اعتراف إسرائيل بأرض الصومال: تحول استراتيجي يثير التوترات في البحر الأحمر والقرن الإفريقي


هذا الخبر بعنوان "أرض الصومال ميزة استراتيجية جديدة لإسرائيل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة مفاجئة، أثار اعتراف إسرائيل بأرض الصومال تساؤلات حول استراتيجية الدولة العبرية الجديدة في مواجهة خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران. يرى محللون أن هذا الاعتراف يمنح إسرائيل نفاذاً استراتيجياً لا يضاهى إلى البحر الأحمر وخليج عدن، مما قد يغير موازين القوى في المنطقة.
جاء الاعتراف الإسرائيلي بهذا الإقليم الانفصالي، الذي أعلن استقلاله عن الصومال من جانب واحد عام 1991، بعد مناقشات مكثفة "شاركت فيها استخبارات الموساد في إطار دبلوماسية موازية"، وفقاً لما صرح به دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان-جوريس في باريس، لوكالة فرانس برس. ورغم عدم الكشف عن التعهدات التي قُدمت مقابل هذا الاعتراف، إلا أنه قد يوفر لإسرائيل موطئ قدم استراتيجياً في المنطقة.
يقرّب هذا الموقع إسرائيل من القواعد العسكرية للحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، والذين استهدفوا الدولة العبرية عدة مرات منذ اندلاع الحرب في غزة إثر هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبحسب خلفا، الذي يرأس أيضاً المنتدى الأطلسي الشرق الأوسطي، فإن نشر مقاتلات ومسيّرات استطلاع من أرض الصومال سيمكن إسرائيل من "مراقبة الحوثيين واستهدافهم"، مشيراً إلى أن هذا الموقع "يقع في صلب أنشطة طهران في المنطقة".
ويؤكد آشر لوبوتزكي من معهد العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في هرتسيليا بالقرب من تل أبيب هذه الرؤية، قائلاً: "نظراً إلى أن دول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل قد حاربت كلها الحوثيين في السنوات الأخيرة لكن من دون نتائج تذكر، فإن إمكانية التحرك من أرض الصومال قد تغير المعادلة". كما تسعى إسرائيل، منذ أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى إقامة "تحالفات مضادة" لمواجهة إيران، خاصة على سواحل أرض الصومال الموالية للغرب والمستقرة نسبياً، وهي "ميزة نادرة في هذه المنطقة من العالم"، بحسب دافيد خلفا.
لطالما أثارت أرض الصومال اهتمام الغرب، فقد كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية قبل أن تصبح محمية بريطانية عام 1888، وطُرحت فكرة إقامة قاعدة عسكرية أميركية فيها في الثمانينات. ويشير لوبوتزكي إلى أن "موقعها عند مدخل خليج عدن قبالة جنوب اليمن بين البحر الأحمر والمحيط الهندي يمنحها أهمية استراتيجية فريدة من نوعها"، حيث تتيح نفاذاً مباشراً إلى خليج عدن ومضيق باب المندب، أحد أكثر المسارات التجارية ازدحاماً في العالم.
من جانبها، ترى سميرة جيد، الخبيرة في الأمن بالمركز البحثي الصومالي "بلقيس إنسايتس" في مقديشو، أن هذه التطورات "تؤجج مخاوف مفادها أن البحر الأحمر وخليج عدن هما من المواقع المسيّسة المعسكرة أكثر من أنهما من الممرات التجارية المحايدة". وتحذر جيد من أن هذه التطورات قد "تسرّع من انخراط القرن الإفريقي في المواجهات في الشرق الأوسط الآخذ في التنامي منذ عقد من الزمن".
تكتسب خطوة إسرائيل بعداً إضافياً بالنظر إلى تحالفاتها الإقليمية. فدولة الإمارات العربية المتحدة تدير قاعدة عسكرية في ميناء بربرة بموجب اتفاق يعود لعام 2017، وتشير بعض المصادر إلى أن أبوظبي قد تيسّر نفاذ إسرائيل إلى المنطقة عبر هذا المرفق. كما تثير أرض الصومال مطامع إثيوبيا التي ترى فيها فرصة للنفاذ إلى البحر الذي تفتقر إليه. ويقول كولين كلارك، المدير العلمي لمركز صوفان في نيويورك، إن هذه الخطوة "تنسجم على ما يبدو مع تحالفات إسرائيل... التي تعتبر على الأرجح أن المزايا الاستراتيجية المحتملة تفوق الأضرار الدبلوماسية".
ويشير محللون إلى أن منطقة القرن الإفريقي، باتت كغيرها من مناطق القارة، ساحة نزاع بين القوى المتوسطة، ومن بينها إسرائيل وتركيا ودول الخليج. وقد تصب هذه التطورات الزيت على النار في سياق الخصومة المتنامية بين إسرائيل وتركيا، حيث الأولى قريبة من الإمارات وتعترف بأرض الصومال، بينما الثانية حليفة لقطر وتعتبر الصومال "دولة في مدارها"، بحسب آشر لوبوتزكي. وقد وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، الاعتراف بأرض الصومال بأنه خطوة "غير مشروعة وغير مقبولة"، متهماً حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"زعزعة الاستقرار في القرن الإفريقي".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة