الأحد, 30 نوفمبر 2025 01:54 PM

من ريف حلب إلى دمشق: كيف أطاحت عملية "ردع العدوان" بنظام الأسد في 11 يوماً؟

من ريف حلب إلى دمشق: كيف أطاحت عملية "ردع العدوان" بنظام الأسد في 11 يوماً؟

غرفة الأخبار – نورث برس

لم يتوقع السوريون أن عملية "ردع العدوان" التي أطلقتها هيئة تحرير الشام في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ستؤدي خلال 11 يوماً إلى الوصول إلى دمشق وإسقاط نظام بشار الأسد. انطلقت "ردع العدوان" من ريف حلب الغربي، وبررتها الهيئة حينها بأنها رد على القصف العنيف الذي نفذه النظام السابق وحلفاؤه ضد مناطق سيطرة المعارضة في إدلب، والذي أسفر عن مقتل العشرات.

ما لفت الانتباه وشد أنظار العالم إلى العملية هو التقدم السريع الذي حققته فصائل المعارضة خلال اليومين الأول والثاني، حيث سيطرت على غالبية ريف حلب الغربي، والعديد من القرى في ريف المدينة الجنوبي، وريف إدلب الشرقي، وصولاً إلى السيطرة على مدينة حلب بالكامل، وسط انهيارات متتالية لقوات النظام السابق.

أحد عشر يوماً

في يوم الخميس الفائت، استذكر السوريون الذكرى الأولى لعملية "ردع العدوان"، المعركة التي انطلقت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الفائت، وأطاحت بنظام الأسد خلال 11 يوماً، بعد أن حكم البلاد لمدة 24 عاماً. بدأت المعركة في حلب شمالاً، ووصلت إلى العاصمة دمشق، التي دخلتها فصائل المعارضة فجر 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، معلنة الإطاحة بنظام الأسد، بينما فر الأخير إلى موسكو.

حققت "ردع العدوان" نهاية سريعة ومفاجئة لنظام الأسد، وأطلقتها فصائل سورية شكلت من أجلها "إدارة العمليات المشتركة"، التي ضمت كلاً من "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام" و"الجبهة الوطنية للتحرير". أنهت "ردع العدوان" 61 عاماً من حكم حزب البعث، و53 عاماً من سيطرة عائلة الأسد على سوريا.

وقبل أسابيع عدة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً حدد فيه 8 كانون الأول/ديسمبر عطلة رسمية وعيداً وطنياً يحتفل فيه السوريون في كل عام بإسقاط الأسد. مرت العملية التي قادها الشرع حينها بمراحل عدة، شهدت سيطرة سريعة على محافظات مهمة، وانهياراً غير مسبوق للنظام وحلفائه.

ريف حلب وإدلب

انطلقت العملية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وتمكنت الفصائل المعارضة من قطع الطريق الدولي الذي يربط بين حلب ودمشق، وكذلك السيطرة على ريف حلب الغربي. شهد اليوم الأول تقدماً كبيراً على محور غرب حلب، حيث استعيدت السيطرة على 18 قرية، ما عزز تموضع الفصائل على الأرض. وفي اليوم الثاني، اتجهت العمليات نحو محور سراقب في ريف إدلب، وهو محور استراتيجي نظراً لموقعه الحيوي على الطريق الدولي. وتمكنت الفصائل السورية من السيطرة على أكثر من 50 بلدة وقرية، ونجحوا في قطع هذا الشريان الاقتصادي والعسكري لنظام الأسد. بعدها أعلنت الفصائل السيطرة الكاملة على مدينة سراقب بعد معارك شرسة مع قوات الأسد. وبالتزامن، شهدت أحياء مدينة حلب معارك حاسمة انتهت بانسحاب قوات الأسد، وفي المقابل، نفذت الطائرات الحربية للنظام والروسية ضربات ضد المناطق التي سيطرت عليها الفصائل، في محاولة لاستعادة موازين القوى.

حلب وحماة

ومطلع كانون الأول/ديسمبر أعلنت الفصائل السيطرة على مدينة حلب بالكامل، ما عزز نفوذهم العسكري، وسط صدمة كبيرة لدى قوات الأسد التي تراجعت إلى حماة وسط البلاد. ولم تتوقف الفصائل بعد تحرير حلب، إذ أعلنوا مباشرة بدء معركتهم لتخليص حماة، والتي استغرقت نحو خمسة أيام. وبدأت المعركة بهجوم واسع على ريف حماة الشمالي، حيث سيطرت الفصائل على عدة بلدات ومدن، منها مدينتا صوران الاستراتيجية وطيبة الإمام. فيما شهد جبل العابدين الذي كانت تتمركز فيه قوات الأسد معارك ضارية، ودافع النظام عنه بشراسة باعتباره خط الدفاع الأخير عن حماة وحمص. ويطل جبل العابدين على مدينة حماة، وقد شهد معارك كر وفر بين الطرفين، أسفرت عن قتلى وجرحى بينهما، وانتهت بسيطرة الفصائل بعد عملية التفاف ناجحة. كما تمت السيطرة على مدينة قلعة المضيق الاستراتيجية، قبل أن يعلن المقاتلون دخولهم مدينة حماة في الخامس من كانون الأول/ديسمبر.

وشكلت السيطرة على حماة نقطة تحول كبيرة، نظراً لقربها من مركز مدينة حمص وسط البلاد، التي تبعد عن العاصمة أقل من 200 كيلو متر.

تحرك في الجنوب

مع اشتداد المعارك والسيطرة على المدن والبلدات في الشمال، بدأت تحركات الفصائل في الجنوب السوري في ريف درعا. ودخلت الفصائل في درعا على خط المعركة، وتمكنوا خلال ساعات من السيطرة عليها في السابع من كانون الأول/ديسمبر. وانسحبت قوات النظام حينها إلى مواقع عسكرية في مدينة إزرع بريف المحافظة، لتتابع انسحابها باتجاه العاصمة، في حين ظهرت فيديوهات من هناك لعمليات إلقاء سلاح في الشوارع. وفي السويداء المحاذية، نشط مقاتلون محليون هناك وسيطروا على مركز المدينة، تزامنا مع التطورات في درعا، وتمت السيطرة على المحافظتين بالكامل خلال أقل من 24 ساعة. وبعد ذلك توجه المقاتلون من المحافظتين باتجاه العاصمة، في محاولة لتضييق الخناق على قوات النظام.

حمص ودمشق

بالتزامن مع الانسحابات من درعا والسويداء، كانت الفصائل في الشمال على أبواب مدينة حمص يضيقون الخناق على قوات النظام. ولمنع تقدم فصائل المعارضة نحو حمص، استهدفت طائرات حربية روسية جسر الرستن الواصل بين المدينة وحماة. جعلت انسحابات درعا والمعارك على تخوم حمص من تبقى من قوات النظام السابق في العاصمة بحالة قلق شديد مع إطباق الحصار عليها، إذ كانت الأنظار تتجه حينها إلى القصر الجمهوري الذي يقيم فيه بشار الأسد. وشهدت الليلة التي سبقت إعلان سقوط النظام بدء السيطرة على ريف دمشق وصولاً إلى مدينة داريا والمعضمية اللتان تقعان على مشارف العاصمة.

انتهاء حقبة الأسد

وفي الساعة السادسة و18 دقيقة بتوقيت دمشق صباح يوم الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر، أعلن رسمياً عن دخول الفصائل المعارضة للعاصمة دمشق، وسقوط نظام بشار الأسد الذي اختفى عن الأنظار. وفي ذات اليوم مساء، أُعلن عن وصوله إلى موسكو وتقديمه طلب "اللجوء الإنساني"، الذي وافقت عليه روسيا. وهكذا انتهت عملية "ردع العنوان"، وعاش السوريون لحظات خلاصهم من أكثر الأنظمة دموية في العالم، بعد ثورة بدأت في 15 آذار/مارس 2011، وحرب استمرت 14 عاماً.

تحرير: محمد القاضي

مشاركة المقال: