الإثنين, 1 ديسمبر 2025 01:17 AM

ندوة "تجليات الحرف": حوار فني يجمع بين أصالة التراث وإبداع المعاصرة في غاليري آرت هاوس

ندوة "تجليات الحرف": حوار فني يجمع بين أصالة التراث وإبداع المعاصرة في غاليري آرت هاوس

دمشق-سانا: استضاف غاليري آرت هاوس مساء اليوم ندوة حوارية تفاعلية حول معرض "تجليات الحرف بين التراث والمعاصرة" المقام حالياً. شارك في الندوة نخبة من الفنانين التشكيليين، بالإضافة إلى حضور لافت من المهتمين والباحثين في فنون الخط العربي.

افتتح الفنان التشكيلي والناقد غازي عانا، الذي أدار الندوة، الحوار بالحديث عن العمق التعبيري الذي يحمله الحرف العربي في اللوحات المعروضة، وهو ما شجع الغاليري على استضافة هذا المعرض المميز. وأشار إلى أن الحرف يمثل أداة تجريدية ذات أبعاد جمالية متعددة، ولكنه طرح تساؤلاً حول مدى ملاءمة مصطلح "الحروفية" لوصف التجارب الفنية الحديثة.

وأكد عانا على أهمية هذه الندوة الحوارية في إثراء المعرض وإضافة بعد جديد له، وتعزيز التفاعل بين الفنانين والجمهور من خلال المناقشات والأسئلة المتبادلة.

الخط العربي بين التعليم والإبداع

الفنان التشكيلي الدكتور محمد غنوم، صاحب الخبرة الطويلة في تدريس الخط العربي، سلط الضوء على الدور المتكامل للفن والخط، معتبراً إياهما مزيجاً من المضمون الموسيقي والشعري والبعد التشكيلي. كما أكد على ضرورة تدريس الخط العربي ضمن منظومة تعليمية متكاملة تهدف إلى بناء جيل متمكن، مشيراً إلى أن ضعف البرامج الجامعية المتخصصة قد أدى إلى تراجع مستوى تأهيل الخطاطين، مقارنة بتجارب الدول المجاورة. وشارك غنوم رؤية عانا حول مصطلح "الحروفية"، معتبراً إياه توصيفاً غير شامل للحركة التشكيلية التي تستخدم الحرف العربي كمفردة بصرية.

ضرورة التخصص والمعاصرة التربوية

من جهتها، طرحت الفنانة ريم قبطان أهمية استقلالية تعليم الخط العربي كتخصص فني جامعي، بدلاً من اعتباره مجرد مادة مضافة إلى تخصصات أخرى. وأوضحت أن اقتصار الدراسة في معاهد الفنون على سنتين لا يكفي لتنمية مهارات الطلاب ومنحهم هوية مميزة في فن الخط وزخرفته، على غرار الدول المتقدمة في هذا المجال. وأشارت قبطان إلى أن بعض الجمعيات العاملة في مجال الخط، مثل جمعية بيت الخط العربي والفنون، تسعى جاهدة للتحول من مجرد جمعية أهلية إلى مؤسسة أكاديمية، من خلال تقديم برامج أكثر تنظيماً وعمقاً، إلا أن هذا المسار يواجه بعض الصعوبات الإدارية والموضوعية، معربة عن أملها في تذليل هذه العقبات من خلال تضافر الجهود، بهدف الوصول إلى نموذج تعليمي يعكس الأهمية الحقيقية لفن الخط ومكانته في الثقافة العربية.

تحديات الثقافة المجتمعية والاعتراف بالمؤسسين

وقدم الفنان والخطاط أحمد كمال رؤية نظرية لما يسمى "التكوين الحرفي" أو "اللوحة الحروفية بين التراث والمعاصرة"، معتبراً إياها أحد أبرز اتجاهات الحداثة التشكيلية في العالم العربي. وعرّف اللوحة الحروفية بأنها التوظيف الشكلي للحرف لبناء تراكيب تشكيلية تستند إلى الجذور التراثية وتتناغم مع الحس المعاصر، مع إعطاء الأولوية للإيقاع البصري والفكرة اللونية والمزج بين الحرف والخامات المختلفة.

واستحضر كمال أسماء عدد من رواد التشكيل الحروفي العرب، مثل شاكر حسن آل سعيد وجواد سليم وضياء العزاوي ومحمود حماد، بالإضافة إلى الدكتور محمد غنوم، مؤكداً أن هذا المسار أسهم في إحياء الحرف العربي وبلورة هوية تشكيلية عربية معاصرة.

وشهدت الندوة مداخلات وأسئلة من الحضور، تمت مناقشتها والرد عليها من قبل الفنانين المشاركين، مما أثرى الندوة بمعلومات ورؤى متنوعة.

يذكر أن معرض "تجليات الحرف" يضم أيضاً أعمال الفنانين التشكيليين خلدون أحمد، وأحمد الياس، ومحي الدين ملك، بالإضافة إلى أعمال الفنان التشكيلي الراحل نذير نصر الله.

مشاركة المقال: