التقادم في الجرائم الجسيمة بسوريا: رؤية قانونية تتجاوز الظروف القاهرة والالتزامات الدولية


هذا الخبر بعنوان "مسألة التقادم وتطبيقه على الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يطرح القاضي حسين حمادة رؤية قانونية مفصلة حول إشكالية تطبيق القوانين السورية النافذة على الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. ويشير حمادة إلى أن بعض الآراء ترى وجود إشكالية تتمثل في عدم تمييز التشريع السوري صراحة بين الجرائم العادية والجرائم الدولية، مما قد يؤدي إلى اعتبار هذه الجرائم جنايات عادية مشمولة بالتقادم.
غير أن القاضي حمادة يرى أن هذا الرأي يفتقر إلى السند القانوني ويتعارض مع المبادئ العامة للقانون الجزائي السوري، خاصة نظرية الظروف القاهرة وأثرها على وقف وانقطاع التقادم. ولتوضيح موقفه، يقدم حمادة تفصيلاً للنقاط التالية:
ينص القانون السوري، ممثلًا بقانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات، على سقوط دعوى الحق العام بالتقادم. وتختلف مدد التقادم باختلاف نوع الجريمة، وذلك استنادًا إلى المواد (437) وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والمواد (162 – 167) من قانون العقوبات السوري.
تحدد مدد التقادم على دعوى الحق العام كالتالي:
يبدأ سريان التقادم من اليوم التالي لوقوع الجريمة، وينقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الملاحقة القضائية. كما قد يتوقف في حال وجود مانع قانوني، مع التأكيد على أن القوانين الجزائية لا تُطبّق بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم.
لقد أخذ التشريع السوري صراحة بنظرية الظروف القاهرة، معتبرًا إياها موانع حقيقية تحول دون تحريك دعوى الحق العام، ويترتب عليها قانونًا وقف سريان التقادم أو عدم بدء احتسابه أصلًا.
وخلال سنوات النزاع في سوريا، شهدت البلاد ظروفًا استثنائية جسيمة، تمثلت في:
تشكل هذه الظروف مانعًا قهريًا عامًا حال دون ممارسة الحق في التقاضي، ولا يجوز قانونًا تحميل الضحايا أي آثار سلبية ناشئة عن أوضاع لم يكن لهم يد فيها.
يؤكد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني على مبدأ عدم إفلات مرتكبي الجرائم الجسيمة من المساءلة. ويعتبران أن العوائق البنيوية التي تحول دون الوصول إلى العدالة تبرّر استبعاد مدد زمنية معينة من حساب التقادم، ولا سيّما استنادًا إلى:
وبناءً عليه، فإن التمسّك بتطبيق قواعد التقادم الداخلي على الجرائم الجسيمة وجرائم الحرب يُعدّ مخالفًا للالتزامات الدولية العامة.
بناءً على ما تقدم، يخلص القاضي حسين حمادة إلى النقاط التالية:
المصدر: أخبار سوريا الوطن1-صفحة الكاتب
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة