الأحد, 30 نوفمبر 2025 06:54 PM

عمليات التجميل الفاشلة: تشوهات نفسية وجسدية تستدعي قوانين صارمة ومجلسًا طبيًا

عمليات التجميل الفاشلة: تشوهات نفسية وجسدية تستدعي قوانين صارمة ومجلسًا طبيًا

بشرى سمير: عمليات التجميل تحولت إلى هوس لدى الكثيرات، ولكنها قد تتحول إلى كابوس بسبب الأخطاء الطبية. هذه العمليات الجراحية تحمل مخاطر حقيقية، والقرار بإجرائها يتطلب تفكيرًا عميقًا، تثقيفًا ذاتيًا، اختيارًا حذرًا للطبيب، وتوقعات واقعية لتجنب التحول إلى تشوه نفسي وجسدي، كما حدث للعديد من الفنانات.

الدكتور محمد حناوي، طبيب تجميل، يوضح أن هناك مخاطر جسدية عديدة لعمليات التجميل الفاشلة، مثل الندوب والتشوهات التي قد تلتئم بشكل سيئ، ما يؤدي إلى ندوب بارزة أو واسعة (ندوب جدرية) أو ندوب منكمشة تشوه مظهر الجلد. في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشوّه دائم في منطقة العملية. ومن العيوب الشائعة عدم التماثل في الأنف، الشفتين، أو الخدين، وهو ما يلاحظه الدماغ البشري بسهولة، ما يجعل النتيجة غير طبيعية.

وأضاف حناوي أن الالتهابات والتلوث يمكن أن يؤديا إلى مضاعفات خطرة، تصل إلى تسمم الدم، خاصة إذا لم يتم التعامل معها بسرعة. بعض الإصابات مقاومة للمضادات الحيوية وتتطلب عمليات تنظيف متعددة. كما أنها قد تسبب تلف الأعصاب المحيطة، ما يؤدي إلى فقدان الإحساس (تنميل دائم) في المنطقة وألم مزمن أو شعور بالوخز، وشلل في عضلات الوجه (في عمليات مثل شد الوجه أو حقن الفيلر بشكل خاطئ).

ولم يخفِ حناوي وجود مشاكل في التخدير، إذ قد يكون للمخدر العام مضاعفات خطيرة مثل الجلطات أو مشاكل في القلب أو الجهاز التنفسي، وصولاً إلى الوفاة في حالات نادرة جداً. وكثيراً ما تسبب عمليات التجميل النزيف والكدمات الحادة وقد يحدث نزيف داخلي بعد العملية يتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً. ولفت حناوي إلى أن الجسم قد يرفض الجسم للزرعات (الغرسات)، مثل السيليكون مسبباً التهابات مزمنة أو تشوهات، أو قد تنفجر هذه الغرسات داخل الجسم مع الوقت ومن النتائج غير طبيعية المظهر مثل الشفاه “المقلوبة” بسبب الحقن المفرط، أو الأنف “المشابيه للباب” بسبب استئصال الكثير من الغضروف، أو الوجه “المشدود بشدة” الذي يفقد تعابيره الطبيعية.

وحذر حناوي من أن المضاعفات في العمليات الكبرى، مثل شد البطن أو العمليات في مراكز غير مجهزة، يمكن أن تؤدي إلى الوفاة. وأضاف أن القوانين التي تضبط عمليات التجميل تختلف بين دولة وأخرى، لكن الفوضى في القطاع باتت تعم عدة دول ومنها سوريا. وأشار إلى ضرورة الالتزام بقانون صارم يعاقب المتسبب بتلك الحالة، من خلال إنشاء مجلس طبي يضم عدة أطباء متخصصين.

من جهتها، الدكتورة فاديا رحمون، طبيبة نفسية، تؤكد أن المخاطر النفسية لعمليات التجميل الفاشلة غالباً ما تكون أكثر إيلاماً وأطول أمداً من الآثار الجسدية، خاصة أن الدافع الأساسي للعملية هو تحسين المظهر وزيادة الثقة بالنفس. وعند فشلها، قد تسبب الاكتئاب والقلق والشعور بالخيبة والأسف بعد إنفاق مبلغ كبير والحصول على نتيجة عكسية يمكن أن يؤدي إلى نوبات اكتئاب حادة واضطرابات القلق إضافة الى ما تسببه من اضطراب تشوه الجسد (BDD)و قد تفشل العملية في علاج هذا الاضطراب بل وقد تزيده سوءاً. يصبح الشخص مهووساً بالعيب الناتج عن العملية الفاشلة (الحقيقية أو المتخيلة) ويدخل في حلقة مفرغة من عمليات التجميل المتكررة (إدمان التجميل). وكما من الممكن أن تفقد الفتاة ثقتها بنفسها بسبب التشوه الذي حصل، كما قد تخجل الفتاه من مظهرها وتخفي نفسها عن الآخرين، خوفاً من التعليقات أو السخرية وتالياً تتجنب المناسبات الاجتماعية واللقاءات مع الأصدقاء والعائلة، وتمتنع عن التقاط الصور، ما قد يؤدي إلى فقدان العلاقات والوظائف ويلازمها الغضب والندم تجاه الجرّاح أو تجاه الذات لاتخاذ قرار إجراء العملية.

ودعت رحمون عند التفكير بإجراء عمليات تجميل اختيار جرّاح مؤهل ومعتمد التأكد من أن الجرّاح حاصل على شهادة البورد المتخصص وذو خبرة في نوع العملية المطلوبة. لا تنجذب لأسعار رخيصة على حساب الخبرة. وأضافت رحمون: إذا كان الدافع هو عدم الرضا الشديد عن الذات أو اضطراب تشوّه الجسد، فاستشارة طبيب نفسي قبل العملية قد تكون أكثر فائدة.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية

مشاركة المقال: