مخيمات إدلب: شتاء قاسٍ يفاقم معاناة آلاف النازحين في ظل توقف الدعم الإنساني


هذا الخبر بعنوان "إدلب: مخيمات بلا دعم… معاناة تتفاقم تحت برد الشتاء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أطراف ريف إدلب، لا تزال مئات العائلات السورية تواجه واقعًا قاسيًا في المخيمات، بعد سنوات من النزوح القسري الذي حال دون عودتهم إلى منازلهم المدمرة. لم تتحول المخيمات إلى حل مؤقت كما كان مأمولًا، بل أصبحت واقعًا دائمًا يزداد قسوة مع توقف الدعم الإنساني لأكثر من عام، وتراجع الاستجابة لاحتياجات آلاف النازحين.
يُعد مخيم “الإخوة” في معرة مصرين بريف إدلب الشمالي، واحدًا من عشرات المخيمات المنتشرة في إدلب، ويضم 235 عائلة تكافح للبقاء في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. ومع حلول فصل الشتاء، وتساقط الثلوج، والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، تضاعفت معاناة السكان الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك التدفئة ومياه الشرب والغذاء.
صرح مدير المخيم، سليمان علي الحمدي، في حديث خاص لـ سوريا 24، بأن المخيم يعاني من تهميش خدمي شبه كامل. وأوضح أن معظم الخيم أصبحت مهترئة وغير صالحة للسكن، بينما لا تتوفر مواد تدفئة كافية، ولا توجد مشاريع للمياه أو الخبز. وأضاف الحمدي أن المساعدات توقفت بشكل شبه كامل منذ أكثر من سنة، واليوم تواجه العائلات البرد والجوع بوسائل بدائية، حيث يلجأ بعضهم إلى حرق البلاستيك أو الأخشاب للتدفئة، على الرغم من المخاطر الصحية الكبيرة المترتبة على ذلك.
وأشار الحمدي إلى أن أبرز الاحتياجات تتمثل في توفير مواد التدفئة، وتأمين مياه الشرب، واستبدال الخيم التالفة، بالإضافة إلى سلال غذائية وسلال مواد غير غذائية (NFI)، وإطلاق مشروع خبز مجاني يخفف العبء عن الأهالي في ظل انعدام مصادر الدخل.
من داخل إحدى الخيم، روت أم أحمد، وهي نازحة تقيم في المخيم منذ سنوات، جانبًا من المعاناة اليومية، قائلة: “نعيش هنا بانتظار العودة، لكن السنوات تمر ولا شيء يتغير. في الشتاء نخاف على أطفالنا من البرد، لا يوجد خبز ولا طعام كافٍ، والماء نشتريه إن استطعنا. أشعر أحيانًا أننا منسيون”.
تعكس قصة هذا المخيم واقع عشرات المخيمات الأخرى في إدلب، حيث يعيش النازحون بين قسوة الظروف المناخية، وغياب الدعم، وانسداد أفق الحلول، في انتظار عودة طال أمدها إلى مدن لم يبقَ منها سوى الذكريات. وبين هذا الانتظار الطويل، تتفاقم معاناة إنسانية تستدعي تحركًا عاجلًا يعيد الاعتبار لكرامة آلاف العائلات التي ما تزال تدفع ثمن الحرب والنزوح.
وفقًا لأحدث إحصاءات الأمم المتحدة وبيانات منسّقي المخيمات (CCCM) وشركاء الاستجابة الإنسانية، يوجد حوالي 1,671 موقعًا للمخيمات ومواقع النزوح الداخلي في شمال غرب سوريا، معظمها في إدلب وريفها وشمال حلب، يعيش فيها نحو 1.97 مليون نازح داخلي داخل هذه المواقع، بحسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى أوائل 2025.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي