أزمة التدفئة ترهق عائلات ريف دمشق: خيارات مكلفة ومعاناة يومية لتأمين الدفء


هذا الخبر بعنوان "مواد التدفئة في ريف دمشق: الخيارات المتاحة وكلفة التأمين اليومية للعائلات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انخفاض درجات الحرارة واشتداد برودة الشتاء في ريف دمشق، تتحول مسألة التدفئة إلى عبء يومي ثقيل يثقل كاهل آلاف العائلات. في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار مواد التدفئة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، اضطرت بعض الأسر إلى تقليص استخدام وسائل التدفئة بشكل كبير، بينما وجدت أخرى نفسها عاجزة تماماً عن تأمين أي مصدر للدفء.
تتنوع وسائل التدفئة المتاحة في ريف دمشق لتشمل المازوت، الحطب، قشر اللوزيات، مدافئ الغاز، والكهرباء. إلا أن القاسم المشترك بين هذه الخيارات هو تكلفتها الباهظة. حيث يبلغ سعر برميل المازوت نحو مليون و950 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 150 دولاراً أمريكياً. أما أسطوانة الغاز، فقد وصل سعرها إلى 123 ألف ليرة. وتجاوز سعر طن الحطب مليونين و600 ألف ليرة، أي ما يقارب 200 دولار، في حين سجل طن قشر الفستق قرابة 3 ملايين و200 ألف ليرة، أي ما يعادل 245 دولاراً. وبلغ سعر طن قشر البندق نحو 3 ملايين ليرة، أي ما يقارب 230 دولاراً، مع الإشارة إلى أن هذه الأسعار قد تختلف تبعاً لتقلبات سعر الصرف.
في مدينة دوما، أفاد أحد السكان لـ سوريا 24 بأن غالبية العائلات لم تعد قادرة على شراء كميات كافية من المازوت دفعة واحدة، مما اضطرها إلى شراء كميات معينة بشكل يومي، بمعدل يتراوح بين 50 و100 ألف ليرة سورية يومياً. ويعد هذا المبلغ يفوق قدرة معظم الأسر، خصوصاً في ظل غياب مصادر دخل ثابتة. وأضاف أن التدفئة باتت تستخدم لساعات محدودة، وغالباً في المساء فقط، في محاولة لتقليل المصاريف.
وفي منطقة القلمون، وصف عمار محمود، وهو أحد أهالي المنطقة، البرد بأنه الأشد منذ سنوات، موضحاً أن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على الحطب نظراً للطبيعة الجبلية والباردة جداً للمنطقة. ويعتمد بعض الأهالي على جذوع الأشجار المتيبسة في حقولهم، بينما يشتري آخرون كميات قليلة تكفي لعدة أيام، مع حرص العوائل على الاكتفاء بمدفأة واحدة تخدم عدة غرف.
أما في مدينة التل، فتشير شهادات السكان إلى أن مصادر التدفئة متوفرة، ولكن ليس بمقدور جميع الأسر تأمينها بشكل يومي. تقول سمر، وهي أم لثلاثة أطفال، إنها تعتمد على مدفأة الغاز رغم أنها لم تعد حلاً مناسباً، بسبب الارتفاع الكبير في سعر الأسطوانة وعدم كفايتها لفترة طويلة، في وقت تحتاج فيه العائلة إلى أسطوانة كل 10 أيام. وتؤكد سمر أن الدفء بات مرتبطاً بقدرة العائلة على تأمين ثمن الأسطوانة.
وفي بلدة معربا بريف دمشق، ذكرت منى، وهي إحدى السكان، أن أسرتها كانت تعتمد سابقاً على الكهرباء للتدفئة، رغم التقنين، إلا أن رفع أسعار الكهرباء مؤخراً جعل هذا الخيار مستبعداً تماماً، خوفاً من فواتير مرتفعة لا يمكن سدادها. وأضافت أن كثيراً من العائلات ألغت فكرة التدفئة الكهربائية نهائياً، وفضلت تحمل البرد على مواجهة ديون جديدة.
مع استمرار موجات البرد، تتزايد معاناة العائلات التي تعيش أصلاً تحت خط الفقر، في ظل غياب أي دعم فعلي لمواد التدفئة. وتبقى آلاف الأسر بين خيارين أحلاهما مر: إما تقليص الإنفاق على الغذاء لتأمين بعض الدفء، أو مواجهة الشتاء بوسائل بدائية لا تقي من قسوته، في مشهد يعكس عمق الأزمة المعيشية التي يعيشها سكان ريف دمشق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي