، مرحلة جديدة عنوانها بناء الدولة. فمنذ اللحظات الأولى، شرعت القيادة في تأسيس جيش وطني، وإعادة هيكلة المؤسسات العامة، وتعزيز التماسك المجتمعي، بما يضمن تجاوز آثار الانقسام والنعرات التي خلّفها النظام، وصون مكتسبات الثورة.
هذه الجهود استندت إلى إرادة الشعب السوري، لتؤكد أن معركة "ردع العدوان" لم تكن مجرد إسقاطٍ لنظام مستبد، بل كانت استعادة للدولة وبدءاً لمرحلة جديدة من التاريخ، يخطّها السوريون بأيديهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة