جامعة دمشق تحقق المركز 54 عربيًا في تصنيف 2025: إنجاز تاريخي أم مؤشر على التحديات؟


هذا الخبر بعنوان "جامعات سورية في التصنيف العربي لعام 2025.. إنجاز نسبي أم مؤشر أداء؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
للمرة الأولى في تاريخها، حصدت جامعة دمشق المركز 54 عربيًا ضمن التصنيف العربي للجامعات لعام 2025، وذلك من بين أكثر من 1497 جامعة ومركز بحثي عربي. وقد تصدرت جامعة دمشق هذا التصنيف محليًا، تلتها الجامعة الدولية الخاصة للعلوم في المرتبة الثانية، ثم جامعة الأندلس للعلوم الطبية، وجامعة اللاذقية.
وصف مدير مكتب التصنيف في جامعة دمشق، الدكتور مروان الراعي، هذا الإنجاز في حديثه لعنب بلدي بأنه "الأول من نوعه في تاريخ الجامعة"، مؤكدًا أنه "يعكس الجهود المستمرة التي تبذلها جامعة دمشق في سبيل تحسين جودة التعليم والبحث العلمي".
يعتمد التصنيف العربي على مجموعة من المعايير الرصينة، وفقًا للراعي، والتي تتبع لاتحاد جامعات الدول العربية، وتهدف إلى تقييم أداء الجامعات العربية بناءً على أسس أساسية تشمل:
وأضاف الراعي أن حصول جامعة دمشق على المركز 54 عربيًا يُعتبر إنجازًا "يُظهر التزامها بتقديم تعليم عالي الجودة، ويعكس التحسينات التي طرأت على البرامج الأكاديمية وتطوير المناهج لتلبية احتياجات السوق ومتطلبات العصر".
على الصعيد المحلي، دخلت ست جامعات سورية التصنيف، مما يعكس الجهود المبذولة لتحسين جودة التعليم العالي في البلاد، ويتوقع الراعي المزيد من الإنجازات مستقبلًا بما يسهم في تطوير المجتمع والاقتصاد الوطني. في المقابل، شهد التصنيف خروج جامعة حلب.
من جانبه، أوضح الباحث الأكاديمي، الدكتور مصعب الشبيب، لعنب بلدي، أن التقدم الذي أحرزته بعض الجامعات السورية مؤخرًا يُعد مؤشرًا مهمًا على قدرة مؤسسات التعليم العالي في سوريا على الاستمرار في أداء وظائفها الأكاديمية والبحثية، رغم التحديات المعقدة التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية والسياسية خلال السنوات الماضية.
من منظور علمي، أكد الشبيب أن التصنيفات الجامعية، سواء كانت عربية أو عالمية، لا تُبنى على أسس شكلية أو اعتبارات غير أكاديمية، بل تعتمد على منظومات تقييم واضحة تستند إلى معايير كمية ونوعية قابلة للقياس والمقارنة. وتختلف أوزان هذه المعايير من تصنيف لآخر، إلا أنها تشترك في جوهرها بالتركيز على جودة التعليم، والإنتاج البحثي، والتأثير العلمي، والسمعة الأكاديمية، إضافة إلى مؤشرات تتعلق بخدمة المجتمع وسوق العمل.
ويتابع الباحث أن جودة التعليم تُعد أحد المحاور الأساسية في أي تصنيف جامعي، وتشمل مؤشرات مثل نسبة الطلبة إلى أعضاء هيئة التدريس، ومستوى البرامج الأكاديمية، وتنوع الاختصاصات، واستقرار الكادر التدريسي. كما يحتل البحث العلمي موقعًا مركزيًا في عملية التقييم، إذ يُقاس بعدد الأبحاث المنشورة في مجلات محكمة ومعترف بها، وبمؤشرات الاستشهاد العلمي التي تعكس مدى تأثير هذه الأبحاث في المجتمع الأكاديمي. وتُستخرج هذه المؤشرات، وفق الشبيب، عادة من قواعد بيانات عالمية، ما يمنحها درجة عالية من الموثوقية.
إلى جانب ذلك، تلعب السمعة الأكاديمية دورًا مهمًا، وغالبًا ما تُقاس عبر استطلاعات رأي تُجرى بين أكاديميين وباحثين على المستوى الإقليمي أو الدولي. ورغم الطابع التراكمي لهذا المعيار، فإنه يعكس صورة المؤسسة الأكاديمية على المدى المتوسط والطويل، ولا يتأثر بإنجازات ظرفية قصيرة الأجل. كما تُؤخذ بعين الاعتبار مؤشرات أخرى مثل الانفتاح على المجتمع، وجودة الخدمات التعليمية، ونسب توظيف الخريجين، بوصفها دلائل على قدرة الجامعة على أداء دورها التنموي.
في هذا الإطار، يرى الشبيب أن دخول جامعة دمشق وعدد من الجامعات السورية ضمن هذا التصنيف يشير إلى تحقيق حد أدنى من هذه المعايير، ولا يمكن تفسيره على أنه نتيجة مجاملة أو استثناء. ومع ذلك، ينبغي النظر إلى هذا التقدم بواقعية علمية، إذ لا تزال الجامعات السورية بعيدة عن المراتب المتقدمة في التصنيفات العالمية، خاصة فيما يتعلق بحجم التمويل البحثي، والبنية التحتية المخبرية، والشراكات الدولية، واستقطاب الكفاءات.
وأضاف الباحث أنه لا يمكن فصل أداء الجامعات السورية عن السياق العام الذي تعمل فيه. فقد أثرت سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على استقرار الكوادر الأكاديمية، وعلى الموارد المتاحة للبحث العلمي والتطوير المؤسسي. كما أسهمت هجرة العقول في إضعاف القدرة البحثية لبعض المؤسسات. ومع ذلك، فإن استمرار الجامعات في الظهور ضمن التصنيفات الإقليمية يعكس وجود قاعدة أكاديمية ما تزال فاعلة، رغم محدودية الإمكانات.
ويشرح الأكاديمي أن تحسين موقع الجامعات السورية في التصنيفات الدولية يتطلب استراتيجية مؤسسية طويلة الأمد، تقوم على تحديث المناهج بما يتوافق مع المعايير العالمية، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتطوير أنظمة الجودة والاعتماد الأكاديمي، إضافة إلى توسيع التعاون الدولي وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.
وأكد الشبيب أن التصنيف ليس هدفًا بحد ذاته، بل نتيجة طبيعية لمنظومة تعليم عالٍ قادرة على إنتاج المعرفة ونقلها وتوظيفها. فالتقدم المحقق في التصنيف العربي يمثل إشارة إيجابية، لكنه في الوقت نفسه يضع الجامعات السورية أمام مسؤولية مضاعفة لتحويل هذا التقدم إلى مسار مستدام قائم على معايير علمية واضحة، بعيدًا عن التفسيرات الانطباعية أو السياسية، وبما يخدم تطوير التعليم العالي على المدى البعيد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي